أنور الدوامي
مررت بمقال للكاتب سعد الدوسري قبل خمسة عشر سنة بعنوان (عشانها حلوة)، كانت فكرته تتناول اختيار بعض المذيعات ومقدمات البرامج، وهل كان الجمال سبباً كافياً لاختيار المذيعة، حتى لو لم تكن تملك المعرفة أو القدرة التي يحتاجها البرنامج.
كنت قد صورت المقال في جوالي ذلك الحين لإعادة قراءته وبالصدفة لاح لي مؤخرا بين صوري وذكرياتي فأنا عادةً أنقل كل ما في جهاز الجوال الى الجهاز الجديد الذي اشتريه، قرأت المقال وسألت نفسي هل ما زال هذا الفكر موجوداً؟
بصراحة، لا أعتقد أنه موجود بالصورة نفسها التي كان عليها قبل سنوات.
الإعلام تغير كثيراً، والمشاهد تغير معه. لم يعد يكفي أن تكون المذيعة جميلة أو أن يكون المذيع حسن الحضور أمام الكاميرا. اليوم يستطيع المشاهد خلال دقائق أن يكتشف الفرق بين شخص يحفظ الكلام وشخص يفهم ما يقول.
أصبحت المعرفة جزءا أساسيا من صناعة الإعلام. المذيع الذي يستضيف وزيرا أو مسؤولا أو خبيرا لا يكفي أن يقرأ الأسئلة من ورقة بل يجب أن يعرف ماذا يسأل ولماذا يسأل، ومتى يقاطع، ومتى يترك ضيفه يتحدث، وكيف يحوّل من إجابته سؤالا جديدا.
وسائل التواصل الاجتماعي جعلت الجمهور أكثر قدرة على التقييم والمقارنة. لم يعد المشاهد أسيرا لقناة واحدة أو برنامج واحد. يستطيع أن يشاهد عشرات التجارب ويعرف خلال دقائق من يمتلك الحضور والمعرفة ومن يعتمد فقط على المظهر.
و حاشا لله أن أقصد التقليل من أهمية الجمال. فالجمال ميزة وكرامة من الله، وإن الله جميلٌ يُحب الجمال، لكنه لا يمكن أن يكون مهنة. كما أن الحضور أمام الكاميرا مهم، لكنه وحده لا يصنع إعلامي ناجح.
المشكلة ليست أن تكون المذيعة جميلة، بل أن تكون جميلة فقط.
وهذا ينطبق على الرجال أيضاً، فكما لا ينبغي اختيار مذيعة لأنها «حلوة» لا ينبغي اختيار مذيع لمجرد أن صوته جميل أو شكله مناسب للشاشة.
الإعلام اليوم يحتاج إلى تركيبة مختلفة يحتاج ثقة، معرفة، شخصية، سرعة بديهة، لغة جيدة، حضور، قدرة على إدارة الحوار، وأن يكون لدى المذيع ما يقوله بالإضافة الى المظهر والهِندام.
ربما لو كتب سعد الدوسري مقاله اليوم، لوجد أن السؤال تغير. لم يعد السؤال «عشانها حلوة؟» بل أصبح «وش عندها؟» وهذا في رأيي هو التطور الحقيقي في الإعلام وغيره أن تصبح الكفاءة هي المعيار والمظهر إضافة لا بديل.