طارق العبودي
تحتفل المملكة العربية السعودية بالذكرى الثانية عشرة لبيعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، وهي مناسبة وطنية غالية يستحضر فيها أبناء الوطن مسيرة حافلة بالإنجازات والتنمية في مختلف المجالات.
وتحل هذه الذكرى والمملكة تنعم -بفضل الله- بالأمن والاستقرار والرخاء، فيما تواصل مسيرة النمو والتقدم بقيادة رشيدة جعلت الإنسان محور التنمية، وأولت مختلف القطاعات اهتمامًا كبيرًا، وكان القطاع الرياضي من أبرز المستفيدين من هذا الدعم، حتى أصبح اليوم أحد أهم قصص النجاح السعودية، ومحط أنظار العالم.
ومنذ انطلاق رؤية المملكة 2030، شهدت الرياضة السعودية نقلة تاريخية غير مسبوقة، إذ تضمنت الرؤية مستهدفات واضحة لتعزيز جودة الحياة، وتوسيع قاعدة ممارسة الرياضة، ودعم الأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية، وتطوير الأنظمة واللوائح، والتوسع في إنشاء الأندية، وإطلاق البرامج الداعمة التي تسهم في بناء قطاع رياضي أكثر احترافية واستدامة.
وما تحقق خلال الأعوام الماضية يؤكد أن ما حظيت به الرياضة السعودية من دعم واهتمام يمثل تجربة وطنية رائدة تستحق أن تُوثق للأجيال، بعد أن أصبحت المملكة حاضنةً لأكبر البطولات العالمية، ووجهةً لأبرز نجوم الرياضة في العالم.
تحول نوعي وقفزات هائلة
في الذكرى الثانية عشرة لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يبرز القطاع الرياضي بوصفه أحد أكثر القطاعات التي شهدت تحولًا نوعيًا خلال السنوات الماضية، بفضل الله ثم الدعم السخي والرعاية الكريمة من القيادة الرشيدة، حتى أصبحت المملكة لاعبًا رئيسيًا في صناعة الرياضة العالمية، ووجهةً لكبرى الأحداث والبطولات الدولية.
ومنذ توليه -أيده الله- مقاليد الحكم، حظي القطاع الرياضي باهتمام متواصل، انطلاقًا من إيمان القيادة بأهمية الرياضة في بناء الإنسان، وتعزيز جودة الحياة، وتنمية الاقتصاد الوطني، لتتحول الرياضة إلى أحد أهم محاور التنمية والاستثمار في المملكة.
مشروع الاستثمار والتخصيص
أعاد هيكلة الرياضة
ولعل أبرز محطات هذا التحول التاريخي إطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص في الأندية الرياضية، الذي أسهم في إعادة هيكلة القطاع، ورفع كفاءة العمل الإداري والمالي، واستقطاب نخبة من أبرز نجوم ومدربي العالم، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على قوة المنافسات المحلية، وارتفاع القيمة التسويقية للدوري السعودي، ليصبح أحد أكثر الدوريات متابعةً وحضورًا على المستوى الدولي.
دعم كبير للأندية وتلمّس لاحتياجاتها
ومن أبرز صور هذا الاهتمام، حرص خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان -حفظه الله- منذ توليه مقاليد الحكم على تلمّس احتياجات الأندية الرياضية، ومتابعة أوضاعها، وتوجيهه في أكثر من مناسبة بدعمها ماليًا بمبالغ سخية، أسهمت في تمكينها من تجاوز الكثير من التحديات المالية، وتعزيز استقرارها الإداري والفني، ومواصلة رسالتها الرياضية والاجتماعية.
وقد شكّل هذا الدعم ركيزة مهمة أسهمت في انطلاق مرحلة جديدة من العمل المؤسسي، ومهّد الطريق للإصلاحات الكبرى التي شهدها القطاع الرياضي، وصولًا إلى ما تعيشه الرياضة السعودية اليوم من ازدهار وتميز.
تطور رياضي شامل
ولم يقتصر التطور على كرة القدم، بل امتد إلى مختلف الألعاب، حيث شهدت الاتحادات الرياضية دعمًا غير مسبوق، وتوسعت قاعدة الممارسين للرياضة من الجنسين، وارتفع مستوى الاهتمام برياضة المرأة، كما أُطلقت برامج لاكتشاف المواهب وصقلها، وتطوير الأكاديميات الرياضية، وإعداد الأبطال للمنافسة في البطولات القارية والعالمية والأولمبية.
بنية تحتية أكثر قوة وصلابة
وعلى صعيد البنية التحتية، شهدت المملكة تنفيذ مشاريع نوعية لتطوير المدن الرياضية والمنشآت والملاعب وفق أعلى المعايير الدولية، بما يتواكب مع حجم الأحداث التي تستضيفها المملكة، ويواكب تطلعاتها المستقبلية في استضافة أكبر المحافل الرياضية.
استضافات أكدت مكانة المملكة
وخلال الأعوام الماضية، نجحت المملكة في استضافة عشرات البطولات الاقليمية والعربية والقارية والعالمية في كرة القدم، ورياضات المحركات، والملاكمة، والتنس، والغولف، والفروسية، والألعاب الإلكترونية وغيرها، في تأكيد واضح لقدرتها التنظيمية الكبيرة، وثقة الاتحادات الرياضية الدولية بإمكاناتها، حتى غدت المملكة إحدى أبرز العواصم الرياضية على مستوى العالم.
مونديال 2034 تتويج للعمل الجبار
وجاء الفوز التاريخي للمملكة بحق استضافة كأس العالم لكرة القدم 2034 تتويجًا لمسيرة طويلة من العمل والتخطيط، ورسالةً للعالم بأن المملكة تمتلك المقومات التنظيمية والبشرية والاقتصادية التي تؤهلها لاستضافة أكبر حدث رياضي على وجه الأرض، في إنجاز يُعد من أبرز ثمار الدعم اللامحدود الذي يحظى به القطاع الرياضي من القيادة الرشيدة.
كما ان الاستضافة بحد ذاتها تعد إنجازًا تاريخيًا اصبحت معه المملكة أول دولة تستضيف البطولة منفردة بنظامها الجديد المكون من 48 منتخبًا.
حضور سعودي لافت
كما أسهم هذا الدعم في تعزيز حضور الرياضة السعودية خارجيًا، من خلال مشاركة المنتخبات الوطنية والأندية في مختلف المحافل، وتحقيق العديد من الإنجازات، إلى جانب استقطاب الاستثمارات العالمية، وتحويل الرياضة إلى قطاع اقتصادي واعد يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، ويخلق فرصًا جديدة للشباب السعودي.
برامج لتعزيز استدامة المنجزات
وتواصل وزارة الرياضة، واللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، والاتحادات الرياضية تنفيذ برامجها ومبادراتها بما يعزز استدامة المنجزات، ويرفع من مستوى التنافسية، ويهيئ بيئة رياضية متطورة تسهم في صناعة الأبطال وتحقيق المزيد من النجاحات.
من التطوير إلى الريادة
وفي الذكرى الثانية عشرة للبيعة، تبدو الرياضة السعودية نموذجًا واضحًا لما يمكن أن تصنعه الرؤية الطموحة عندما تقترن بالدعم الكبير والإرادة الصادقة، إذ انتقلت في سنوات قليلة من مرحلة البحث عن الدعم والتطوير إلى مرحلة الريادة والتميز، وأصبحت المملكة اليوم رقمًا صعبًا في المشهد الرياضي العالمي، تمضي بخطى واثقة نحو مستقبل أكثر إشراقًا، مستندةً إلى دعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، ومتابعة واهتمام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، اللذين جعلا من الرياضة أحد أبرز عناوين النهضة السعودية الحديثة.
ارقامٌ تتحدث
- استضافت المملكة خلال السنوات الأخيرة اكثر من 160 بطولة وحدثًا رياضيا عالميا في كرة القدم، واليد والطائرة والسله ، ورياضات المحركات، والملاكمة، والتنس، والغولف، والفروسية، والألعاب الإلكترونية وغيرها.
- شهد عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز تأهل المنتخب السعودي إلى نهائيات كأس العالم ثلاث مرات متتالية (2018، 2022، 2026)، في تأكيد على الاستقرار والتطور الذي تشهده كرة القدم السعودية.
- ارتفعت نسبة البالغين الذين يمارسون النشاط البدني أسبوعيًا الى 59.1%، متجاوزة مستهدف رؤية 2030 قبل موعده.
- اكثر من 133 ناديًا رياضيًا تمارس 12 رياضة مختلفة ضمن منظومة الأندية السعودية.
- تملك المملكة الآن 25 منتخبًا نسائيًا في مختلف الألعاب، في مؤشر على التطور الكبير لرياضة المرأة.
- 155 دولة أصبحت تنقل مباريات الدوري السعودي للمحترفين، مقارنة بحضور إعلامي محدود قبل سنوات قليلة.
- 170 % نمو في مساهمة القطاع الرياضي في الناتج المحلي، حيث ارتفعت من 2.4 مليار ريال إلى 6.5 مليارات ريال خلال عامين.
- تجاوزت إيرادات الأندية الرياضية غير الحكومية ملياري ريال، في انعكاس واضح لتنامي الاستثمار الرياضي.
- حققت المملكة إنجازًا تاريخيًا بالفوز بحق استضافة كأس العالم FIFA 2034، لتصبح أول دولة تستضيف البطولة منفردة بنظامها الجديد المكون من 48 منتخبًا.
رؤية واضحة
المتابع لمسيرة الرياضة السعودية يدرك أنها تسير وفق رؤية واضحة وخطط مدروسة، وأنها تمضي من إنجاز إلى آخر بخطوات واثقة، حتى أصبحت نموذجًا عالميًا في سرعة التطور وجودة العمل، وأن المستقبل يحمل لها المزيد من النجاحات والمنجزات.
ويجمع منسوبو القطاع الرياضي ومتابعوه على أن ما تحقق في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- من قرارات وتوجيهات ودعم كريم، أسهم في إحداث نقلة تاريخية غير مسبوقة، ورفع مكانة الرياضة السعودية إقليميًا ودوليًا، لترتبط اليوم باسم المملكة في أكبر المحافل الرياضية العالمية.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين، وسمو ولي عهده الأمين، وأدام على وطننا أمنه واستقراره ورخاءه، وواصل مسيرة الإنجازات التي جعلت المملكة في مصاف الدول الرائدة في مختلف المجالات، وفي مقدمتها القطاع الرياضي.