عبدالرحمن بن محمد القشعمي
في عالمٍ كثرت فيه الأيدي التي تمتدّ لتأخذ، بقيت يدٌ تمتدّ لتمنح.
إنها السعودية؛ وطنٌ لم يجعل من نجدة المنكوب وسيلةً لابتزاز ضعفه، ولا من مساعدة الأشقاء بابًا للتدخل في شؤونهم، ولا من الأزمات فرصةً للمتاجرة بمصائب الآخرين.
السعودية حين تدخل بلدًا تخرج وقد شيّدت مسجدًا أو بنت مستشفى أو أقامت جامعة أو مدرسة. فهي تبني ولا تهدم.
السعودية حين ترى جائعًا تطعمه، وحين ترى مريضًا تداوي جرحه، وحين تجد منكوبًا تمدّ إليه يدها قبل أن تسأله عن اسمه أو موقفه.
فالجوار عندها مسؤولية، والعروبة رابطة، والإسلام أخوة، والإنسان كرامة.
السعودية لا تحتاج أن تُضعف غيرها لتُثبت قوتها، ولا أن تحسد ناجحًا لتثبت نجاحها، ولا أن تتربص بمخلوق لتصنع مجدها. فالدول الواثقة لا تكبر على حساب جيرانها، بل تكبر بما تقدمه لهم.
إنها تعرف أن القوة الحقيقية ليست في أن تملك القدرة على التأثير في الآخرين، وإنما في أن تملك القدرة على نفعهم دون أن تستغل حاجتهم.
ولذلك، حين تمتد يد السعودية إلى بلدٍ أنهكته المحن، فإنها لا تمدّها لتأخذ أرضًا، ولا قرارًا، ولا ثمنًا؛ تمدّها لتقول ببساطة: (لستم وحدكم)، وهذه العبارة تساوي الكثير، في زمنٍ أصبح فيه كثير من العالم يحسب الربح قبل الرحمة.
السعودية ليست دولةً بلا مصالح، لكنها دولةٌ تعرف أن المصالح لا تُبنى على حساب الكرامة، وأن النفوذ لا يكون بإذلال الآخرين، وأن العطاء الحقيقي هو الذي يترك للمتلقي شيئًا أثمن من المساعدة نفسها: يترك له كرامته.
من هنا، لا نستغرب أن تكون السعودية حاضرةً حيث يكون الألم، وأن يصل خيرها إلى حيث يحتاجه الناس.
ففي قلب هذه البلاد معنى راسخ: أن النعمة مسؤولية، والقوة أمانة، والجار له حق، والمحتاج له نصيب، والإنسان يستحق الرحمة.
لهذا نقولها بمحبة واعتزاز: السعودية قلب الرحمة؛ قويةٌ حين تحتاج القوة، وكريمةٌ حين يحين العطاء، ووفيةٌ حين يُختبر الوفاء.
وما أجمل أن تكون عظمة الوطن في قدرته على أن يجعل العالم من حوله أكثر أمنًا، وأكثر أملًا، وأقل ألمًا.
أدام الله الأمن والإيمان في بلادنا وبلاد المسلمين.