صالح القبلان
ليست كل لحظة صالحة لإبداء الرأي، وليست كل مشاعر تستحق أن تتحول إلى كلمات تُنشر. فحين تسيطر العاطفة على العقل، تضعف موضوعية الحكم، سواء كانت العاطفة فرحًا مفرطًا أو غضبًا عارمًا.
في لحظات الفرح الشديد، يميل الإنسان إلى المبالغة والتضخيم، وقد يرى الأمور بأكبر من حجمها الحقيقي. وفي لحظات الغضب، قد تدفعه الانفعالات إلى إطلاق عبارات قاسية وأحكام متسرعة، وربما مواقف لا تعبّر عن قناعته الحقيقية، ثم يندم عليها بعد أن تهدأ نفسه وتتضح له الصورة.
وفي الوسط الرياضي تحديدًا، تتضاعف هذه الحالة بعد المباريات، خصوصًا في لحظات الخسارة. وهنا تظهر قيمة الاتزان؛ فليس كل من يكتب في لحظة غضب يعبّر عن رأي موضوعي، بل قد يكون في الحقيقة يعبّر عن انفعاله في تلك اللحظة فقط.
لذلك، من لا يستطيع السيطرة على انفعالاته، فالأفضل له أن يمنح نفسه مساحة من الوقت قبل أن يغرد أو يعلق أو يصدر حكمًا. فالتريث ليس تراجعًا، والصمت ليس ضعفًا، بل هو أحيانًا قمة الوعي والنضج.
تذكّر أن الكلمات قد تُكتب في ثوانٍ، لكنها قد تبقى سنوات، بينما الانفعال الذي دفعك لكتابتها قد ينتهي بعد دقائق. امنح عقلك فرصة لقيادة مشاعرك، ولا تمنح مشاعرك فرصة لقيادة قلمك.
ليس كل ما تشعر به يستحق أن يُنشر، وليس كل ما تكتبه في لحظة انفعال يمثل قناعة دائمة.
وفي النهاية.. العاطفة تكتب، لكن العقل هو من يتحمل العواقب. والقرار لك.