د.شريف بن محمد الأتربي
مع بداية كل عام دراسي، تتكرر في مدارسنا واحدة من أكثر العمليات اعتيادًا، وأقلها إثارة للأسئلة: توزيع الطلاب على الفصول.
قوائم أسماء، أعداد متقاربة، فصول تحمل أرقامًا مختلفة، ثم يبدأ العام الدراسي.
لكن هل توزيع الطلاب مجرد عملية إدارية هدفها أن يكون في كل فصل العدد المناسب من الطلاب؟
أم أنه قرار تربوي قد يؤثر في مستوى التحصيل، والدافعية، والسلوك، والعلاقات الاجتماعية، وفرص الطالب في التعلم؟
أعتقد أننا بحاجة إلى أن نتوقف قليلًا أمام هذه العملية التي تبدو بسيطة؛ لأننا في الحقيقة لا نوزع أسماء على غرف دراسية، وإنما نبني بيئات تعلم سيقضي فيها الطلاب جزءًا كبيرًا من عامهم الدراسي.
ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يسبق توزيع الطلاب ليس:
كم طالبًا سيكون في كل فصل؟
بل:
ما التركيبة التي تمنح كل فصل أفضل فرصة ممكنة للتعلم؟
هل الأفضل أن نضع المتشابهين معًا؟
في الأدبيات التربوية توجد أكثر من فلسفة لتجميع الطلاب.
هناك التجميع وفق مستوى التحصيل، بحيث يوضع الطلاب ذوو المستويات المتقاربة في مجموعة أو فصل واحد، بهدف تقليل الفروق داخل المجموعة وتمكين المعلم من تقديم تعليم أكثر توافقًا مع مستوى طلابه.
وهناك نموذج آخر يقوم على الفصول المختلطة، بحيث تضم الفصول طلابًا من مستويات تحصيل مختلفة، مع السعي إلى تحقيق قدر من التوازن بين الفصول.
وقد يبدو كل من النموذجين منطقيًا.
لكن المشكلة تبدأ عندما نتعامل مع أحدهما باعتباره الحقيقة العلمية الوحيدة.
فالبحوث الدولية لا تقدم إجابة بهذه البساطة. فقد خلصت مراجعة تحليلية واسعة لأبحاث امتدت لنحو قرن إلى أن التجميع داخل الفصل يمكن أن يحقق فوائد تعليمية، بينما لم يظهر التجميع بين الفصول وفق القدرة أثرًا واضحًا مماثلًا في التحصيل.
وهنا يظهر فرق بالغ الأهمية.
فإن يكون لدينا فصل يضم طلابًا متقاربين في المستوى طوال اليوم الدراسي، ليس هو نفسه أن يقسم المعلم الطلاب داخل الفصل إلى مجموعات مرنة ومؤقتة وفق احتياجاتهم في مهارة أو موضوع محدد.
الأول قد يتحول إلى تصنيف ثابت للطلاب.
أما الثاني فيمكن أن يكون أداة تربوية يستفيد منها المعلم في التعامل مع الفروق الفردية.
وهذا التفريق مهم جدًا عندما نتحدث عن «التوزيع العلمي» للطلاب.
التجربة البريطانية.. لا تجعلوا التصنيف قدرًا
تقدم مؤسسة Education Endowment Foundation (EEF) في بريطانيا مثالًا مهمًا في هذا المجال.
فمراجعتها للأدلة الدولية تشير إلى أن التجميع الثابت للطلاب في مستويات أو مسارات منفصلة لا يحقق، في المتوسط، مكاسب واضحة في التحصيل، مع وجود مؤشرات على آثار سلبية بالنسبة للطلاب منخفضي التحصيل.
وفي المقابل، يمكن أن يكون التجميع داخل الفصل نفسه لأنشطة أو مهارات محددة أكثر فائدة عندما يظل الطلاب ضمن الفصل والمنهج نفسيهما، ويعدل المعلم التدريس وفق احتياجات كل مجموعة.
وهذا يقودنا إلى فكرة مهمة:
ربما لا تكون القضية فيمن يجلس بجوار من، بقدر ما هي في ماذا يفعل المعلم بهذا التنوع داخل الفصل.
فالفصل المختلط ليس بالضرورة فصلًا جيدًا، والفصل المتجانس ليس بالضرورة فصلًا جيدًا.
العبرة بما يحدث بعد إغلاق باب الفصل.
وماذا تقول بيانات PISA؟
تقدم بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD من خلال اختبارات PISA زاوية أخرى تستحق التأمل.
ففي تحليل بيانات PISA 2018، ظهر ارتباط بين بعض أنماط التجميع حسب القدرة داخل المدارس وبين انخفاض متوسط أداء الطلاب في القراءة، حتى بعد أخذ بعض الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للطلاب والمدارس في الاعتبار.
لكن من المهم هنا ألا نحول هذه النتيجة إلى حكم سببي مبسط؛ فبيانات PISA تكشف علاقات بين الظواهر ولا تعني وحدها أن طريقة التجميع هي السبب المباشر في انخفاض الأداء.
وهذه نقطة مهمة؛ لأن التعليم أكثر تعقيدًا من أن نختزل نجاحه في متغير واحد.
فالنتائج تختلف باختلاف النظام التعليمي، وطريقة تطبيق التجميع، ومدته، ونوعية التدريس المصاحب له، وإمكانية انتقال الطالب من مجموعة إلى أخرى.
لكن الرسالة التي يمكن استخلاصها أكثر تواضعًا وأكثر أهمية:
لا تفترض أن فصل المتفوقين عن بقية الطلاب سيؤدي تلقائيًا إلى رفع مستوى الجميع.
فالتجميع، أيًا كان شكله، لا يصنع النجاح بمفرده.
إذن.. لماذا لا نخلط الطلاب عشوائيًا؟
قد يقول قائل:
إذا كانت الأبحاث لا تؤيد دائمًا تقسيم الطلاب إلى فصول متجانسة، فلماذا لا نوزعهم عشوائيًا وننتهي؟
لأن العشوائية ليست هي العدالة.
العدالة لا تعني أن نضع الأسماء في صندوق ونسحبها واحدًا تلو الآخر.
العدالة تعني أن يحصل الطلاب على فرص متقاربة للتعلم.
ولذلك يمكن للمدرسة أن تسعى إلى تحقيق قدر من التوازن بين الفصول؛ بحيث لا يتحول أحدها إلى تجمع شبه كامل للطلاب مرتفعي التحصيل، ولا يتحول فصل آخر إلى تجمع شبه كامل للطلاب الذين يحتاجون إلى دعم.
لكن الهدف ليس صناعة فصول متساوية فقط في العدد، وإنما متوازنة قدر الإمكان في خصائصها التعليمية.
وهذا لا يعني أن تكون جميع الفصول نسخًا متطابقة من بعضها؛ فهذا غير ممكن، وربما غير مطلوب.
المطلوب ألا يكون اختلافها نتيجة عشوائية أو محاباة أو رغبات شخصية.
المشكلة ليست في الطالب المتعثر.. بل في الطريقة التي ننظر بها إليه
من الأخطاء التي قد نقع فيها أن نتعامل مع الطالب منخفض التحصيل باعتباره عنصرًا ينبغي عزله حتى لا يؤثر في بقية الطلاب.
وهذه فلسفة تحتاج إلى مراجعة.
فالطالب المتعثر لا يحتاج إلى أن نضعه في مكان بعيد عن زملائه المتفوقين، بل يحتاج إلى تعليم مناسب لاحتياجه.
وقد يكون وجوده في فصل متنوع فرصة للتعلم من الأقران، ورفع سقف طموحه، وبناء علاقاته، بشرط أن يمتلك المعلم الأدوات اللازمة للتعامل مع هذا التنوع.
وفي المقابل، الطالب المتفوق لا ينبغي أن يتحول إلى «مساعد للمعلم» طوال الوقت بحجة أنه يستطيع فهم الدرس بسرعة.
فالطالب المتفوق يحتاج هو الآخر إلى تعليم يتحداه ويطور قدراته.
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس:
أين نضع الطالب؟
بل:
ماذا سنقدم له بعد أن نضعه في هذا الفصل؟
لا تصنعوا «الفصل الذهبي».
من أكثر الظواهر التي تستحق الانتباه أن تتحول بعض الفصول، بصورة معلنة أو غير معلنة، إلى ما يشبه «الفصل الذهبي»:
مجموعة من الطلاب المتفوقين، ومعلم يعتقد الجميع أنه الأفضل، وبيئة هادئة، ثم يبدأ أولياء الأمور في البحث عن طريقة لنقل أبنائهم إليه.
وهنا تتحول عملية التوزيع من قرار تربوي إلى منافسة على الفصول الأكثر طلبًا.
ويصبح السؤال:
أي فصل سيكون فيه ابني؟
ثم:
من معلم الفصل؟
ثم:
هل يمكن نقله إلى الفصل الآخر؟
وهذا يضع المدرسة أمام مشكلة أكبر.
فإذا استجابت المدرسة لهذه الرغبات بصورة فردية، فإنها مع الوقت قد تفقد قدرتها على تحقيق التوازن بين الفصول.
والأخطر أن الطلاب أنفسهم سيكتشفون سريعًا أن هناك فصلًا «أفضل» من فصل آخر، فيبدأ التصنيف الاجتماعي والأكاديمي داخل المدرسة.
وبذلك نكون قد صنعنا، من حيث لا نقصد، طبقات تعليمية داخل المدرسة نفسها.
«ابني يريد أصدقاءه».. هل تكفي الصداقة معيارًا؟
رغبة الطالب في أن يكون مع أصدقائه رغبة طبيعية.
فالطالب يريد أن يبدأ عامه الدراسي مع من يعرفهم، ويشعر بالأمان بينهم، ولا يريد أن يدخل إلى بيئة اجتماعية جديدة بالكامل.
لكن المدرسة ليست مطالبة دائمًا بتحقيق كل رغبات الطالب.
فالهدف من التعليم ليس فقط أن يشعر الطالب بالراحة، وإنما أن يتعلم أيضًا كيف يتعامل مع الاختلاف، وكيف يبني علاقات جديدة، وكيف يعمل مع أشخاص لم يخترهم بنفسه.
الحياة نفسها لن تضع الإنسان دائمًا مع أصدقائه.
ولهذا يمكن للمدرسة أن تأخذ العلاقات الاجتماعية في الاعتبار عندما تكون هناك أسباب تربوية تستدعي ذلك، لكنها لا ينبغي أن تحول الصداقة إلى حق في اختيار الفصل.
ليس كل ما يريده الطالب هو بالضرورة ما يحتاجه تربويًا.
ولي الأمر.. شريك وليس صاحب قرار.. وهنا نصل إلى السؤال الأكثر حساسية.
ماذا نقول لولي الأمر الذي يعترض على فصل ابنه؟
أو يقول:
«أريد أن يكون مع المعلم فلان».
أو:
«ابني يريد أن يكون مع أصدقائه».
أو:
«سمعت أن الفصل الآخر أفضل».
أولًا، ينبغي أن نكون منصفين.
ولي الأمر شريك في العملية التعليمية، ومن حقه أن يسأل ويستفسر ويعرض ما يراه مهمًا لمصلحة ابنه.
لكن الشراكة لا تعني أن يصبح ولي الأمر صاحب القرار في توزيع الطلاب.
وفي المقابل، ليس من المقبول أن ترد المدرسة:
«هذا قرار الإدارة وانتهى الأمر».
فالقرار المهني القابل للدفاع عنه يجب أن يكون قرارًا يمكن شرحه.
يمكن للمدرسة أن تقول:
«تم توزيع الطلاب وفق معايير موحدة تشمل المستوى التحصيلي، والتوازن بين الفصول، والاحتياجات التعليمية، والجوانب السلوكية والاجتماعية ذات الصلة، وبما يحقق مصلحة الطلاب».
عندها يصبح الحوار مختلفًا.
لم يعد ولي الأمر يناقش:
«الفصل الذي أريده».
بل يناقش:
«المعايير التي طبقتها المدرسة».
وهذا هو الحوار الصحيح.
وماذا لو كان المعلم في فصل أفضل فعلًا؟
هذا السؤال لا ينبغي تجاهله.
إذا كان هناك معلم أكثر تميزًا من غيره، فلماذا يصبح الحل هو وضع أفضل الطلاب عنده؟
السؤال الذي يجب أن تطرحه المدرسة هو:
كيف نجعل تميز المعلم متاحًا لجميع الطلاب؟
قد يكون ذلك من خلال تبادل الخبرات بين المعلمين، والزيارات الصفية، والمجتمعات المهنية، والتخطيط المشترك، وتوزيع الخبرات بطريقة تحقق قدرًا أكبر من العدالة.
فإذا كان مستوى تعلم الطالب يتغير بصورة جوهرية فقط لأنه حصل على معلم معين، فهذه ليست مشكلة توزيع الطلاب فقط؛ إنها إشارة إلى ضرورة تقليص الفجوة بين الممارسات التدريسية داخل المدرسة.
الهدف ليس أن نبحث للطالب عن «الفصل الأفضل».
الهدف أن نجعل كل فصل أفضل.
من القرعة إلى القرار المبني على البيانات.. هنا أعتقد أن مدارسنا بحاجة إلى نقلة حقيقية.
لماذا لا يبدأ توزيع الطلاب من البيانات بدلًا من الأسماء؟
المدرسة تمتلك معلومات عن مستويات الطلاب ونتائج التقويمات السابقة، ويمكنها أن تستفيد منها في بناء توزيع أكثر توازنًا.
يمكن، على سبيل المثال، بناء نموذج داخلي يراعي:
المستوى التحصيلي السابق.
الفروق الكبيرة في التحصيل.
الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم أكاديمي.
الاحتياجات التعليمية التي ينبغي أخذها في الاعتبار.
بعض المؤشرات السلوكية والاجتماعية ذات الصلة بالبيئة الصفية.
التوازن العددي بين الفصول.
التوازن في خصائص الطلاب قدر الإمكان.
ثم تقوم لجنة تربوية بمراجعة التوزيع قبل اعتماده.
وهنا يمكن للتقنية أن تساعد.
لكن ينبغي ألا ننتقل من «قرار المدير الفردي» إلى «قرار الخوارزمية الفردية».
فالخوارزمية يمكن أن تقترح، لكن القرار التربوي يحتاج إلى إنسان يفهم السياق.
البيانات تقترح، والخبرة التربوية تراجع، والمدرسة تعتمد.
وهذا أكثر نضجًا من القرعة، وأكثر عدالة من الرغبات الشخصية.
والقرار المهني ليس قرارًا معصومًا من الخطأ.. هناك نقطة أخرى شديدة الأهمية.
لماذا يجب أن يكون توزيع الطالب في بداية العام حكمًا نهائيًا حتى نهايته؟
الطالب يتطور، والمعلم يكتشف قدراته الحقيقية، والتقويمات تكشف تغير مستواه، واحتياجاته قد تتغير.
لذلك ينبغي ألا يكون التوزيع تصنيفًا أبديًا.
قد يكتشف المعلم أن طالبًا وضع في مجموعة لا تناسب احتياجاته.
وقد يتضح أن طالبًا آخر يحتاج إلى تحديات أكبر.
وقد تتغير الظروف الاجتماعية أو التعليمية لطالب ثالث.
لذلك فإن وجود نافذة تربوية للمراجعة لا يعني ضعف قرار المدرسة، بل يعني نضجها.
فالمدرسة القوية ليست التي تقول:
«التوزيع نهائي».
بل التي تستطيع أن تقول:
«هذا قرارنا المهني بناءً على المعلومات المتاحة، وإذا ظهرت أدلة جديدة تستدعي المراجعة، فسوف نراجع القرار».
وهذا هو الفرق بين القرار الإداري الجامد والقرار التربوي المرن.
هل نحتاج إلى آلية وطنية؟
هنا أعتقد أن السؤال الموجه إلى وزارة التعليم ينبغي ألا يكون:
هل يجب أن تحدد الوزارة للمدرسة أسماء الطلاب في كل فصل؟
بالطبع لا.
فالمدارس تختلف، والمراحل تختلف، وخصائص الطلاب تختلف، واحتياجات كل مدرسة تختلف.
لكن السؤال الأكثر أهمية هو:
هل نحتاج إلى إطار وطني إرشادي يحدد مبادئ ومعايير توزيع الطلاب، ويترك للمدرسة مساحة التطبيق؟
في تقديري، نعم.
لا نحتاج إلى مركزية تحدد التفاصيل، وإنما إلى مرجعية مهنية واضحة تحدد الحد الأدنى من المعايير.
إطار يوضح للمدرسة:
المعايير التربوية التي ينبغي مراعاتها.
حدود صلاحية قائد المدرسة.
دور لجنة التوجيه والإرشاد والجهات ذات العلاقة.
كيفية الاستفادة من بيانات الطلاب.
ضوابط منع المحاباة والتدخلات الشخصية.
كيفية التعامل مع طلبات أولياء الأمور.
الحالات التي يمكن فيها قبول الاستثناء.
آلية التظلم والمراجعة.
وإمكانية إعادة النظر في التوزيع عندما تظهر حاجة تربوية حقيقية.
وبذلك لا نقتل استقلالية المدرسة، ولا نتركها في الوقت نفسه أمام قرار شديد الحساسية دون مرجعية مهنية واضحة.
لا نريد فصولًا متساوية.. نريد فرصًا متكافئة، قد يكون لدينا أربعة فصول، في كل منها ثلاثون طالبًا.
الأعداد متساوية.
لكن هل الفرص متساوية؟
إذا كان أحد الفصول يضم معظم الطلاب مرتفعي التحصيل، وفصل آخر يضم معظم الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم، فإننا حققنا المساواة العددية، لكننا لم نحقق بالضرورة العدالة التعليمية.
ولهذا فإن نجاح توزيع الطلاب لا يقاس بعدد الطلاب في كل فصل فقط.
بل بالسؤال:
هل وفرت كل مجموعة بيئة يمكن أن يتعلم فيها طلابها بأفضل صورة ممكنة؟
وهنا تؤكد الخبرات البحثية الدولية أن القضية ليست في وجود نموذج عالمي واحد لتوزيع الطلاب، وإنما في تجنب الحلول الجامدة، والنظر إلى مرونة التجميع، والتدريس المتمايز، والمراجعة المستمرة، وحماية الطلاب من الآثار السلبية المحتملة للتصنيف الثابت.
وفي النهاية...
توزيع الطلاب على الفصول ليس قرعة.
وليس امتيازًا يطلبه ولي الأمر.
وليس قرارًا شخصيًا يملكه مدير المدرسة.
وليس وسيلة لصناعة فصل للمتفوقين وآخر للمتعثرين.
إنه قرار تربوي.
والقرار التربوي الجيد يحتاج إلى بيانات، ومعايير، وخبرة، وعدالة، وشفافية، وقابلية للمراجعة.
ولهذا ربما ينبغي أن يتغير السؤال الذي نطرحه في نهاية كل إجازة.
بدلًا من:
«كيف سنقسم الطلاب على الفصول؟»
نسأل:
«كيف سنبني أفضل بيئات تعلم ممكنة لهؤلاء الطلاب»؟
عندها لن يكون المهم أن يعرف الطالب أنه في الفصل الأول أو الثاني أو الثالث.
الأهم أن يعرف أن وجوده في هذا الفصل لم يكن عشوائيًا، ولا نتيجة واسطة، ولا استجابة لرغبة صديق، وإنما قرار تربوي اتخذ من أجله ومن أجل زملائه.
فنحن لا نحتاج إلى فصول متطابقة.
ولا إلى طلاب متشابهين.
نحن نحتاج إلى مدرسة تضمن لكل طالب فرصة حقيقية للتعلم.
لأننا في النهاية لا نوزع الطلاب على الفصول.. بل نوزع فرص التعلم.