د. حسين علي غالب بابان
ظهر على إحدى المنصات المشهورة، في البداية لم أعرف كيف وصل إليها، وبعد السؤال والاستفسار والبحث، اكتشفت أنه أعطى أحد العاملين في هذه المنصة مبلغًا من المال حتى تُتاح له هذه الفرصة ويفرغ ما في جعبته.
كان الحوار مُعدًّا بشكل احترافي، حتى يجعل من الضيف «سوبرمان»، والضيف الذي أعرفه حق المعرفة مثلما أعرف نفسي، «أقام الدنيا ولم يُقعدها» وأطاح بكل من يعرفهم، والحمد لله أن مُعدّ الحوار لم يذكرني «لا من قريب ولا من بعيد»، وإلا لكنت أنا أيضًا وقعت ضحية هجومه العنيف، وأصبحت الحلقة التي مدتها ساعة «ساحةً لتصفية الحسابات».
هذا ما يحدث في الكثير من حوارات «السير الذاتية»، حيث نادرًا ما تجد من ينقل الحقائق دون رتوش، فالكل يصبح «البطل» الذي وقف في وجه الجميع، أو «الضحية» التي ضحّت بالغالي والنفيس من أجل الآخرين، أما الحقيقة فيعلم بها الخالق عز وجل.
مُعدّ الحوار عليه أيضًا مسؤولية كبيرة، إذ يجب أن يُحضّر معلومات مفصلة عن الضيف، حتى لا يجعلَه يستغل الفرصة ويوجّه سهام النقد والاتهام لمن يشاء، وأذكر أنه في إحدى القنوات الفضائية الإخبارية المعروفة، بدأ المُعدّ بطرح أسئلة من العيار الثقيل على الضيف، فما كان من الضيف إلا أن قام من مكانه وتوجّه إلى المُعدّ ووجّه إليه لكمةً في منتصف وجهه ثم انسحب بعدها.
السير الذاتية تعتمد على أسلوب ومعلومات مفصلة وعلى خزينٍ من الذكريات، أما ما يتم تقديمه الآن فهو مشهد فوضوي بكل تفاصيله، ومن يريد أن يقدم سيرته الذاتية، عليه أن يقرأ كتاب «الأيام» للأديب الراحل طه حسين، والكتاب يتكوّن من ثلاثة أجزاء يروي فيها طه حسين سيرته وحياته بأسلوب شيّق وسلس، مما جعل القارئ يعيش معه تفاصيل حياته بحلوها ومرّها، وكذلك في الدول المتقدمة من لا يعرف بهذه الأمور يستعين بشخص مختص أو عدة أشخاص ويجلسون معه ويقومون بتسجيل المعلومات، وهم أيضاً لديهم معلومات من مصادر أخرى ويقدمون كتاب سيرة ذاتية معد بإتقان وفيه كم من المعلومات الدسمة التي تقدم للقارئ.