محمد بن عبدالله العتيق
هناك مجالس لا ينتهي أثرها بانتهاء موعدها؛ لأن ما يقال فيها يبقى في الذاكرة، ويتحول إلى معرفة وتجربة وفكرة. ومن هنا تأتي أهمية المجالس الأسبوعية التي أصبحت في مجتمعنا مساحة جميلة للقاء والحوار وتبادل الخبرات والاطلاع على تجارب الآخرين.
من خلال تجربتي في حضور هذه المجالس، وجدت في السبتية التي يستضيفها المهندس مساعد بن يحيى السليم، وينسق برامجها ويرتب لقاءاتها الزميل الإعلامي الأستاذ عبدالعزيز الخشيبان، نموذجًا يستحق التوقف عنده.
حضرت السبتية قبل نحو أسبوعين، ثم وجدتني حريصًا على مواصلة الحضور؛ لما وجدته فيها من فائدة تهمني كإعلامي ومهتم بالجانب الأدبي والثقافي، وقبل ذلك كله كمواطن. وما لفت انتباهي بصورة خاصة هو استمراريتها؛ فقد واصلت لقاءاتها طوال عام كامل في كل سبت، باستثناء شهر رمضان المبارك، وهو توقف طبيعي يتناسب مع خصوصية الشهر الفضيل.
تتنوع السبتية في برامجها وموضوعاتها؛ فتستضيف أصحاب التجارب والمهتمين في مجالات مختلفة، وتتناول الثقافة والأدب والتاريخ والمجتمع، وتخصص بعض جلساتها للحوار والتشاور، كما تحتفي بالمتميزين والمبدعين، وبمن قدموا شيئًا لمحافظة عنيزة وأسهموا في التعليم والثقافة والعمل الاجتماعي وغيرها من المجالات، قديمًا وحديثًا.
تشمل هذه اللقاءات أيضًا تكريم حفظة كتاب الله، وجمعيات تحفيظ القرآن، والجمعيات الأهلية التي تخدم المجتمع، مع استضافة المسؤولين عنها للحديث عن أعمالها ومبادراتها. وهذا النوع من التكريم يمنح المتميزين تقديرًا مستحقًا، ويشجعهم على مواصلة العطاء.
ومن أجمل ما في هذه المجالس أنها لا تغفل عن المناسبات الوطنية، بل تحرص على استحضارها والحديث عنها في حينها؛ ففي يوم التأسيس يكون الحديث عن الدولة السعودية ومراحل التأسيس والمؤسسين، وفي اليوم الوطني السعودي تُستحضر سيرة الملك المؤسس عبدالعزيز -رحمه الله-، وجهوده المباركة في توحيد البلاد وبناء المملكة، وما تحقق في عهد أبنائه من بعده من منجزات في مختلف المجالات.
أما الاثنينية التي يستضيفها الأستاذ الكريم فهد العوهلي، فلها طابعها المختلف؛ فهي أقرب إلى الجلسة الأسرية الحميمة، يلتقي فيها الناس، ويسأل بعضهم عن أحوال بعض، ويتبادلون الحديث حول موضوعات الساعة، ويستفيدون من تجارب رجال لهم مسيرة طويلة في العمل الحكومي والتجاري والاجتماعي والحياة العامة.
وفي محافظة عنيزة، تبدو هذه المجالس امتدادًا لروح أهلها في المبادرة والعمل وخدمة المجتمع والابتكار. وقد تأخرت في التعرف إليها وحضورها، لكنني استفدت منها كثيرًا، ورأيت من واجبي كإعلامي ومهتم بالجانب الأدبي والثقافي أن أكتب عن هذه التجربة؛ حتى يعرفها الآخرون ويقدروا قيمتها.
فالمجالس الأسبوعية، حين تقوم على الهمة والمعرفة وحب الوطن، تصبح أكثر من لقاء؛ تصبح أثرًا وتجربة وذاكرة ورسالة جميلة تقول إن خدمة الوطن والمجتمع مسؤولية يستطيع كل إنسان أن يؤديها من موقعه، وبقدر ما يملك من قدرة ووقت وخبرة.