محمد العبدالوهاب
يبدو أننا موعودون كرياضيين بموسم كروي مثير ونوعي، قبل أن تصل فيه الندية لجولاته الحاسمة والأخيرة، فمنذ انطلاق صافرة البداية للمواجهات، والسمة الأبرز مع نهاية كل مباراة هي تسجيل كمية الأهداف -غير مسبوقة- في الدوريات الماضية، أكثر من 100هدف سُجلت حتى الجولة الخامسة مؤشر أولي على أن الأستحواذ النمطي والتقليدي المتبع سابقاً لم يعد له جدوى، بقدر ما أصبح الاستحواذ الفعال يكمن في المثلث الهجومي الذي أثمر عن كمية الكرات التي هزت الشباك.
ولعل مواجهات الأربعة الفرق الكبرى مبكراً من خلال (الكلاسيكوين) المثير تُجسّد ذروة الإثارة كمستوى ونتيجة، 6 أهداف مقسمة بينهما سواء بثلاثية الهلال النظيفة في الأهلي، او ثنائية الإتحاد الفارقة بهدف على النصر،والتي أعتبرهما من أجمل المباريات التي لعبت في الجولات الخمس الماضية.
إن قراءة المشهد لواقع غالبية الأندية حتى الآن تؤكد بأننا لن نكون أمام سيناريو تقليدي لدوري مكرر ينحصر فيه التنافس بين الأربعة الكبار المعتادة، بل نحن أمام صراع خماسي أو سداسي شرس على الصدارة، خصوصاً وأن ما يميز هذا الموسم هو تقارب المستويات الفنية بشكل كبير بين الفرق نتيجة العمل الإداري والفني والتعاقدات مع نجوم عالمية مميزة قامت بها عدة أندية قادرة على صناعة الفارق النجومي.
وبالتالي، لم يعد هناك فوارق فنية بين أندية وأخرى، هذا التنافس المثير و الموسع بين أكثر الفرق المتنافسة يصب في مصلحة منتخبنا أولاً، بيد أن عددا من المواهب أكتشفت مؤخراً كمندش ومحزري (الهلال) وسلطان هارون (القادسية) وفارس عابدي (الاتحاد) ومهند السعد (نيوم) ونايف مسعود (الاهلي) وعبدالعزيز العليوة (الخلود).
مما جعل الترقب والتشويق الجماهيري لن يتوقف على «مباريات القمة» فقط، بل ستكون على موعد مع مواجهات حارقة ومتقلبة مع كل جولة، فنحن أمام ماراثون كروي طويل، ويبقى للأقوى خبرة وتكتيكياً والأكثر جاهزية في دكة البدلاء، هو البطل المتوج، في الجهة الاخرى سجلت بعض الفرق الكبيرة حضوراً فنياً متواضعاً على غير العادة كالتعاون والخليج والشباب والفتح لدرجة لم يسجل أي منهم حالة فوز طوال الجولات الخمس الماضية!! ولعل فترة توقف الدوري القريبة القادمة فرصة مناسبة لهم لتصحيح المسار والعودة لمواصلة المشوار.
أخيراً أقول: إن المتابع الرياضي الحيادي هو الفائز الأكبر بهذا الموسم التاريخي لحد الأن.
آخر المطاف
قالوا: البساطة في التعامل مع معطيات الحياة لاتعني السذاجة.. بقدر ما هي صورة من صور الذكاء الرفيع الذي يجعل المرء يدرك أن ابتعاده عن الضجيج، يعني امتلاكه للأهم.