د. يحيى جابر
السعودية تتحرك في المشهد الدولي بثقل دولة تجمع بين الموقع الجغرافي، والقوة الاقتصادية، ومكانة الطاقة، والثقل السياسي، والمكانة الدينية، وشبكة واسعة من العلاقات الدولية ذات الموثوقية، وتكشف التحركات السعودية الأخيرة عن مسار واضح في مواصلة وبناء الشراكات وتعزيز الأمن وتوسيع مجالات التعاون، فمن القمة السعودية - الأمريكية وما نتج عنها من اتفاقية دفاع إستراتيجية وشراكات اقتصادية وتقنية واسعة، إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان، ومن ثم اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، ثم القمة السعودية - الفرنسية التي دشنت أول اجتماع لمجلس الشراكة الإستراتيجية بين البلدين، وهذه المحطات، رغم اختلاف أطرافها ومجالاتها، ترسم صورة واحدة لدولة تعمل على توسيع دائرة تأثيرها، وحماية مصالحها، والمساهمة في استقرار المنطقة والعالم، والاقتصاد العالمي، المشهد يصبح أكثر وضوحًا عندما توضع هذه التحركات في سياقها الدولي، فالولايات المتحدة تمثل شريكًا رئيسيًا في الدفاع والتقنية والاقتصاد، وتركيا وباكستان دخلتا مع المملكة في إطار دفاع مشترك، وفرنسا تتجه مع الرياض إلى مرحلة أوسع من الشراكة الإستراتيجية، بينما تواصل المملكة علاقاتها المتنوعة مع القوى الدولية والإقليمية، وهذه السياسة تمنحها قدرة أكبر على المناورة، وتقلل من الاعتماد على مسار واحد في العلاقات الدولية، لاسيما أن تاريخ المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها، يتمتع بثقل كبير وشراكات واسعة وتفاهم دولي مبني على الثقة، فالسعودية بلد ذو مسؤولية ويحظى بسمعة دولية ذات موثوقية من خلال المصداقية والالتزام والوضوح والإتزان، الذي يصب في السلام والأمن العالمي.
القمة السعودية - الأمريكية.. شراكة إستراتيجية متجددة
شكلت زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة في نوفمبر 2025 محطة بارزة في العلاقات بين الرياض وواشنطن، وفي 18 نوفمبر وقع ولي العهد والرئيس الأمريكي دونالد ترمب «اتفاقية الدفاع الإستراتيجية» بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، ووصفتها الرئاسة الأمريكية بأنها خطوة تعزز الشراكة الدفاعية الممتدة بين البلدين وتدعم الردع في منطقة الشرق الأوسط، «المصدر ـ البيت الأبيض، الولايات المتحدة الأمريكية، ورقة حقائق حول الشراكة الاقتصادية والدفاعية السعودية الأمريكية، 18 نوفمبر 2025»، لكن أهمية القمة لم تتوقف عند الدفاع، فقد اتسعت الاتفاقيات لتشمل الذكاء الاصطناعي، والطاقة النووية المدنية، والمعادن الحرجة، وسلاسل الإمداد، والاستثمار، والأسواق المالية، والتعليم والتدريب، وهو اتساع يعكس انتقال العلاقات السعودية - الأمريكية إلى مجالات ترتبط مباشرة بمستقبل الاقتصاد العالمي، وشهد منتدى الاستثمار السعودي - الأمريكي الإعلان عن اتفاقيات ومذكرات تفاهم بلغت قيمتها نحو 270 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم المصالح الاقتصادية التي تربط البلدين، ويعطي مؤشرًا على أن العلاقة أصبحت قائمة على شبكة واسعة من المصالح المتبادلة، «المصدرـ وكالة الأنباء السعودية، نتائج زيارة ولي العهد إلى الولايات المتحدة ومنتدى الاستثمار السعودي - الأمريكي، نوفمبر 2025»، وتبرز هنا نقطة تستحق التوقف، فالسعودية تهتم بالأمن باعتباره شأنًا عسكريًا مهمًا، ولكنها أيضًا تهتم بالاقتصاد والطاقة والتقنية وسلاسل الإمداد، وهي رؤية تتوافق مع التحولات التي يشهدها العالم.
اتفاقية مكة.. تحول في مفهوم الأمن الإقليمي
في 7 أغسطس 2026، شهدت مكة المكرمة محطة إستراتيجية جديدة، عندما وقعت السعودية وتركيا وباكستان «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، خلال قمة جمعت ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، وتنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد هجومًا عليها جميعًا، وتهدف إلى تعزيز الردع الجماعي والتعاون الدفاعي بين الدول الثلاث، بحسب البيان المشترك الصادر عن الدول الموقعة، «المصدر ـ وكالة الأنباء السعودية، السعودية وتركيا وباكستان، البيان المشترك بشأن اتفاقية مكة للدفاع المشترك، 7 أغسطس 2026»، وتكتسب الاتفاقية أهمية استثنائية من توقيتها ومكانها وأطرافها، فهي جاءت في مرحلة تشهد فيها المنطقة تغيرات أمنية واسعة، واختارت الدول الثلاث مكة المكرمة لإعلان إطار دفاعي مشترك، بما يمنح الاتفاقية بعدًا سياسيًا ورمزيًا إلى جانب بعدها الأمني، أما من الناحية الإستراتيجية، فإن الدول الثلاث تمتلك عناصر قوة مختلفة يمكن أن تتكامل، السعودية بثقلها الاقتصادي وموقعها الإستراتيجي وقدراتها الدفاعية، وتركيا بموقعها الجغرافي وصناعاتها الدفاعية وخبرتها العسكرية، وباكستان بخبرتها العسكرية وقدراتها الدفاعية وموقعها في جنوب آسيا، وقد وصف المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية الاتفاقية بأنها خطوة تعكس إعادة تموضع جيوسياسي مهمة، مشيرًا إلى أنها إطار جديد للتعاون بين الدول الثلاث، «المصدرـ المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، المملكة المتحدة، تحليل اتفاقية الدفاع بين باكستان والسعودية وتركيا، أغسطس 2026»، وسبق هذه الاتفاقية المهمة اتفاقية لا تقل أهمية هي الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان.
من مكة إلى باريس تعدد الشراكات
بعد اتفاقية مكة، جاءت القمة السعودية - الفرنسية لتقدم نموذجًا مختلفًا للشراكة، فالعلاقة مع باريس لا تقوم على الدفاع وحده، وإنما تمتد إلى الاقتصاد والطاقة والتقنية والثقافة والسياحة والاستثمار، وخلال زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا في أغسطس 2026، عقد مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي - الفرنسي، في خطوة تنقل العلاقة بين البلدين إلى مستوى أكثر تنظيمًا واتساعًا، «المصدرـ الرئاسة الفرنسية، الإليزيه، البيان المشترك السعودي - الفرنسي، أغسطس 2026»، وشهدت الزيارة الإعلان عن 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات متعددة، من بينها الطاقة والصناعة والخدمات المالية والنقل والخدمات اللوجستية والصحة والثقافة والسياحة والذكاء الاصطناعي، وهو رقم مهم يجب تثبيته بدقة، «المصدر ـ وكالة الأنباء السعودية، البيان المشترك السعودي - الفرنسي، أغسطس 2026»، كما اتفق البلدان على تعميق التعاون السياسي والعسكري، والأمن الدولي، وفي الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتقنيات الناشئة وبناء القدرات، وهو ما يوضح أن الشراكة السعودية - الفرنسية أصبحت مرتبطة بقطاعات المستقبل وليس فقط بالمجالات التقليدية، «المصدر ـ الرئاسة الفرنسية، الجمهورية الفرنسية، البيان المشترك السعودي - الفرنسي، أغسطس 2026»، وفي الجانب الدفاعي، وقع البلدان ترتيبات جديدة لتعزيز التعاون في التسليح والتدريب، بما يدعم الشراكة الأمنية بينهما، بينما امتد التعاون الثقافي والسياحي إلى تطوير شراكة العلا، التي قرر البلدان تمديدها حتى عام 2035، بما يعزز مكانة العلا كوجهة ثقافية وتراثية عالمية، «المصدرـ الرئاسة الفرنسية، الجمهورية الفرنسية، البيان المشترك السعودي - الفرنسي، أغسطس 2026».
فلسطين في قلب السعودية
القوة السعودية لا تظهر في الاتفاقيات الدفاعية والاقتصادية فقط، وإنما في قدرتها على التأثير في الملفات السياسية الكبرى في المنطقة، وفي البيان السعودي - الفرنسي المشترك، أكد الطرفان دعمهما لحل الدولتين، ودعوا إلى وقف السياسات التي تقوض هذا الحل، كما ناقشا الوضع في لبنان وسوريا وإيران، وأكدا أهمية سيادة الدول واحترام القانون الدولي وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، «المصدرـ الرئاسة الفرنسية، الجمهورية الفرنسية، البيان المشترك السعودي - الفرنسي، أغسطس 2026»، هذه الملفات تضع السعودية في مركز النقاش الإقليمي، لأن استقرار الخليج والبحر الأحمر وبلاد الشام يرتبط بصورة مباشرة بأمن المملكة ومصالحها الاقتصادية والسياسية، كما أن الموقف السعودي الرسمي يربط الاستقرار الإقليمي بالحلول السياسية واحترام السيادة والقانون الدولي، وهو ما أكده مجلس الوزراء السعودي في 25 أغسطس 2026 عندما شدد على حماية حرية الملاحة وأمن طرق الشحن الحيوية، ودعم معالجة النزاعات الإقليمية بالوسائل السياسية والدبلوماسية، والاهتمام بالقضية الفلسطينية، «المصدر - وكالة الأنباء السعودية، مجلس الوزراء السعودي، 25 أغسطس 2026».
مضيق هرمز.. أمن السعودية وأمن الاقتصاد العالمي
تزداد أهمية الدور السعودي عندما يرتبط الأمر بأمن الممرات البحرية، فمضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات الإستراتيجية للطاقة والتجارة العالمية، وأي اضطراب واسع في الملاحة فيه يمكن أن يمتد تأثيره إلى أسواق الطاقة والشحن وسلاسل الإمداد، ولهذا حمل البيان السعودي - الفرنسي موقفًا واضحًا بشأن أهمية حرية الملاحة، كما شدد مجلس الوزراء السعودي على ضرورة حماية طرق الشحن الحيوية، وهنا تتجاوز المسألة حدود الأمن السعودي المباشر، لأن استقرار طرق التجارة والطاقة في المنطقة له تأثير عالمي، ومن ثم فإن قدرة السعودية على الإسهام في حماية الاستقرار الإقليمي تعني في الوقت نفسه مساهمة في حماية جزء مهم من الاقتصاد الدولي.
السعودية.. شراكات متعددة ومصالح متكاملة
عند جمع هذه المحطات في صورة واحدة، تظهر السياسة السعودية باعتبارها سياسة تنويع للشراكات، وليس انتقالًا من محور إلى محور، فالسعودية وقعت مع الولايات المتحدة اتفاقية دفاع إستراتيجية، ووسعت معها التعاون في الذكاء الاصطناعي والطاقة والاستثمار، ثم وقعت مع تركيا وباكستان اتفاقية دفاع مشترك، وبعدها عززت مع فرنسا الشراكة الإستراتيجية في الدفاع والاقتصاد والتقنية والثقافة، وهذه العلاقات لا تتناقض، لأن لكل شراكة مجالها ومصالحها، بل إن تعددها يمنح المملكة خيارات أوسع في إدارة الملفات الدولية، ويتضح أن الرياض تبني شبكة علاقات تقوم على تنويع مصادر القوة، فلا تعتمد على الدفاع وحده، ولا على الاقتصاد وحده، ولا على طرف دولي واحد، وإنما تجمع بين الأمن والاستثمار والطاقة والتقنية والدبلوماسية، وهذا التنوع يمنح السعودية قدرة أكبر على مواجهة الأزمات، لأن الدولة التي تمتلك خيارات متعددة تستطيع التحرك بسرعة عندما تتغير الظروف.
القوة السعودية في زمن التحولات
العالم يعيش مرحلة انتقالية تتغير فيها موازين القوة، وتزداد فيها أهمية التكنولوجيا والطاقة والمعادن وسلاسل الإمداد والممرات البحرية والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، والسعودية تمتلك عناصر مهمة في هذه المعادلة، فهي دولة محورية في سوق الطاقة، وتمتلك موقعًا جغرافيًا يربط آسيا بأوروبا وإفريقيا، وتعمل على تطوير قطاعها الصناعي والتقني، وتستثمر في الذكاء الاصطناعي والطاقة الجديدة والخدمات اللوجستية، وتبني شراكات دولية واسعة.
وهذا يجعل رؤية السعودية 2030 أكثر من برنامج اقتصادي داخلي، لأنها ترفع قدرة المملكة على التعامل مع الاقتصاد العالمي من موقع المنتج والمستثمر والشريك، وهنا أرى أن هذه النقطة تمثل أحد أهم التحولات في الدور السعودي، فالمملكة تستثمر في بناء اقتصاد قادر على إنتاج التأثير، وليس اقتصادًا يكتفي باستهلاك التأثير القادم من الخارج، إضافة لمواصلة وتعزيز التعاون الدولي بلغة حصيفة ورؤية متزنة وندية وتكاملية.
من قوة إقليمية إلى مركز للتوازن العالمي
السعودية اليوم لا تبحث فقط عن تعزيز مكانتها الإقليمية، وإنما تعمل على تحويل هذه المكانة إلى قدرة على التأثير في الملفات الدولية، القمة السعودية - الأمريكية منحت العلاقة بعدًا أوسع في الدفاع والاقتصاد والتقنية، ومواصلة الشراكة القديمة بتحديث جديد مبني على الثقة والاحترام والمصالح المشتركة، والدفاع المشترك بين السعودية وباكستان تجديد للعلاقة القديمة والمهمة بين البلدين، ومن ثم اتفاقية مكة التي أضافت إطارًا دفاعيًا مشتركًا مع تركيا وباكستان، والقمة السعودية - الفرنسية وسعت الشراكة الأوروبية، بينما تواصل الرياض علاقاتها مع مختلف القوى الدولية، ولترسم تطوير وتطور في هذه العلاقة لتصبح شراكة تعزز الاقتصاديات والتنمية والسلام، وهنا تظهر ميزة السياسة السعودية، القدرة على التواصل مع أطراف متعددة في الوقت نفسه، وبناء المصالح المشتركة دون حصر الدولة في مسار واحد، وفي تقديري أن هذه السياسة تمنح المملكة قدرة مهمة على صناعة التوازن، لأن الاستقرار في عالم متغير يحتاج إلى دول تستطيع التواصل، والتفاوض، وبناء الشراكات، وحماية مصالحها، والمساهمة في خفض التوتر عندما تقتضي الظروف ذلك.
السعودية قلب الاستقرار العالمي
السعودية تمتلك اليوم مجموعة متكاملة من عناصر القوة، موقع إستراتيجي، اقتصاد مؤثر، طاقة، استثمارات، مكانة دينية، قدرات دفاعية، دبلوماسية نشطة، وشبكة متنامية من الشراكات الدولية، لكن الأهم أن المملكة تعمل على تحويل هذه العناصر إلى منظومة متكاملة، فالقوة الاقتصادية تدعم الاستقلالية، والشراكات الدفاعية تعزز الردع، والتقنية تفتح مجالات جديدة للنمو، والدبلوماسية تمنح المملكة مساحة للتأثير شرقًا وغربًا، والموقع الجغرافي يجعلها طرفًا أساسيًا في حركة التجارة والطاقة، ومن واشنطن إلى مكة، ومن أنقرة وإسلام آباد إلى باريس، تتشكل أمامنا خريطة جديدة للحضور السعودي، خريطة لا تقوم على علاقة واحدة، ولا على مجال واحد، وإنما على شبكة واسعة من المصالح، القمة السعودية - الأمريكية، واتفاقية مكة للدفاع المشترك، والقمة السعودية - الفرنسية، ليست أحداثًا منفصلة عند قراءتها في سياق واحد، وإنما محطات في مسار أوسع يعكس الصعود الدائم للدور السعودي في صياغة الأمن والاقتصاد والسياسة، فالسعودية لا تتحرك بحثًا عن النفوذ لمجرد النفوذ، وإنما تبني نفوذًا مرتبطًا بالمصلحة والاستقرار والتنمية يخدم البشرية، وتعمل على أن تكون شريكًا في الحلول، ومركزًا للاستثمار، وضامنًا لمصالحها، وطرفًا مؤثرًا في الملفات التي تمس أمن المنطقة والاقتصاد العالمي، وهنا تبرز دلالة عنوان هذا المقال، السعودية قلب الاستقرار العالمي، لأن المملكة تجمع بين عناصر لا تجتمع بسهولة في دولة واحدة، موقع جغرافي استثنائي، ثقل اقتصادي، دور محوري في الطاقة، مكانة دينية عالمية، قدرات دفاعية متطورة، ودبلوماسية قادرة على بناء الشراكات، والمرحلة المقبلة ستكشف حجم هذا الدور بصورة أكبر، خصوصًا مع استمرار تنفيذ رؤية السعودية 2030، واتساع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والتقنية والصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية، وتزايد الشراكات مع القوى الدولية، وهذا يعني أن السعودية تدخل مرحلة يصبح فيها تأثيرها مرتبطًا بقدرتها على تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع، والشراكات إلى نتائج، والاستثمارات إلى تنمية، والقدرات الدفاعية إلى ردع، والدبلوماسية إلى استقرار، ومن هنا فإن القوة السعودية لا تكمن في امتلاك عناصر القوة فقط، وإنما في القدرة على جمعها داخل رؤية واحدة، رؤية تجعل الاقتصاد داعمًا للأمن، والأمن حاميًا للتنمية، والدبلوماسية جسرًا للشراكات، والتقنية أداة للمستقبل،الاستثمار وسيلة لبناء النفوذ الاقتصادي، السعودية بهذا المعنى لا تقف على هامش التحولات الدولية، وإنما تتحرك داخلها، وتبني موقعها في قلبها، وتؤسس لعلاقات متعددة مع القوى الكبرى والدول المؤثرة، وتربط مصالحها الوطنية بالمساهمة في استقرار محيطها والعالم، وهذه هي السعودية التي تتشكل ملامحها اليوم، دولة تعرف وزنها، وتتنوع في شراكاتها، وتستثمر في قوتها، وتتحرك بدبلوماسية، وتحمي مصالحها، وتسهم في صناعة الاستقرار، لتصبح شريكًا أساسيًا في صياغة توازنات عالم يتغير بسرعة، وقلبًا نابضًا في منظومة الأمن والتنمية والاقتصاد العالمي.