د. محمد عبدالله الخازم
«القبيلة التي تضحك ليلاً» لكاتبها سالم الصقور، رواية قصيرة، مكثفة يعبر عنها الراوي عبر سرد حواراته/ تأملاته الداخلية وقليل من الحوارات الخارجية. قرأت مؤخرا بأنها ستحول إلى فيلم سينمائي، ويبدو الأمر خياراً جيداً، حال وفقت في كاتب سيناريو جيد.
رغم أن نصها الحالي مختزل مكثف، يؤشر فقط على بعض التفاصيل من بعيد، دون حوارات جاهزة للتمثيل، إلا أنها تمتاز بهيكل أو خط درامي/ زمني واضح، خال من (التكنيكات) المعقدة. هذا الأمر يسهل تحولها إلى عمل درامي جيد، يحوي بعض الكوميديا السوداء، أو هكذا أتصوره. وبالتالي هي تتطلب كتابة سيناريو جيدة لتتحول إلى عمل مرئي.
أحد نقاط ضعف الرواية، أيا كانت، عندما تكتب لجمهور بلد أو منطقة محددة دون توصيفات واضحة لمن هم خارجها، لكن ذلك سيكون من ايجابيات تحولها إلى عمل درامي مدهشة بيئته بطقوسها ولهجاتها وتفاصيلها. طبعاً، ليس بالضرورة تدخل الروائي في كتابة السيناريو فقد بدا متحفظاً غير مسهب في تفاصيل وحوارات الرواية ولا نريد انعكاس ذلك على العمل الدرامي. الأمر طبيعي، هناك أعمال كتبت وأتى أخرون للعمل عليها درامياً وليس مؤلفها.
تدور الرواية -في خضم صراعات القبيلة- حول معاناة ممتدة لرجل عقيم، تتجلى في أسئلة الناس والمجتمع من حوله عن موعد إنجابه. وحين شاءت الأقدار أن يأتيه «الضنى»، حضرت بقوة أسئلة الموت والوجود. وبما أن الحكاية تنتمي إلى فضاء القبيلة، بدا البطل شديد الحساسية، لا تجاه العقم وحده، بل أيضاً تجاه ما يتصل بالرجولة والفوارق الاجتماعية والانتماء الفئوي وغيرها من التفاصيل. ولأن القبيلة تُختزل في صورة الرجل، والحكاية حكاية رجل، غاب صوت المرأة إلى حد بعيد؛ إذ تظهر بوصفها تابعاً، مطالَباً بتحقيق هدف الرجل، وهدف القبيلة، في استمرار الذرية.
لا أدّعي التخصص النقدي، غير أنني أدعو إلى قراءة هذا العمل والاستمتاع بتفاصيله. ومتشوق لأرى مؤلفة مواصلاً للكتابة والتجريب في مجال السرد الروائي..