واس - جدة:
انعقدت في جدة أمس أعمال ندوة «دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد المرأة»، التي نظمها مجمع الفقه الإسلامي الدولي، برئاسة معالي المستشار في الديوان الملكي رئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي عضو هيئة كبار العلماء، إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، ومعالي الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي الدكتور قطب مصطفى سانو، وحضور ومشاركة ضيف شرف الندوة معالي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي رئيس هيئة علماء المسلمين فضيلة الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، ونخبة من كبار العلماء والباحثين والمتخصصين والقيادات الدينية.
وأكد الشيخ صالح بن حميد في كلمته، أنّ ميزان الإسلام في التعامل مع المرأة يقوم على كرامة الإنسان، وعدالة الحقوق، ورحمة المعاملة، ومسؤولية القوامة، وتحريم الظلم والعدوان؛ فلا يُنسب العنف إلى الشريعة، ولا تُفهم أحكامها بعيدًا عن مقاصدها وسياقها الكلي.
وأوضح أنّ معالجة العنف ضد المرأة مسؤوليةٌ مشتركةٌ، تتطلب تكامل أدوار الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والقيادات الدينية، والجهات القانونية والمجتمعية؛ للوقاية من العنف، ومعالجة أسبابه وآثاره.
وشدد معاليه على أهمية الخطاب العلمي المتزن، الذي يحفظ ثوابت الشريعة، ويرفض الممارسات الاجتماعية الخاطئة التي تُنسب إليها بغير حق، بما يُسهم في حماية المرأة وصيانة استقرار الأسرة.
من جهته أوضح الدكتور قطب سانو، أن حماية المرأة من العنف في الشريعة الإسلامية ليست استجابةً لضغط ثقافي عابر، ولا مجاراةً لشعارٍ وافدٍ، وإنما هي وفاءٌ لأصول الدين، وامتثالٌ لمُحكمات الشريعة، وتحقيقٌ لمقاصدها في حفظ النفس والعِرض والكرامة.
ولفت إلى أنّ الحديث عن العنف ضد المرأة ليس حديثًا عن المرأة وحدها، وإنما هو حديثٌ عن الإنسان والأسرة والمجتمع؛ فالمرأة أمٌّ وبنت، وزوجٌ وأختٌ، وشريكةٌ في بناء الأسرة، وصناعة الأجيال، وعمارة الأوطان.
وفي السياق أكّد الشيخ محمد العيسى، أهميةَ دور العلماء في تفنيد التُّهَم الموجهة إلى الإسلام بشأن قضايا المرأة، مع ضرورة استخدام أساليب خطاب مناسبة تتجاوز الردود العامة.
ودعا المجمعين الفقهيين إلى عمل موسوعة علمية مشتركة تُترجم إلى اللغات الحية تتناول عموم القضايا والمسائل ذات الصلة، موضحًا أن ما استفاض من تهم منتحلة على الإسلام في شأن المرأة باعثه إما الجهل أو الهوى أو الاغراض.
وحثّ فضيلته في ختام كلمته على التثقيف الأسري من خلال توفير دورات تدريبية للمقبلين على الزواج، مشيرًا إلى أنه «لا شرعية ولا حصانة لعُنف تهان به المرأة في كرامتها الحسية أو المعنوية، ولا إساءة كإساءة من سوّغ ذلك باسم الشرع أو اتهمه به، افتراءً على الله تعالى».
على صعيد متصل ناقشت ندوة «دور القيادات الدينية في مواجهة العنف ضد المرأة»، التي نظمها مجمع الفقه الإسلامي الدولي، التي عُقدت في جدة أمس، جملة من القضايا الشرعية والمجتمعية المرتبطة بحماية المرأة من العنف، ودور العلماء والقيادات الدينية في تصحيح المفاهيم وتعزيز الوعي والوقاية والمعالجة.
وشهدت الجلسة الختامية التي عُقدت عقب حفل الافتتاح الرسمي مناقشات موسعة حول الأبحاث وأوراق العمل المقدمة في الندوة، واستعراض الرؤى العلمية والشرعية المتعلقة بمفهوم العنف ضد المرأة وأسبابه وصوره، والمرجعيات الشرعية ذات الصلة، إلى جانب المقاربات المجتمعية والمؤسسية والإعلامية والدولية، ودور القيادات الدينية في الوقاية من العنف ومعالجة آثاره.
وأكد المشاركون أهمية التأصيل الشرعي لمفهوم العنف ضد المرأة وضبطه، والتمييز بين الأحكام الشرعية الصحيحة وبين بعض الممارسات الاجتماعية أو التفسيرات المغلوطة التي قد تُنسب إلى الدين، مشددين على ضرورة بناء خطاب ديني واعٍ يجمع أصالة الدليل وفهم الواقع، ويسهم في صون كرامة المرأة وحماية الأسرة وتعزيز استقرار المجتمع.
وتطرقت المناقشات إلى تصحيح المفاهيم المغلوطة المتصلة ببعض النصوص الشرعية، وبيان موقف الشريعة الإسلامية من صور الاعتداء والإيذاء والامتهان، في ضوء ما تقرره من مبادئ العدل والرحمة والمعروف، مع تأكيد عدم تحميل النصوص ما لا تحتمل أو استخدامها لتسويغ ممارسات تتعارض مع مقاصد الشريعة.
وتناولت الجلسة مسؤولية القيادات الدينية في تشكيل الوعي المجتمعي والوقاية من الممارسات المؤدية إلى العنف، من خلال الخطاب الديني والتوعية والإرشاد، وتعزيز ثقافة الحوار داخل الأسرة، وإبراز مكانة المرأة وحقوقها، إلى جانب الإسهام في معالجة الأفكار والمفاهيم التي قد تسهم في تبرير العنف أو التقليل من آثاره.
وبحث المشاركون المقاربات المجتمعية والمؤسسية والإعلامية والدولية في التعامل مع القضية، وأهمية تكامل أدوار المؤسسات الدينية والاجتماعية والإعلامية والجهات ذات العلاقة، بما يعزز جهود الوقاية والتوعية، ويرسخ قيم الاحترام والرحمة والتماسك الأسري.
وتناولت الأبحاث والمداخلات دور القيادات الدينية في الوقاية والمعالجة، بوصفها من الجهات المؤثرة في صناعة الوعي وتصحيح المفاهيم وترشيد الممارسات، مع تأكيد أهمية الاستفادة من مكانتها المجتمعية في نشر خطاب متوازن يحفظ للمرأة كرامتها، وللأسرة سكينتها، وللمجتمع أمنه واستقراره.
وكانت الندوة قد خصصت أعمالها لأربعة محاور رئيسة، شملت مفهوم العنف وأسبابه وصوره، والمرجعيات الشرعية وتصحيح المفاهيم المغلوطة، والمقاربات المجتمعية والمؤسسية والإعلامية والدولية، إضافة إلى دور القيادات الدينية في الوقاية والمعالجة.
وهدفت الندوة إلى تأصيل مفهوم العنف ضد المرأة وضبطه شرعًا، وبيان صوره وأسبابه وآثاره، وتصحيح المفاهيم المغلوطة المتصلة ببعض النصوص الشرعية، وتعزيز دور القيادات الدينية في الوقاية منه ومواجهته، وبناء خطاب ديني رشيد يجمع بين أصالة الدليل ووعي الواقع، ويحفظ للمرأة كرامتها وللأسرة استقرارها وللمجتمع أمنه.
واختتمت أعمال الندوة عقب يوم علمي شهد عرض عدد من الأبحاث والمداخلات بمشاركة علماء وباحثين ومتخصصين من عدد من الدول.