د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري
نصبح كل يوم على تعامل جديد مع الأرقام والرموز بأنواعها؛ مع الصوت والصورة مع المكتوب والشفهي فنرقبُ بعون الله وتوفيقه أن نكون من المؤثرين في صناعة المعلومات وأن نملك الوعي بالمستقبل المعرفي وأن نضمن حيازة تراث علمي وعقلي متراكم ونتائج تاريخ تعليمي يتأسس على الإبداع والاكتشاف حيث نؤمن أن المعرفة قوة لا حدود لها وتتكئ تلك القوة على غزارة تلك المعرفة ومواكبة مستجداتها أولاً واختراعها بأثواب جديدة ثانياً، ومن ثم إدارة أحوال مؤسساتها بقوة أخرى من خلال تشريعات عليا متينة وواضحة لا تكون نداً للمعرفة فتصرف الاهتمام عنها! ومن خلال قيادات تصنع فرقاً وأن لا نجعل الوجل يسيطر علينا من الشراكات المتخصصة في ضخ المعرفة العميقة وقد فتحوا عقول المتعلمين للشمس!
فالمعرفة بأشكالها تؤثر على نحو مباشر فيما سوف ينتجه أفراد المجتمع من قيمة مستقبلية ومهارات مسجلة مثل التفكير والإبداع والابتكار وهي خارج إطار الاختبارات التي تقيس قدرة العقول على الفهم والاسترجاع فحسب كما أن المعرفة العميقة الغزيرة الشاملة تمنحهم إطاراً من العمل لتفسير العالم وتمنحهم أيضاً مساحة للاستنتاجات الحقيقية؛ ولذا فإن المعرفة التي يمنحها التعليم يجب أن تهتم بتشكيل ذوات المتلقين لتلك المعارف وبمنح الأفراد [المتعلمين] منهجيات البحث من أجل إصدار الأحكام الصحيحة، كما أنه من اللازم في صناعة عقول الأفراد [المتعلمين] أن يكون التعليم منصباً على تشكيل القيم وإنشاء المواقف الإيجابية ونقل الثقافات وأن تكون عمليات بناء المهارات ليست تجميعية بل تصنع للأفراد مزيجاً من التلاؤم مع كونهم مواطنين مسؤولين في مجتمعاتهم وأوطانهم وفي دوائرهم الأسرية لتنقلهم المعرفة إلى مفاهيم جداً دقيقة وعميقة تسندهم في التعامل مع أعماق الأشكال التي تستولد منها أغراض حياتهم وطموحاتهم؛وموجز ذلك أن أي خطة أوسياسة لضخ المعرفة لابد أن تبدأ بإدراك أهمية آراء الأفراد [المتعلمين] وجملة ميولهم وأفكارهم وتوجهاتهم نحو المستقبل ليبدو ممكناً رسم مجال الحياة الذي يدرسونه وتمثيل المستقبل الذي ينشدونه من خلال حراك معرفي منتج غزير ولتصبح المؤسسات التعليمية مما يتطلع له المجتمع للحصول على الثقة والطمأنينة والاستمرار واليقين التربوي الشامل؛ ولتحقيق ذلك لابد من فهم الصورة الكلية الكبيرة ومعرفة مايحقق النسخ الجديدة للتطوير الشامل؛ ودون ذلك فإن َّالفهم النظري يسفر أن إجراء أي توقعات موثوقة يبدو مستحيلاً؛ وحتى نستطيع أن نجمع في داخل المؤسسة التعليمية الواحدة جميع العوامل الأكثر أهمية التي تؤثر على ضخ المعرفة فكل ما فيها يجب أن يركز على المنهج التعليمي والمنهج التعليمي له مايركز عليه أيضاً فلم يعد اكتساب المعرفة أولوية بقدر اختراع تلك المعرفة!
وهنا لابد أن تقوم المؤسسات التعليمية بإجراء عملي لتحقيق التجانس بين جهود التنفيذ والتخطيط،حيث أن عملية انتاج المعلومات أصبحت الآن عملية مهمة جداً ومهارة الوصول للمعلومة تبدو أكثر أهمية أيضاً؛ فالمحتوى التعليمي ومعايير البناء المعتمدة ومراجعة طريقة تفكير «المعلمين والمتعلمين» والمحتوى التعليمي يعد شبكة عمل تتكون من عدة مسارات ذات اختيارات متعددة وهو الأس والأساس، ولابد أن يتساوق الاهتمام بالطلاب مع الاهتمام بالمنهج التعليمي فما نالت الفروق الفردية بين الطلاب دراسات معيارية إلا فيما يتعلق بتعليم الطلاب الموهوبين والمتمكنين الذين يُنظر إليهم على أنهم موارد وطنية يجب استثمارها؛ والالتفات للمدرسة كمحضن للعقول فيجب التركيز على الطلاب فيها، وأن نمنحهم مفاتيح الأبواب المغلقة وهي حزمة ذهبية تتصدرها أدوات التفكير وامتلاك القدرة على مزج المعرفة مع الوعي ليتحقق انفتاح العقل والرغبة في التعلم والاكتساب والانتصار على الضعف وتقدير المعرفة؛ وبما أن التعريف العميق للتعليم [أنه التفاعل المعرفي بين ملقي وهو المعلم ومتلقي وهو الطالب] فأرى عند صياغة النسخ الجديدة أن ينصب التركيز على هذين القطبين الأساسيين وما بينهما من محتوىى معرفي غزير..