رائد محمد آل شهاب
أثير سؤال مهم جداً وبأسلوب راقٍ ورائع على المقال الذي صدر مؤخراً «نحن نعيش ثورة أهم أضلاع المثلث»: إذا كانت الخدمات تمثل 70 في المائة من الناتج المحلي، فمن البديهي الزراعة وتربية المواشي والثروات الطبيعية، مصادر الطاقة... تمثل في مجموعها 30 في المائة. فكيف ستعمل الخدمات دون مصادر طاقة مستدامة، وما الحاجة لها دون ضمان الأمن الغذائي؟
حقيقة، سؤال وجيه. طبعاً، المقال كان يتحدث بشكل مكثف عن «الثورة المعرفية التي سوف تغير وجه العالم»، وأنا شخصياً ذكرت أهمية الأمن الغذائي في مناسبات كثيرة مثال كتاب «ثروات الأجيال القادمة» ومقالات عديدة مثل «خط الدفاع الأول من أضلاع الصناعة». نعم، تمثيل 70 في المائة من الناتج المحلي على المستوي العالمي قد تكون نسبة لا تتناسب إطلاقاً مع التعداد السكاني الهائل والتطور السريع. فهذه النسب ذكرت بناء على المصادر البحثية.
هذه لفتة مهمة، بسبب الأمن الغذائي يمثل كل شيء في حياة الكائنات الحية، وبدونها تنقطع سلاسل الإمداد والحياة. فليس هناك أي فائدة تذكر للخدمات والقطاعات الأخرى بغياب المحرك الأول للإنسان والكائنات الحية.
على حسب المصادر، يمثل قطاع الخدمات نحو 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الاقتصاديات الكبرى والدول المتقدمة، ولكنه لا يشمل الزراعة.
الخدمات تُعرف بـ»القطاع الثالث» في الاقتصاد (مثل التجارة، التعليم، الصحة، المال، والنقل)، وهي منفصلة تماماً عن الإنتاج المادي الخام.
وفقاً لأحدث تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) والمنظمات الشريكة لعام 2026، لا يتم قياس العجز في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية برقم مالي أو إنتاجي موحد، بل يُترجم مباشرة إلى مؤشرات الأمن الغذائي العالمي والجوع، ونسب غياب الأمن الغذائي، كالتالي:
حجم نقص الغذاء والجوع: يُقدر عدد الأشخاص الذين عانوا من نقص التغذية المزمن (الجوع) في العالم بنحو 645 مليون شخص ما يعادل 7.8 في المائة من سكان العالم.
انعدام الأمن الغذائي: يواجه نحو 28 في المائة من سكان العالم أي قرابة 2.3 مليار شخص نقصاً متوسطاً أو حاداً في الحصول على الغذاء بسبب تراجع القدرات الإنتاجية الزراعية والحيوانية وارتفاع الأسعار.
ولمقارنة تأثير التحديات الحالية على الإنتاج الزراعي والحيواني، يمكن تلخيص الفجوات بثلاث نقاط رئيسة:
فجوة العمالة الزراعية: انخفاض مطرد في حصة العمالة بمجال الزراعة وتربية المواشي عالمياً، يقدر التراجع إلى أقل من 14.8 في المائة في بعض الدول الزراعية. بسبب الهجرة من الريف إلى المدن، وضعف الأجور مقارنة بالمجهود البدني المرهق.
فجوة الجوع وسوء التغذية: 645 مليون شخص يعانون الجوع المزمن، بسبب التغير المناخي (الجفاف والفيضانات)، النزاعات، واضطرابات سلاسل التوريد.
فجوة إنتاج الثروة الحيوانية: تراجع حاد، مثل انخفاضات تتجاوز 40 في المائة في لحوم الأغنام ببعض الأقاليم نتيجة الأوبئة كالحمى القلاعية. وذلك بسبب نقص الأعلاف، انتشار الأمراض الوبائية، وموجات الجفاف التي تضرب المراعي.
فعند الرجوع إلى السؤال المطروح، بمعادلة بسيطة استخدمت النسبة المئوية بين 28 في المائة - 30 في المائة والتي تمثل انعدام الأمن الغذائي الخطير، بقرابه 2.3 مليار شخص. فالمتبقي بحدود 68 في المائة - 70 في المائة والتي مثلت قطاع الخدمات. فهذا الانعدام الغذائي المخيف يتمركز بثلاث قارات بمستويات متوسطة إلى حادة جداً:
إفريقيا: تمثل أعلى نسبة 20 في المائة بـ309 ملايين شخص.
آسيا: تمثل 6 في المائة بـ292 مليون شخص.
أمريكا اللاتينية: تمثل 4.8 في المائة بـ32 مليون شخص.
** **
المصادر:
* قطاع الخدمات يمثل ما يقارب 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في العديد من الاقتصاديات الكبرى والدول المتقدمة. By AI Overview
* العجز أو غياب الأمن الغذائي. Food الجزيرة Agriculture Organization
* حجم نقص الغذاء والجوع على مستوى التعداد السكاني العالمي. UNICEF
* Continents with the Highest Lack of Food, By. Food الجزيرة Agriculture Organization