أ. د.عبد العزيز بن محمد الفيصل
بيعة الملك سلمان حدث تاريخي، والأحداث التاريخية لا تنسى فمنها ما يحمل الخير مثل بيعة الملك سلمان التي حملت الأمن لكل مدينة وقرية ولكل بقعة «في صحاري المملكة الواسعة من الربع الخالي جنوباً إلى النفود الكبير شمالاً ومن الدهناء شرقاً إلى صحراء المهمل وعرق سبيع غرباً ومن جزيرة صنافير شمالاً إلى جزر فرسان جنوباً، نعم هذه البيعة رفرفت بظلها الوارف على أنحاء المملكة، فالأمن ينمي التجارة بحيث تكون الطرق مصانة ويحفظ النفوس ويبعد الصراعات فلا إحن ولا بغضاء ولا ثأر، إن حماية الأمن في يد الملك سلمان الذي بويع حامياً للبلاد وحافظاً لأمنها، إن الخلل الأمني يحيط بالمملكة شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً، فالملك سلمان مثل ربان السفينة الذي تحيط به الأمواج من كل جانب ولكن مهارته في حفظ أمن السفينة أنجت السفينة من الغرق، وبنجاة السفينة نعم ركابها بالسلامة عن طريق مهارة ربانها.
التهنئة بذكرى البيعة للملك سلمان أولاً ثم لكل مبايع ينعم بالأمن عن طريق هذه البيعة المباركة، فالذكرى تمتد إلى الدعاء للملك سلمان بطول العمر والتوفيق في كل أمر يسلكه وهذا الدعاء نسمعه في خطب الجمعة وفي المجالس ومن أفواه الحجاج والمعتمرين، ولكن مناسبة البيعة تذكر الغافل فيلهج بالدعاء للملك، إن قلوب الناس مع الملك سلمان فهو الذي ينصف المظلوم ويردع الظالم ويعيد الحق إلى نصابه ولكن المناسبات تستحضر الغائب عنها، فهي مثل المورد يكثر قصاده في زمن بعينه.
ومن سيرة الملك سلمان الحفاظ على الدين وتيسير الحج والعمرة وزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لجميع المسلمين من أنحاء المعمورة، فالمشاعر والمسجد الحرام ومسجد الرسول في المدينة عامرة بالحجاج والمعتمرين وقصاد مسجد الرسول لى مدار السنة، فالأمن يحوطهم والمياه متوافرة والمعيشة حاضرة ووسائل التنقل ميسرة، فما أجملها من أيام تصفو فيها النفس وتتجرد عن مطالب الدنيا إلى مطالب الآخرة، لقد مر الحجاج وقصاد المشاعر بأزمان تخلل الخوف فيها حجهم وعمرتهم بعد أن أنفقوا الأموال في سبيل تأدية الحج والعمرة، أما حجاج اليوم فهم يؤدون حجهم في أمن وتوافر خدمات من سكن ومركب وماء ومعيشة متاحة في كل مشعر، في مكة ومنى وعرفات ومزدلفة.
ومما لحظناه في سيرة الملك سلمان بعد البيعة التآخي مع الجيران ما أمكن ذلك، الحوادث التي تحدث من الجيران أقل مما كانت عليه في السنين الماضية، فالناقمون على هذه البلاد كثر؛ فمنهم الحساد الذين لا يرضيهم إلا إضعاف المملكة ومنهم المتشددون في أمور الدين ومنهم الطامعون في ثروة المملكة.
وفي ذكرى البيعة نعتز بثبات اقتصاد المملكة، فعملة المملكة في صف العملات القوية التي تقرن بقوة الدولار وقوة الاقتصاد في أي بلد دلالة على جذب المستثمرين الذين همهم تنمية تجارتهم، ففي كل يوم نرى شركة تفتح فرعاً لها في المملكة العربية السعودية أو نرى شركة تختار المملكة مقراً لها، ومع كثرة الشركات التي استقرت في المملكة فتح المجال لطالبي العمل من رجال ونساء، وبما أن الموارد البشرية تشرف على علاقة العاملين السعوديين في هذه الشركات فهي مطالبة بتيسير علاقتهم بهذه الشركات وأن لا يكون السعودي في الصف الثاني أو الأخير من بين العاملين في هذه الشركات وهم من دول مختلفة ففيهم العرب وغير العرب مما يؤدي إلى تخلي العاملين السعوديين عن هذه الشركات بعد تجربتهم في العمل فيها وتفضيل غير السعودي على السعودي أو مضايقة السعودي حتى يضطر إلى ترك العمل في الشركة. ومن الأمور التي اهتم بها الملك سلمان بعد مبايعته ملكاً للبلاد التقارب والتلاحم مع دول الخليج فهي قريبة منا فقطر سيمتد إليها القطار والكويت التي تضررت من غلق مضيق هرمز فتحت لها طرق المملكة، فالمملكة بحكم موقعها على الخليج العربي والبحر الأحمر قادرة على نقل نفطها وبضائعها من الشرق إلى الغرب عن طريق الأنانبيب والشاحنات ولذلك فإن الضرر الذي نال المملكة بسبب غلق مضيق هرمز ضرر محدود فموانئ المملكة على البحر الأحمر تستقبل النفط والبضائع، وبما أن دول الخليج قد نالها الضرر الذي أصاب المملكة بسبب غلق مضيق هرمز فقد فتح لها الملك سلمان موانئ المملكة وطرقها، وبما أن المملكة تمتلك طرقاً معبدة تمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر فقد استخدمت شاحنات الخليج هذه الطرق التي أصبحت بديلاً عن مضيق هرمز، فمن يسلك طريقاً من هذه الطرق يرى الشاحنات متواصلة إلى غير نهاية، إن الأخوة العربية والإسلامية حاضرة لدى الرجال الذين يقدرون المواقف الحرجة.
وفي ذكرى البيعة نلحظ تواصل العطاء من المملكة إلى المحتاجين وهذا العطاء والهبات يشمل الغذاء والكساء والخيام وأدوات التدفئة والأواني وجلب الماء وحفر الآبار، فمركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية يشمل ما يحتاج إليه الإنسان في غذائه وتدفئته وصحته فأطباء المملكة يكافحون العمى وأمراض العيون ويعالجون الأمراض الباطنية والظاهرة ولديهم وسائل درء الأوبئة مثل مرض السل أو غيره، وقد برزت مهارة أطباء المملكة في فصل التوائم حتى إن شهرة المملكة في هذه المهارة الطبية وصلت شهرتها إلى كل صقع وتقدم فيها أطباء المملكة على أطباء الدول المتقدمة، ومركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية عم بذله أرجاء المعمورة من عرب وغير عرب ومن مسلمين وغير مسلمين.
إن حب الخير والبحث عن المحتاج وسد فاقة الباحث عن مأوى هدف سام لمركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية، إن العمل الإنساني يدرأ الأمراض ويملأ بطن الجائع ويجلب الماء إلى العطشانين وإذا وقفنا على العمل الإنساني في نزع الألغام المفجرة في اليمن عرفنا الحاجة الملحة لمثل هذه الأعمال الإنسانية الهادفة إلى حماية الإنسان من العجز، فكم من إنسان فقد رجله بسبب هذه المتفجرات المدفونة في الأرض، حماية الإنسان هدف سام، ولذلك سعت المؤسسات الدولية إلى مساعدة المتضررين من الحروب والسيول والعواصف والحرائق، ومع أن المملكة تعيش في خضم من الحروب وقد أغلقت الممرات الدولية التي تستخدمها ومنها مضيق هرمز وباب المندوب فقد ثبتت معيشة المواطن والمقيم ولم ترتفع الأسعار إلى درجة ترهق الأسر. في هذه الذكرى العطرة نحمد الله على ما وصلت إليه بلادنا من الرقي والتقدم فالمملكة اليوم في صف الدول التي تسابق الزمن في الذكاء الصناعي، فالدراسة عن بعد في وقت الأزمات متاحة وهذا دليل على توافر الأجهزة في كل بيت.
وقى الله بلادنا من كل شر وحفظ الله مليك البلاد سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده محمد بن سلمان.