د. حميد محمد الأحمدي
إنّ البحث عن الراحة المطلقة في الدنيا أمر مستحيل؛ فلا الراحة الجسدية دائمة، ولا الراحة النفسية كاملة.
أما راحة الجسد الدائمة، فهي في حقيقتها كسل وترك للعمل. وكلما بقي الإنسان على هذه الحال، زاد كسله وقلّ إنجازه؛ لأن الإنسان لم يُخلق في هذه الدنيا للراحة، وإنما خُلق للسعي والعمل والاجتهاد. قال تعالى حاثًا عباده: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}.
وأما الراحة النفسية المطلقة، فلا تطلبها في الدنيا؛ فالدنيا ليست دار راحة. قال سبحانه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ}. ويقول الشاعر:
طُبِعَتْ على كَدَرٍ وأنت تريدها
صَفْوًا من الأقذاءِ والأكدارِ
فالله لم يجعل الدنيا كاملة الصفاء لحكمة عظيمة؛ فلو ارتاح الإنسان فيها، وخلت حياته من المنغصات والهموم، لغفل عن الآخرة والاستعداد لها.
ومع ذلك، توجد راحة نسبية يجدها العبد في السكينة عند أداء العبادات، وفي جودة العلاقات واستقرارها، وفي لذة الإنجازات التي يحققها.
فالحياة الدنيا ما هي إلا محطة يتزود منها المسلم بما يعينه على متطلبات الآخرة، حيث الحياة الأبدية في جنة الخلد. فلو انفتحت للإنسان الملذات، ورُفعت عنه الأكدار، لانغمس فيها وانشغل بها، وغفل عن الغاية التي خُلق من أجلها. فعلى المسلم أن يواجه منغصات الحياة بالصبر والرضا؛ فمتطلبات الدنيا ولذاتها لا تكتمل لأحد، وإنما تكتمل سعادته بالرضا.
فمتى جعل الإنسان همه الآخرة، ورضي بما قسم الله له، وصبر على ما أصابه، هانت عليه الدنيا فارتاح.
وختامًا
علينا أن نقبل الدنيا بعلاتها، كما نقبل الناس بعلاتهم.
فإذا ضاقت بك الدنيا، فتذكّر أنها مؤقتة، وأنّ ما عند الله خير وأبقى.