الهادي التليلي
بعض الناس يولدون ويعيشون ويموتون ولا تشعر أنهم شاركوك الهواء ونافسوك في المساحة الجغرافية على هذا الكوكب، بعض الناس يستهلكون، بل تستهلكهم وسائل التواصل الاجتماعي والحاجات اليومية ولو توافرت لهم فرصة عمل يعيشونها بشكلها الآلي مثل الروبوتات البشرية التي تنبأ بها شارلي شابلن في شريطه الأزمنة المعاصرة les temps modernes وإذا تزوجوا يعيشونها بشكلها الحيواني فيملؤون الحياة والعالم والتاريخ بأشباههم الذين هم بدورهم يحسبون علينا كذوات بشرية.
الديكورات البشرية المفاهيم الأساسية لحياتهم هي النوم والاستيقاظ ووسائل التواصل الاجتماعي والعمل وفي هذا الأخير يأتي في وقته ويخرج منه في الوقت المعين بالساعة واللوائح الوظيفية.
لا توجد في قواميسهم مفاهيم الحلم والنجاحات والتأسيس للآتي والعمل المنظماتي ولا مجتمع مدني ولا حب البلاد ولا الإسهام في نجاحاته كل الترفيه بالنسبة إليهم هو الإدمان السلبي على وسائل التواصل الاجتماعي وما تقوله المؤثرة التي لم تدخل المدرسة يوما واحدا أحيانا هو قاموس مصطلحاته ونتيجة مباراة كرة قدم ترتب مزاجه أسبوعا كاملا
يحضرون المجالس العائلية والاجتماعية كلما سنحت الفرصة وإذا تكلم تجد في حديثه ضمير الأنا أكثر من عدد جمل الكلام لأن ليس لديه أي شخص يحاوره غير نفسه ويا ليته حاورها وكذلك الشاشات وكلما سئل عن شيء تكلم بلسان العارف في كل شيء ويجادل في كل شيء وهو يعلم أنه يعاند حتى لا يقال لا يعلم شيئا وعندما يرحل عن الفانية لا يترك أثرا يذكر به أو يفاخر به أبناءه.
قال لي صاحبي في شكل دعابة ربما هم وجدوا لتكملة المشهد أو ربما هم على حق وصواب ونحن نتوهم أننا على حق، قلت له لأن التربية والتعليم بمختلف مراحلهما لم يعش فيهما الحياة كما هي وإنما كما في الشاشات هذه الشاشات ووسائل التواصل الاجتماعي التي تحمله إذا لم توظف إيجابيا إلى لحظة استيلاب وحضور في الغياب ويصبح أسير قفص الشاشة إلى أن يغادرنا بلا أثر.
كل وطن في حاجة إلى أبنائه ومحبيه وكل فرد عليه أن يسهم في نجاحات وطنه وأن يتحرر من أسر الشاشة ويبني نجاحاته.