د.عبدالعزيز الجار الله
ستبقى العلا مدينة التاريخ والسياحة الرابط بين منطقتي المدينة المنورة، ومنطقة تبوك، واقعة شمال غرب المدينة المنورة، وفي جنوب غرب تبوك، فلا هي (مدينية)، ولا (تبوكية) إنما هي الرابط الحضاري والتاريخي والثقافي بل هي الشريان المتين بين المدينة المنورة مدينة الرسول الكريم، وبين تبوك التاريخ، والشريان الجغرافي والأنثروبولوجي الثقافي والإنساني بين شعوب بادية وحاضرة الشام الأردن، سوريا، فلسطين، لبنان، وشعوب الجزيرة العربية القديمة وإنسانها السعودي اليوم حاضر القرن الواحد والعشرين.
فالعلا كانت:
- ممراً للهجرات السامية من الألف السادس قبل الميلاد.
- طرق ممالك حضارة دادان ولحيان بين المدينة وتبوك (4) آلاف سنة.
- طريق الأنبياء عليهم السلام الذين مروا عبرها إلى مكة المكرمة قبل البعثة النبوية.
- طريق قوافل التجارة الرحلات المستمرة لدول ومدن الحضارات العربية القديمة الانباط وتدمر وبصرى شمالاً، وتيماء شرقاً.
- طرق الدعوة لنشر الإسلام في العهد النبوي صلى الله عليه وسلم، والخلافة الراشدة.
- طريق الحج والتجارة الشامية المصرية منذ فجر الإسلام.
- طريق لرحلات قوافل العقيلات منذ زمن الدويلات في العهد العباسي الثاني القرن الرابع الهجري حتى منتصف القرن الرابع عشر الهجري بعد ظهور السيارات وحدود الدول الحديثة رحلات من وسط الجزيرة العربية إلى دول الشام ومصر والشمال الأفريقي وشرقي أفريقيا.
- الطريق العامر في هذا العهد الزاهر ورؤية السعودية 2030 لربط ثقافات وشعوب الشرق الأوسط بدول حوض الأبيض المتوسط والشمال الأفريقي، لتكون ملتقى الحضارات القديمة، والسياحة العالمية التاريخية والبيئية.
الأجداد الأوائل منذ آلاف العصور كتبوا أقل اليسير تدوين على صخور وجبال العلا كتابات ونقوش ورسوم، لكنها تكاد لا تعد قياساً بالتاريخ الحضاري للمنطقة الطويل، لكن لدى أهالي العلا حكايات وقصص مروية شفوية لابد من تدوينها وحفظها لأنها الجزء المتمم لرمزية الحكاية، وتساعدنا في تخيل المشهد السابق، فهي متوارثة في السلوكيات، وتكاد تكون مطبعة في ملامح الوجوه التقليدية لأهل العلا، فالإرث الحضاري يتوارث عبر الأجيال باعتباره تجارب إنسانية في الزراعة ومواسم الحصاد، ومهن الصناعة، وتقاليد التجارة، وأنماط العيش.
في هذا الجانب وضعت منظمة اليونسكو والهيئة الملكية لمحافظة العلا في - 27 أغسطس 2026 قناة العربية نت - (رواة المجتمع المحلي) في صدارة تجربة دولية جديدة لإعادة تقديم التراث الحي، من خلال معرض «أنا راوٍ: مشاركة قصص من العلا»، الذي يوثق بالصور والحكايات دور أبناء العلا في حفظ الذاكرة المحلية وتحويلها إلى وسيلة للحوار والتواصل بين الثقافات. وبحسب ما نشرته اليونسكو عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، امتدت رحلة المعرض من العلا إلى مقر المنظمة في باريس، وصولاً إلى الدورة الثامنة والأربعين للجنة التراث العالمي في بوسان، في تجربة تسلط الضوء على أهمية إشراك المجتمعات المحلية في تفسير تراثها، وقدرة الرواية الإنسانية على تعميق فهم المواقع التاريخية وتعزيز الالتزام بحمايتها.
ويحتفي المعرض بالوجوه المحلية التي تعيد إحياء تراث العلا من خلال سرد القصص والحوار وبناء الروابط الإنسانية، فيما يستضيف مقر اليونسكو في باريس معرضاً فوتوغرافياً في الهواء الطلق خلال الفترة من 15 يونيو إلى 31 أغسطس 2026، يقدم صوراً من التراث الحي في العلا ويروي جانباً من علاقة السكان بالمكان وذاكرته.