خلود الشهراني
ارتبط العمل الخيري بفكرة العطاء، لكن المشهد يتغيّر بسرعة. لم يعد «الاستثمار الاجتماعي» مجرد تبرعات عابرة، بل تحوّل إلى منهج استراتيجي يوازن بين الأثر الاجتماعي والعائد المستدام، مستندًا إلى أطر ومؤشرات عالمية تمنحه مصداقية وقابلية للقياس.
فممن النية إلى القياس الفرق الجوهري بين الخيرية التقليدية والاستثمار الاجتماعي يكمن في القياس والاستمرارية. الخيرية تُعنى باللحظة: تمويل مشروع أو إعانة أزمة. أما الاستثمار الاجتماعي فيسأل: كيف نبني حلولاً تستمر بعد انتهاء التمويل؟ ولذلك برزت الحاجة إلى معايير موحّدة، أبرزها:
أهداف التنمية المستدامة، والتي أصبحت اللغة المشتركة لقياس الأثر عالميا، وأيضا وأدوات مالية أخرى؛ هذا التحول دفع المؤسسات والحكومات إلى تبني أدوات مبتكرة مثل صناديق الأثر، والسندات الاجتماعية، وشراكات القطاعين العام والخاص، حيث يُقاس النجاح بمؤشرات واضحة لا بحجم الإنفاق فقط، بل بالعائد الاجتماعي على الاستثمار (SROI). كما برزت «ريادة الأعمال الاجتماعية» كجسر بين الربح والرسالة، مثبتة أن الاستدامة المالية والأثر الإيجابي يمكن أن يتكاملا.
فأن الاستثمار الاجتماعي اليوم لا يسأل «كم أعطينا؟» بل «ما الذي تغيّر فعلاً، وكيف نثبته؟» - وهذا هو جوهر الانتقال من الخيرية المستمرة إلى الاستراتيجية المبنية على معايير عالمية موثوقة، تساهم وتحسن من جودة الحياة هي المقياس الأعمق والأكثر إنسانية لهذا التغيير، حيث تعد المملكة العربية السعودية ممثلة بمنظماتها، تمثل نموذجًا بارزًا في ترجمة الاستثمار إلى واقع ملموس عبر برنامج جودة الحياة وهو أحد برامج الرؤية التي تعكس الأثر عبر الأرقام.