عبد الكريم سعد الشمالي
يمثل قرار مجلس الوزراء الموقر بتأسيس محمية ذات طبيعة خاصة باسم «محمية الإمام عبدالرحمن بن فيصل»، تحت مظلة الهيئة الملكية لمدينة الرياض، خطوة وطنية مهمة تؤكد استمرار اهتمام القيادة الرشيدة بحماية البيئة والموارد الطبيعية، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والمحافظة على المقومات البيئية والتاريخية للمكان.
ولا تقتصر أهمية هذا القرار على إنشاء نطاق جغرافي محمي للمحافظة على البيئة وإعادة تأهيلها بعد أن عانت كثيراً من التعديات والإهمال، بل تتجاوز ذلك إلى السعي والإسهام في صنع تنمية اجتماعية وازدهار اقتصادي من خلال نموذج تنموي متكامل، تكون فيه البيئة وطبوغرافية المكان والطبيعة الريفية التي تميز بها موقع المحمية عنصرًا أساسيًا في التخطيط.
كما أن اسم المحمية له دلالة تاريخية ووطنية كبيرة؛ إذ سُمّيت باسم الإمام عبدالرحمن بن فيصل بن تركي آل سعود، والد مؤسس المملكة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراهما - لتجمع بذلك بين عمق التاريخ السعودي، وقيمة المكان، والتوجه الوطني نحو مستقبل أكثر استدامة.
كما أن وضع المحمية تحت مظلة الهيئة الملكية لمدينة الرياض، يمنحها بُعدًا تنمويًا وتخطيطيًا مهمًا لما تمتلكه الهيئة الملكية بالرياض من سجلات حافلة بالإنجازات لأكثر من خمسة عقود نرى ثمارها أينعت ومازلت كذلك في كل جزء من عاصمتنا الحبيبة بتوجيهات ومتابعة من قائد مسيرتنا سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- حينما كان أميراً للرياض، ومن المؤكد أن تكامل حماية البيئة مع التخطيط العمراني سيسهم في ضبط استعمالات الأراضي، وتنظيم الأنشطة السياحية والترفيهية والاستثمارية بما يحافظ على طبيعة المنطقة وهويتها.
كما أن نجاح المحميات الطبيعية لا يتحقق بالمنع والحماية النظامية وحدهما، وإنما يتحقق بتفاعل المجتمع المحلي داخل نطاق المحمية لكونه الأقرب ليصبح شريكًا فاعلًا في البناء والمحافظة على المكان والاستفادة المستدامة منه.
كما أن هذه المحمية ستخلق فرصًا واعدة أمام أبناء المنطقة في مجالات الإرشاد البيئي، والسياحة الريفية، والضيافة، والحرف والمنتجات المحلية، وإدارة وتشغيل المتنزهات، ومراقبة الغطاء النباتي، وغيرها من الأنشطة التي توفر فرص العمل، وتدعم الاقتصاد المحلي، وتحافظ في الوقت نفسه على الموارد الطبيعية وتعزز جودة الحياة التي هي إحدى ركائز رؤية السعودية المباركة، ولا يفوتني هنا أن أشير إلى أن إعلان الهيئة الملكية بالرياض لآليات التعامل مع الأملاك وغيرها بوضوح من خلال الحقيبة الإعلامية مبكراً وتأكيدها على حفظ كافة حقوق الملاك والأملاك حال دون كثرة الاجتهادات والشائعات.
المتابع الواعي يدرك أن قرار تأسيس محمية الإمام عبدالرحمن بن فيصل ليس قرارًا بيئيًا منفصلًا عن مسيرة التنمية، بل هو استثمار طويل الأمد في جودة الحياة، وصحة المجتمع، وجمال المكان، وحماية الموارد للأجيال القادمة. وهو امتداد لرؤية وطنية جعلت الاستدامة البيئية جزءًا أصيلًا من بناء المستقبل.
حفظ الله سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو سيدي ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ووفقهما لما فيه خير الوطن والمواطن، وجعل هذه المحمية إضافة نوعية إلى منجزات بلادنا في شتى المجالات.