د. عيسى محمد العميري
لقد جاءت الاعتداءات التي شنتها ميليشيا الحوثي على عدد من المنشآت والمواقع الاقتصادية والحيوية في المملكة العربية السعودية، لتؤكد مجدداً خطورة استهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت المدنية والاقتصادية. ولم تتوقف تداعيات هذه الاعتداءات عند الأضرار المادية، بل امتدت إلى إصابة عدد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال، الأمر الذي يجعل استهداف المنشآت والمناطق المدنية عملاً مرفوضاً بكل المقاييس الإنسانية والقانونية. في هذا السياق، عبّرت دولة الكويت عن إدانتها الشديدة للاعتداءات الحوثية التي طالت مواقع مدنية واقتصادية في عدد من المدن السعودية، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها واستقرارها ومصالحها. كما أن تشديد دولة الكويت على أن الاعتداءات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة واستقرارها.
إن التضامن الكويتي مع المملكة العربية السعودية ليس موقفاً عابراً تفرضه الظروف، وإنما هو امتداد لعلاقات تاريخية راسخة تجمع البلدين والشعبين الشقيقين، وتقوم على وحدة المصير وتشابك المصالح وروابط الأخوة والجوار. وقد أثبتت الكويت في مناسبات عديدة أنها تقف إلى جانب المملكة عندما تتعرض لأية أخطار أو اعتداءات، انطلاقاً من إيمانها بأن أمن دول الخليج كلٌّ لا يتجزأ. كما أن استهداف منشآت الطاقة السعودية يحمل أبعاداً تتجاوز حدود المملكة، لأن قطاع الطاقة يمثل شرياناً أساسياً للاقتصاد العالمي، وأي محاولة لتعطيل إمدادات الطاقة أو تهديد طرق نقلها يمكن أن تنعكس على الأسواق الدولية والتجارة العالمية واستقرار الاقتصاد.
وقد أشارت التقارير إلى أن الهجمات الأخيرة تسببت في اضطرابات وإجراءات احترازية مرتبطة بمنشآت الطاقة السعودية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متصاعدة. ولا يمكن فصل هذه الاعتداءات عن محاولات متكررة لتهديد أمن الملاحة والتجارة في البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية، وهو ما سبق أن أدانته الكويت أيضاً، مؤكدة ضرورة احترام القانون الدولي وضمان حرية الملاحة وسلامة التجارة وإمدادات الطاقة.
وفي مواجهة هذه التحديات، تبرز أهمية وحدة الموقف الخليجي وضرورة الوقوف صفاً واحداً في مواجهة كل ما يهدد أمن دول المجلس وشعوبها. فالكويت والسعودية تجمعهما منظومة أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية متشابكة، وأي مساس بأمن المملكة ينعكس بصورة مباشرة على أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
إن الرسالة الكويتية واضحة: أمن المملكة العربية السعودية من أمن الكويت، واستقرارها من استقرار الخليج، وأي اعتداء يستهدف أهلنا في السعودية أو مقدراتها ومؤسساتها الحيوية هو أمر مرفوض ومدان، وستظل الكويت إلى جانب شقيقتها السعودية في مواجهة التحديات، وفي الدفاع عن أمن المنطقة واستقرارها وسيادتها. اللهم احفظ خليجنا آمناً مطمئناً.
** **
- كاتب كويتي