عبدالعزيز بن سعود المتعب
إيجاز مكثف يختصر ظاهرة «التقليد الأعمى الرديء» وعمق الدلالة: كلمة «نسخ» «تلغي» و»مشوهة» تعكس رداءة الناتج مقارنة بالأصل. ومع إيماني (بالتأثر والتأثير) إلا أن الشاعر الشاب الذي يبحث عن بصمة مستقبله في الشعر يجب أن يعتبر ممن قلدوا غيرهم تقليداً أعمى من كبار الشعراء، دون أن يهضموا تجاربهم أولاً وتكون جزءاً من تجربتهم التي كان يفترض أنهم سعوا لأن تتبلور تماماً قبل أن يفوت الأوان، ويكون لسان حالهم (فسَّر الماء بعد الجهد بالماء)، وتكون الحال فيما بعد هي ببساطة تصنيفهم في الساحة الشعبية وهم على قيد الحياة، بل وهم في بداية تجاربهم التي لم تنضج مع الأسف من منظور نقدي (عابرون ليس إلاّ..)، لهذا لم يصلوا لمستوى من حاولوا بسذاجة دون جدوى تقليد تجاربهم من كبار الشعراء المعروفين.. (أصحاب القصائد الأصلية لا المقلدة..) كالشاعر الأمير عبدالله الفيصل -رحمه الله-، والشاعر الأمير بدر بن عبدالمحسن -رحمه الله-، والشاعر خلف بن هذال -على سبيل المثال لا الحصر- وغيرهم.
فالشعر يسمى (فن الشعر) وهذه السلبية لا تتوقف عنده في التقليد المؤسف، فمن يتذوق بعمق الفن الطربي الأصيل يلمس البون الشاسع بين من حاولوا تقليد الأصوات الأصيلة وكشفوا ضعف أصواتهم قبل إساءتهم لغيرهم، ولم ولن يصلوا لأوهامهم فيما هدفوا إليه وتلاشى (عطر الليل في شمس النهار!)، بينما أبقت الذائقة الرفيعة للناس الأصل لا المقلد - ولا يصح إلاّ الصحيح - (أم كلثوم، فيروز، وردة الجزائرية، ميادة الحناوي، فايزة أحمد، عبدالكريم عبدالقادر، طلال مداح، محمد عبده، سلامة العبدالله).