محمد لويفي الجهني
أحياناً نعاقب أنفسنا ونقسو عليها بأشد أنواع العقاب النفسي، وذلك عن طريق جلد الذات، وهذا مؤلم عندما نستدعيه لنعيد ما تعرضنا له من تحديات الحياة التي تعرضنا لها وما قمنا به من أخطاء ولنجلد بها ذواتنا ونعاقبها على كلمات مثلاً قيلت منذ سنوات ولم تخرج من الصدر، ونعيدها بالاستدعاء النفسي لنجلد بها أنفسنا بذكريات الماضي وأخطاء الأمس.
في هذا السياق وللحقيقة التي علينا إدراكها أن الماضي لا يعود واقعاً بل يعود بالذكريات التي نستدعيها ونتجرع مرارتها مرة أخرى من خلال استدعائها بالخيال النفسي بقصد أو عن طريق الإيحاء النفسي وأحلام اليقظة، وهذا السلوك نجتر به الذكرى الأسوأ لتبقى أشد سطوة من كل المسرات وذلك لأن ما نردده على أنفسنا أثناء الألم ليس مجرد كلام عابر، بل غالباً ما تكون كلمات مؤلمة ليست ككل الكلمات ولتغرس في القلب لصعوبتها وتأثيرها، ولتشكل المواقف الصعبة وعينا الباطني بملامح حادة ولنعيد سردها من جديد وكأن الحدث يقع الآن وليس ماضياً له زمن، وما يحدث من استدعاء ما هو إلا محاكمة غير عادلة وصراعاً بين ذاتك الحالية الواعية وذاتك القديمة التي كانت تحت صدمة المواقف الصعبة، وإننا بهذا الجلد لا نصحح الماضي بل نعمق جراحه، كما أن استدعاء السيناريوهات الماضية يورث الكآبة بدلاً من التسامح والنسيان والتخلص من كل سلبيات الماضي وبداية يوم جديد بساعاته وأحداثه الواقعية.
وللتحرر من ذلك لا بد من محاسبة النفس والاعتزاز بها وإغلاق تفاصيل الماضي ونختصر الحكاية ونختلق لها الأعذار والمبررات، ونعود للواقع والحاضر ونفكر في المستقبل وذلك من أجل صحتنا وواقعنا وحتى لا نتجرع الماضي مرتين؛ لأن الماضي قد مضى ولن يعود إلا ذكرى.
في الختام علينا أن نحترم ذاتنا ونرفق بها وندرك أن ما حدث من الماضي ما هو إلا أقدار مقدرة وحقبة زمنية قد انتهت بكل تفاصيلها، وتكون عبارة عن مواقف ودروس وخبرات نستفيد منها لحياة أفضل وبجودة حياة أجمل نقدر بها ذاتنا ووقتنا ويومنا الجديد الحاضر والذي نسير به ليوم آخر للمستقبل، وبهذا التفكير الواقعي نمنح أنفسنا السلام والسعادة والاستقرار والاتزان النفسي بدلاً من أن نجلد ذاتنا ونحاكمها بروح اليوم على أحداث وأخطاء الأمس الماضي.