د. محمد عبدالله الخازم
تحظى مهنٌ مثل الطب والقضاء والتدريس الجامعي باعتبارات قيمية خاصة بها، لكنها تظل خاضعة لعقود العمل وأنظمته كغيرها من الوظائف. تقاس الإنتاجية لدى هذه الفئات بطرق مختلفة، لكنني أشرح مثالاً لقياس إنتاجية الأطباء، يبدأ بتحديد حجم العمل، ثم قياس ما يُنجز في كل وحدة زمنية، وصولاً إلى تقييم جودة الأداء.
في الولايات المتحدة، الرعاية المباشرة للمرضى تشكل نحو 70 % من وقت الطبيب في المستشفيات الأكاديمية، وقد تتجاوز 90 % في القطاع الخاص، علماً بأن ساعات العمل قد تصل إلى 60 ساعة أسبوعياً. لم أجد بيانات واضحة عن حجم عمل الطبيب لدينا بكل قطاع. ربما كان ذلك قصوراً مني.
للتوضيح، تصنف عناصر الرعاية الطبية إلى خدمات مباشرة للمريض وأخرى مساندة أو غير مباشرة. تشمل الرعاية المباشرة للمريض؛ العيادات الخارجية، العمليات، الجولات السريرية (rounds)، التحضير للعمليات، الاستشارات (consultations). أما المهام غير المباشرة فتشمل: الإدارة / العمل المكتبي، التدريب والبحث. ووفق ذلك تقاس وتصنف المهام.
إذا افترضنا أن ساعات عمل الطبيب 45 -50 ساعة، وفق أنظمة العمل لدينا، فينبغي أن يقضي نحو 32 إلى 35 ساعة منها في الرعاية المباشرة للمرضى، استناداً إلى نسبة 70 %. مثال، يُفترض أن يكون لدى طبيب الأسرة، الذي لا يتابع مرضى منومين ولا يجري عمليات، من 8 إلى 9 عيادات أسبوعياً، مدة كل عيادة أربع ساعات. لتكون الخطوة التالية، تحديد عدد المرضى في كل عيادة ونوعها وقياس جودة الأداء فيها، إلخ.
أما الجرّاح، فمعظم وقته في العمليات ومتابعة المنومين، لذلك سيكون لديه عيادات خارجية محدودة. وهكذا تحدد الخدمات المباشرة للمريض، وفق طبيعة التخصص والعقد الوظيفي.
هو حق للمؤسسة الاستفادة من أطبائها في تطوير إنتاجيتها. يفترض وجود حد أدنى لعمل الطبيب المباشر مع المرضى يسمح بحفاظه على رخصة الممارسة. كما يفترض التأكد من أداء الطبيب لمهامه وفق عقده الوظيفي، قبل السماح له بالعمل الخاص أو بأجر إضافي.