د. حسين علي غالب بابان
أعاد عدد من الباحثين والمهتمين في مجالات مختلفة طرح فرضية، مفادها أن وباء كورونا لم يكن مجرد تفشٍّ طبيعي لفيروس جديد، بل ربما ارتبط بإجراءات أو أبحاث أو أخطاء بشرية سبقت ظهوره، وأن حجم الخطر وآثاره ربما جرى تضخيمها أو استثمارها سياسيًا وإعلاميًا من جانب أطراف متعددة.
غير أن هذه الفرضيات ليست متساوية من حيث قوة الأدلة، ولا يوجد حتى الآن دليل علمي حاسم يثبت وجود مؤامرة عالمية مُعدّة مسبقًا لإحداث الجائحة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال ولايته الأولى، تحدث في مناسبات عديدة بحدة عن طريقة تعامل الصين ومنظمة الصحة العالمية مع الجائحة، ووجّه إليهما انتقادات واتهامات علنية، كما أثار مسألة مسؤولية الصين عن ظهور الفيروس وانتشاره في المراحل الأولى من الأزمة.
ومع بدء الفيروس وانتقاله سريعًا إلى دول مختلفة، عقد قادة وحكومات الاتحاد الأوروبي اجتماعات طارئة واتخذت دول عديدة إجراءات استثنائية، بينما شهدت مدن كثيرة اضطرابات واحتجاجات ومظاهرات مرتبطة بالإغلاق والقيود والإجراءات الحكومية. وكان واضحًا آنذاك أن العالم يواجه أزمة غير مسبوقة، وأن المعلومات المتوافرة عن الفيروس وطريقة انتشاره وخطورته كانت لا تزال محدودة ومتغيرة.
منذ الأيام الأولى لظهور الفيروس طُرحت عدة فرضيات بشأن أصله، وكان من أبرزها فرضية الانتقال الطبيعي من الحيوانات إلى البشر، في مقابل فرضية أخرى تقول إن الفيروس ربما خرج من مختبر نتيجة حادث أو خلل في إجراءات السلامة ولا سيما في مدينة ووهان الصينية، حيث توجد مختبرات كانت تجري أبحاثًا على فيروسات كورونا.
لقد اكتسبت فرضية الأصل المختبري اهتمامًا واسعًا في بعض الأوساط السياسية والإعلامية، خصوصًا مع استمرار الجدل حول طبيعة الأبحاث التي كانت تُجرى في ووهان، ومدى شفافية المعلومات التي قُدمت بشأنها، وفي المقابل خلصت دراسات وتقييمات علمية إلى أن الأدلة المتاحة تميل إلى فرضية الانتقال الحيواني الطبيعي.
اللافت أن النقاش العام حول أصل الفيروس تغيّر بمرور الوقت، فبعد أن كانت فرضية التسرّب من مختبر تُناقش على نطاق واسع في بداية الجائحة، أصبحت أقل حضورًا في الخطاب الإعلامي لفترات معينة، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأنها أُهملت أو جرى التعتيم عليها لكن من الناحية العلمية لم تُغلق هذه الفرضية نهائيًا.
السؤال العلمي الأدق اليوم ليس بالضرورة، هل كانت جائحة كورونا مؤامرة، وإنما ما أصل الفيروس وهل ظهر نتيجة انتقال طبيعي من الحيوان إلى الإنسان، أم نتيجة حادث مرتبط بأبحاث أو مختبر؟ وما مدى مسؤولية الحكومات والمؤسسات المختلفة عن طريقة التعامل مع المعلومات والأزمة بعد ظهور الفيروس.