تتسارع مسيرة التنمية في تبوك الورد في كل اتجاه وتتوالى معها صور العطاء والإنجاز التي تؤكد أن هذه المنطقة تمضي بثبات نحو مستقبل أكثر إشراقاً. في نهاية أسبوع حافل بالإنجازات رعى صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك حفل جائزة سموه للتفوق العلمي والتميز في عامها التاسع والثلاثين وهي الجائزة التي انطلقت منذ عقود لتشكل حافزاً متفرداً لمواصلة التميز وتحقيق المزيد من الإنجازات العلمية والعملية والمجتمعية على مستوى المنطقة.
ولا تكاد تنتهي هذه الرعاية الكريمة من سموه حتى يواصل دعمه لجائزته المباركة للمزرعة النموذجية في عامها الخامس والثلاثين وهي إحدى المبادرات الرائدة التي أسهمت في دعم القطاع الزراعي ونشر الثقافة الزراعية وتعزيز مفاهيم الجودة والعمل المنظم في الإدارة والإنتاج والاستثمار الزراعي لتصبح الزراعة في المنطقة جزءاً أصيلاً من منظومة التنمية الشاملة التي تشهدها تبوك.
وتشرق الإضاءة الثالثة من صرح أكاديمي شامخ يقف على مقربة من مشاريع كبرى وفي قلب رؤية مباركة ترسم ملامح وطن طموح ومستقبل مزهر ومجتمع حيوي إنها جامعة تبوك التي حققت في هذا الأسبوع المبارك إنجازاً جديداً بحصولها للمرة الثانية على التوالي على الاعتماد المؤسسي الكامل لأربع سنوات قادمة بفضل الله ثم بتوجيهات ودعم صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك ومتابعة رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالعزيز الغامدي.
ويمتد هذا الاعتماد ليشمل برامج الجامعة كاملة لتواصل جامعة تبوك حضورها بوصفها بوصلة للراغبين في التميز والطامحين إلى التفرد ولتعزز هويتها التي تقوم على البيئة المستدامة بالتقنيات الحديثة.
ومن هنا وبمناسبة هذا الإنجاز العلمي والأكاديمي الكبير أستحضر بعض الخبرات والشذرات التي قد تكون عوناً للمقبلين على المرحلة الجامعية أو مراحل الدراسات العليا وهي رسائل لا تقتصر على التحصيل العلمي وحده وإنما تمتد إلى بناء الإنسان وصناعة شخصيته ومستقبله.
تعزيز الانتماء الوطني في الشخصية السعودية والارتباط العميق بإرث المملكة العربية السعودية وما يحمله هذا الإرث من قيم أصيلة تشكل أساساً راسخاً في بناء الإنسان السعودي وتعزز شعوره بالمسؤولية تجاه وطنه ومجتمعه.
المرحلة الجامعية التي تمتد أربعة أعوام هي ربيع العقول وهي المرحلة التي تتاح فيها مساحة واسعة للنمو العقلي والفكري والمعرفي في ظل وجود علماء وأساتذة وطلبة يتشاركون معك الطموح والتوجه وتتوفر فيها بيئة علمية قادرة على صناعة الفارق وبعد هذا الربيع الممتد لأربعة أعوام تأتي فصول الحياة الأخرى شتاء الأسرة وصيف المسؤولية وخريف العمل وحياة الجد والاجتهاد.
اقرأ في كل شيء وفي أي شيء ولا تختزل القراءة في مجال تخصصك أو توجهك وحده بل كن قاطفاً للورد من بساتين الحياة المتنوعة وأنت في هذه المرحلة ستجد الأساتذة والمرشدين أمامك لكل معلومة قد تثير سؤالاً أو تغير فكرة أو تدفعك إلى مراجعة ما اعتدت عليه من معلومات مستقرة فلا تجعل قراءتك وتراً يعزف على علم واحد كمن يعرف كل شيء عن غرفته ولا يعرف شيئاً عن البيت الذي هي جزء منه.
واعلم أن السنة التحضيرية ليست امتداداً للمرحلة الثانوية العامة بل هي مرحلة مختلفة في منهجها وأسلوبها ومتطلباتها فالمرحلة الثانوية تمنحك أساساً تقف عليه بينما الجامعة تفتح أمامك أبواب البحث والنقاش والاستقراء والتقعيد ولذلك انطلق باحثاً ومناقشاً ومتسائلاً حتى تصل إلى المعرفة التي تصنعها بنفسك لا تلك التي تكتفي بتلقيها.
وانشر المعرفة وشارك المعلومة ولا تكن شحيحاً بها فالعلم الذي يبقى في صاحبه لا يثمر إلا بقدر محدود أما العلم الذي ينتقل إلى الآخرين فإنه يتسع أثره ويصبح صاحبه شريكاً في صناعة المعرفة وبناء المجتمع.
وكن مشاركاً فاعلاً في الأنشطة الطلابية ففيها تصقل المزايا وتبرز المواهب ويتعلم الطالب معنى العطاء والعمل الجماعي والتطوعي ويتعرف على قدراته التي قد لا تظهر داخل قاعات الدراسة وحدها.
وحافظ على فلسفة الجامعة ورسالتها وكن سفيراً لجامعتك في مجتمعك فالجامعة لا يتوقف أثرها عند أروقتها وأسوارها وإنما تمتد رسالتها إلى المجتمع بأكمله وتسهم في بنائه والارتقاء به وصناعة جيل يحمل العلم والمسؤولية معاً.
وأعد لنفسك سيرة ذاتية تراكمية واجعلها مشروعاً مفتوحاً لا ينتهي فكل ما يمر بك خلال مرحلتك الجامعية من إنجاز أو مشاركة أو تجربة أو بحث أو عمل تطوعي أو نشاط علمي وثقه زمانياً وتاريخياً ومكانياً حتى لا يتحول جمع هذه التفاصيل في المستقبل إلى عبء وحتى تكون سيرتك جاهزة في كل مرحلة من مراحل حياتك.
تلك ثلاثة أضواء أشرقت في أسبوع واحد في تبوك؛ ضوء للعلم والتميز، وضوء للزراعة والتنمية، وضوء للجامعة والمعرفة، وهي أضواء لا تأتي منفصلة عن بعضها بل تلتقي جميعاً في صناعة الإنسان وبناء المستقبل وترسيخ التنمية التي تشهدها المنطقة في ظل دعم ورعاية صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن سلطان بن عبدالعزيز أمير منطقة تبوك.
وتشرق الشمس وتشرق معها طموحات كبيرة وآمال عظيمة، ويظل أجمل ما في هذه الأضواء أنها لا تضيء الحاضر وحده بل ترسم الطريق لمستقبل أكثر إشراقاً.
** **
- د. عواد بايق العمودي
ssh505@hotmail.com