م. بدر بن ناصر الحمدان
شهدت وزارة البلديات والإسكان، منذ تأسيسها عام 1975م، مراحل متطورة في قيادة التنمية الحضرية، رافق ذلك تطورٌ مؤسسي لافت على مستوى الإدارة الإقليمية من خلال حوكمة إدارة المدن التي تضطلع الأمانات والبلديات بمسؤولية تنميتها. وبالرغم من التحديات التي واجهتها الوزارة طوال العقود الماضية، إلا أنها استطاعت تجاوزها بكفاءة وجدارة، من خلال التركيز على بناء نموذج مستمر من الحلول والتطوير والأنظمة والتشريعات في بيئة العمل البلدي بكافة مستوياته.
اللافت في هذه التجربة البلدية أنه بالرغم من حجم المسؤوليات واتساع نطاق الأعمال على المستوى المكاني والخدمي، إلا أنها امتلكت القدرة على إلغاء مركزية اتخاذ القرار والانتقال التدريجي من المركزية إلى اللامركزية في إدارة التنمية العمرانية بشكل عملي، مكّن أمانات المناطق وبلدياتها من ممارسة صلاحياتها بشكل مباشر، أدى ذلك إلى بناء كيانات بلدية قادرة على الاضطلاع بمسؤوليات بلدية متنوعة تجاه المناطق الحضرية المسؤولة عنها، وهو ما عزز استقلالية القرار الإداري والفني والمالي في هذه الأجهزة البلدية تحت مظلة الوزارة، وتنامي أثره الموازي على تنمية المدن السعودية ورفع جودة الحياة لسكانها.
لم يقتصر دور الوزارة على اختصاصها في الخدمات البلدية وإدارة المدن، بل امتد ليشمل دورًا داعمًا ومساندًا لمختلف الأجهزة الحكومية منذ تأسيسها وحتى الآن، من خلال توفير البيئة الحضرية والخدمية والتنظيمية التي تمكّن تلك الأجهزة من أداء أدوارها بكفاءة.
ما حدث طوال نصف القرن الماضي داخل أروقة وزارة البلديات والإسكان قد يبدو في نتائجه الظاهرة أمرًا بديهيًا في بيئة الأعمال، لكن الأمر هنا مختلف تمامًا، إذ إن هذا العمل التراكمي كان ثمرة تجربة إدارية وعملية معقدة ورحلة طويلة وممارسة مباشرة ارتبطت بحياة الناس وهمومهم واحتياجاتهم بشكل يومي، خاضتها الوزارة وسط تحديات كبيرة دفعت بها إلى ما وصلت إليه من مستوى متقدم في النضج المؤسسي للإدارة الحضرية.