علي حسين (السعلي)
قال عيسى كويت في منشور قرأته كثيرًا واستمتعت به: «حينما قال دوستويفسكي: كلنا خرجنا من معطف غوغول، ويقصد فيها الروائي الروسي الكبير نيكولاي غوغول، صاحب “المعطف” و”الأنف”، كان دوستويفسكي جالساً يقول: الفضل لأهله، وراعي الأولة ما ينسبق.
هذا الإنسان، هو المخرج الكبير عامر الحمود، الأب الروحي حرفيًا للنجوم (نجوم الجيل الذهبي)، أحد أعمدة المشهد التلفزيوني، رجل تاريخي في مجاله…».
لكن، في الحقيقة، مما أثّر فيَّ ردٌّ لعلامتنا النابغة البروفيسور عبدالله الغذامي عليه، حيث كتب: «نعم نعم، يستحق عامر الحمود هذه التحية والثناء، وبصماته عميقة وفعالة، ودوره مفصلي ومائز».
ثم أكمل ردًّا على المخرج السعودي عامر الحمود بقوله:
«شهادةٌ أنت من صنع حبرها وكتب حروفها…».
هذا الحوار الكتابي الجميل بين المخرج السعودي عامر الحمود وعلامتنا الناقد عبدالله الغذامي أثار فضولي ونهمي الكتابي، وأرجع بذاكرتي إلى بدايات التلفزيون السعودي والمسلسلات التي أخرجها الحمود مع المؤلفة الرائعة ليلى الهلالي. نتفق أو نختلف في تناول طرحها، لكن هذا الثنائي شكّلا نقطة تحول في الدراما السعودية والعربية، شاء من شاء وأبى من أبى، مستدلًا على ذلك بمسلسل «العولمة» مع الراحل - يرحمه الله - بكر الشدي، وكذلك مسلسل «أبو رويشد»، وبطل عمله الراحل خالد سامي - يرحمه الله -.
نعود الآن إلى الثلاثة الذين بدأ معهم عامر الحمود، مع قطبي الفن وشاشة التلفزيون السعودي ناصر القصبي وعبدالله السدحان، ومسلسل «طاش ما طاش» في أجزائه الثلاثة الأولى، ثم انفرط العقد. ولست هنا في صدد معرفة تفاصيله، فقد مضت عليه السنون.
هل نجح عامر الحمود إخراجيًا؟ بكل ما تحمله الكلمة من معنى أقول: نعم، نجح وبالعشرة!
عامر الحمود قارئ نهم، مطّلع على إبداعات الغير، ولعلي هنا أتذكر مسلسله العربي «جرح الزمن»، والنجاح العظيم الذي صاحبه ولا يزال، وبطلته الراحلة - يرحمها الله - حياة الفهد، ونخبة من نجوم الصف الأول في الدراما الخليجية.
بعد ذلك اختفى ردحًا من الزمن، ثم عاد عامرنا أكثر نشاطًا وحيوية بمسرحية «معلقاتنا امتداد أمجاد» (2023)، فكرة وإشراف الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد، وجمعت نخبة من الفنانين والممثلين والمؤدين السعوديين.
أيها السيدات والسادة، عامر الحمود ليس اسمًا عابرًا، بل مخلدًا في ذاكرتنا «الطاشية»، فهو علامة فارقة في درامتنا الخليجية. عامر الحمود سبّب لنا ببعده تلفزيونيًا «جرح الزمن». نحتاج إلى أن يعود إلينا فنيًا عبر الشاشة مخرجًا مبدعًا، يقرأ الواقع نصًا هلاليًا متماشيًا مع رؤية 2030، رؤية الخير والصلاح والنماء لسمو سيدي ولي العهد، في سعوديتنا السلمانية الجديدة!.
سطر وفاصلة
نحتاج إلى عامر الحمود مؤسسًا للدراما السعودية، ومحبوبًا لدى شريحة كبيرة من الشعب السعودي الذوّاق، وها هو البروفيسور عبدالله الغذامي ينصفه كتابيًا، وهو الناقد الثقافي العربي، ويشهد لعامر بالأفضلية والإبداع والتألق.