محمد بن عبدالله العمري
في الخامس من مايو عام 2025م، كتبتُ مقالاً بعنوان «الأهلي من رحم التحديات إلى قمة التحدي»، وعَبَّرتُ فيه عن الفخر بإنجازٍ قاريّ استثنائي حين توِّج الراقي ببطولة آسيا للنخبة، وعاد ليُرصّع تاريخه بالذهب بعد سنواتٍ من الألم والإحباط. يومها، ونحن ننتشي بالألقاب التي تلت ذلك بين سوبر محلي وكأس نخبوية قارية ثانية، كنّا نظن أن الكبرياء الأهلاوي قد استقر على القمة، وأن دورة الهبوط والوجع قد طُويت صفحاتها إلى غير رجعة.
لكن الطموح المنطقي والمرتفع من الأمل سرعان ما اصطدم بظلال تشاؤمٍ قاتمة تخيّم اليوم على قلوب العشّاق للنادي الأهلي وكذلك لعشاق اسم المملكة العربية السعودية للفوز بالكأس الاحمر للثلاث قارات بإسم الوطن وأيضاً بالمنافسه على كأس القارات أيضاً بإسم المملكة ، فبعد أن كان الراقي بطلاً قادراً على فرض هيبته قاريّاً ومحليّاً، ها هو يتراجع بشكلٍ يدعو للقلق في مستهل موسمه المحلي !! إذ يجد نفسه أسير المراكز المتوسطة في سلم الدوري مع انقضاء الجولات الست الأولى، بأداءٍ باهت وروحٍ غائبة لا تعكس طموح أبطال القارة.
المؤشرات الحالية لا تَبْعَثُ على الاطمئنان إطلاقاً، بل تُنذر بمنحدرٍ خطير يستنزف مكتسبات السنوات الماضية ، فنحن بعد أن فقد الفريق وفي اقل من شهر قبل انطلاق الدوري استقراره المشهود له وفقد ثُلث قوته من اللاعبين وفقد مدربه الذي نجح مع الفريق في إنجاز لم يسبق لأي مدرب أن حققه لناد سعودي، ليس باسم النادي فحسب وانما باسم بلادنا الغالية المملكة العربية السعودية ؟ لكن أفاق كل مُحب للكيان الاهلاوي بين عشية وضحاها على صدمة (منظومة تُعاني الفشل والتراجع بوضوح)!.
مُدربٌ تشير خياراته وخططه الفنية إلى العجز وعدم وجود شئ يُمكن أن يُقدمه لهذا الكيان الكبير والهام في منظومة كبار الأندية السعودية والقارية مع استمرار تساؤل لم نجد له إجابة ألا وهو (لماذا تم التعاقد معه بالذات وليس مع غيره خاصة وان تاريخه يؤكد انه اقرب للفشل من النجاح؟؟)، تعاقداتٌ جديدة مع عناصر أقل ما يُقال عنها إنها لن تضيف فارقاً ، بل باتت عبئاً ثقيلاً داخل المستطيل الأخضر وخارجه إدارة تبدو عاجزة عن التصحيح العاجل، كُل ذلك يُنبئ بمواجهة مرتقبة وصعبة أمام فريقٍ بقيمة «صن داونز» الجنوب إفريقي وبالتالي فقد يكون هناك (لاسمح الله) ضياع أولوية للمملكة العربية السعودية.
والمُؤلِم في الأمر ليس في انخفاض المستوى المفاجئ فقط ، وانما في أن الجمهور والاعلام والرياضيين الذين يشعرون أن ما حصل للفريق من فقدان ثُلث قوة الفريق وانتقال المدرب وتدني حنكة الإدارة عوامل لن تجعل الأهلي يعود لإنجازاته القارية والمحلية.
إضاءة
التاريخ علّمنا أن الكبار لا يصدأون، ولكن الخلل الإداري والفني إذا تُرِك دون علاج عاجل وسريع سينسف المجد ويستبدله بالانكسار.
الختام
صحيح الكثير من الرياضيين يستبعدون تكرار الهبوط، ولكننا أمام كارثة الصراع من أجل البقاء وفُقدان بوصلة النجاح وبوصلة الحياة و بالتالي نقطة رمادية في (مشروعٍ رياضي ووطني) نفتخر به جميعاً، وسيحتاج الاهلي لسنواتٍ لتصحيح ما حدث منذ شهرين ولا زال يحدث حالياً. ويبقى السؤال الذي يؤرق كل عاشق خائف على مستقبل هذا الكيان ووسط هذا الانحدار القاسي، من سيكون المُنقذ الذي يستشعر الخطر ويُعيد ترتيب البيت الأهلاوي قبل فوات الأوان، ثم نجد بطل النخبتين و(مُمثل الوطن وصندوق الاستثمارات العامة الناجح) يُصارعُ من أجل البقاء.
والسلام ختام.