عثمان بن حمد أباالخيل
العقل والقلب كلاهما في جسم الإنسان، هذا في المخ وهذا في الصدر وهما يستطيعان حل الخلافات التي تواجه الإنسان في تفاصيل حياته. العقل والقلب مُتضادان وفي صراع وأحيانا متكاملان، العقل امتاز بالصلابة والقوة، إذ يرتكز دائماً على المنطق والاستِدلال، ويحكُم في مُختلف القَضايا وفقَ مَعايير جَازمة، بينما اختص القلب باللينِ واليسر.
أيهما أجدر بالاتباع، العقل أم القلب؟، أيهما تسلك طريقه لحل المشكلة التي تمر بها أم أيهما تأخذ به. المشاعر والعواطف لغة القلب، التدبر والتفكر عمل العقل، كلاهما ضرورة للوصول إلى الحل الذي يريح النفس والتي يبعدها عن دوامة القلق والاكتئاب. الإنسان يغدو إنساناً متوازناً قادراً على مواجهة الصّعاب والوقوف والاستمرار في هذه الحياة، متوازنا بين العقل والقلب.
صراع وعناق هذا هو حال القلب والعقل هذه المشاعر تدور داخل نفس الإنسان الذي يقف كثير في مفترق الطرق. في الواقع القلب يحميك من السقوط والقلب يمنحك لراحة البال، أحيانا كثيرة يغرق الإنسان في بحر الحياة الكبير فيجد نفسه محتارًا بين عقله وقلبه. الجميل أن هناك مواقف تصادف الإنسان تحتاج العقل وليس القلب والعكس صحيح هذا هو العناق والمحبة بينهما.
(العَقل والقَلب تناقضهُم مُريب، إرضائُهم صعب، والتحلي بالصَبر معهم أمر إعجازي، لا سَبيل من عبُور أحدهم دون الآخر، أحدهُم وجد لك والآخر عَليك) أحلام مستغانمي.
إجابات البشر مختلفة حين يُسألون أيهما تفضل العقل أم القلب؟ ولو استرجعنا الكثير من القرارات في حياتنا لوجدنا أننا كثيراً ما نكون تحت ضغط هذا الخلاف والاختلاف بين العقل والقلب ويبقى التوازن والتكامل هو المسيطر. رغم المسافات إلا أن قلبي عنيد وعقلي يقف عاجزاً لا يعلم ماذا يفعل، حتى عقلي يشفق على قلبي، في واقع حياة الإنسان هناك مواقف تحتاج إلى الحكمة والتروي والتعقّل والعقل هو من يتخذ القرار، وهناك مواقف تحتاج إلى اللين والحب والمحبة والإنسانية والقلب من يتخذ القرار. قالَ الله تَعالى فِي سورَة الحَج، آيَة رقَم (46) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا}.
الصراع بين القلب والعقل تكمن في علاقاتنا مع الإنسان الذين نحبه، الحب حالة استثنائية نحب بقلوبنا لا بعقولنا دائماً ينتصر القلب على العقل.
(إن عقل المرأة إذا ذبل ومات فَقَد ذبل عقل الأمة كلها ومات - توفيق الحكيم).
على كل حال العاطفة صفة إيجابية يتحلَّى بها الرجال والنساء، ولكن هنا تميل كفة النساء. كما أن العقلانية صفة إيجابية يتحلَّى بها الرجال والنساء، ولكن هنا تميل كفة الرجال. يبقى الصراع والعناق بين العقل والقلب علامة إنسانية بامتياز، وهو ما يجعل حياتنا غنية بالتجارب والتناقضات والإنسان هو خصيم نفسه. هناك من يسأل أيهما العربة وأيهما الحصان القلب أم العقل.
همسة
بالقلب نحب وبالعقل نفكر وهما في حالة توازن ما لم يقفا عند مفترق الطرق.