ليس دور المنبر أن يكون بعيدا عن حياة الناس وتفاصيلها، بل تزداد رسالته أثرا حين تلامس ما يعيشه المجتمع، وتربط القيم والتوجيهات الشرعية بالسلوك اليومي، وتضع أمام الفرد مسؤوليته تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه.
ومن هنا، تبرز أهمية توجيه خطب الجمعة نحو الموضوعات التي يحتاجها المجتمع وتمس حياته بشكل مباشر؛ فالمنبر بما يحمله من مكانة وتأثير ووصول واسع إلى مختلف شرائح المجتمع، يعد إحدى أهم وسائل التوعية وبناء السلوك وتعزيز المسؤولية.
وما شهدناه من تخصيص خطبة الجمعة الماضية للحديث عن ترشيد استهلاك المياه والمحافظة عليها والحد من الإسراف والهدر، إنفاذا لتوجيه معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، يقدم نموذجا واضحا لهذا الدور؛ فالماء من أجل نعم الله تعالى التي تستوجب شكره سبحانه والمحافظة عليها، وشكر النعمة لا يكون بالقول وحده، بل بحسن استعمالها وعدم الإسراف فيها. ومن هنا فإن المحافظة على المياه ليست قضية خدمية فحسب، بل قيمة شرعية ومسؤولية مجتمعية وسلوك يومي يبدأ من الفرد ويمتد أثره إلى المجتمع بأكمله.
وتؤكد هذه الخطوة أهمية الدور الذي تقوم به وزارة الشؤون الإسلامية في توظيف منابر الجمعة للتوعية بالقضايا التي تمس حياة الناس، وربط رسالة المسجد بواقع المجتمع واحتياجاته، ليظل المسجد منارة للهداية والوعي والإرشاد.
وهذا الدور يأتي امتدادا لما توليه بلادنا، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين -حفظهما الله-، من عناية بالإنسان وبناء وعيه، والمحافظة على مقدرات الوطن وموارده، وتعزيز المسؤولية المجتمعية، في تكامل بين مؤسسات الدولة لتحقيق كل ما يخدم المواطن والمجتمع ويحفظ مكتسبات الوطن للأجيال القادمة.
إن توجيه رسالة المنبر نحو قضايا المجتمع يمنح خطبة الجمعة بعدا يتجاوز وقت إلقائها؛ فحين يخرج المصلي برسالة تدفعه إلى مراجعة سلوك، أو المحافظة على نعمة، أو استشعار مسؤولية، فإن أثر الكلمة ينتقل من المنبر إلى الحياة.
وهنا تكمن قيمة هذه الرسالة وأثرها الحقيقي؛ أن يظل المنبر قريبا من الناس، واعيا بقضاياهم، مسهما في بناء مجتمع أكثر وعيا ومسؤولية، ومترجما لقيم ديننا الحنيف إلى ممارسات وسلوكيات تحفظ النعم وتصون مقدرات الوطن.
** **
- باسل صالح المطرفي