أ.د.عثمان بن صالح العامر
من أجمل صور المسؤولية المجتمعية أن تتجه المؤسسات التعليمية والتدريبية المملوكة للقطاع الخاص إلى بناء الوعي القانوني لدى أفراد المجتمع؛ فالقانون في حقيقته ليس مجرد نصوصًا جامدة تُحفظ في المدونات وتسود فيها صفحات الكتب والمجلات، وإنما هو منظومة متكاملة تنظم علاقة الإنسان بغيره، وتحمي الحقوق، وتحدد الواجبات، وتضبط التعاملات، وتساعد على الوقاية من النزاعات قبل وقوعها.
في هذا السياق تأتي مشاركة (معهد أسس التقنية والقانون للتدريب العالي بحائل) في برامج التوعية القانونية، من خلال تقديم محاضرة قيمة انبرى لها بكل حكمة وحنكة واقتدار سعادة المحامي الفذ الأستاذ الدكتور: محمود عمر محمود، فضلاً عن انعقاد عدة دورات تدريبية متخصصة خلال أيام هذا الأسبوع، وذلك بمناسبة اليوم العالمي للقانون الذي يوافق الثالث عشر من شهر سبتمبر من كل عام ميلادي.
إن أهمية مثل هذه المبادرات النوعية لا تكمن في الاحتفاء بهذه المناسبة فحسب، وإنما في مضمون الرسالة التي تحملها؛ فالمجتمع الواعي بحقوقه وواجباته أكثر قدرة على حماية مصالحه، وأكثر التزامًا بالأنظمة، وأقل تعرضًا للاستغلال أو الوقوع في الأخطاء القانونية الناتجة عن الجهل بالنظام.
إن أجمل ما يمكن أن تقدمه المؤسسات القانونية والتعليمية للمجتمع في هذه المناسبة بالذات ليس الحديث عن القانون فقط، بل أن تجعل القانون أقرب إلى الناس، وأبسط فهمًا، وأكثر حضورًا في حياتهم اليومية. وتبقى مبادرة معهد الأسس، بما قدمه من محاضرة ودورات تدريبية في هذه المناسبة، مثالًا لطيفًا على أن القطاع الخاص حين يؤدي دوره المجتمعي بوعي، فإنه لا يستثمر في المجتمع فحسب، بل يشارك في استقراره ووعيه ومستقبله. فالقانون يحمي المجتمع، لكن الوعي بالقانون يحمي الإنسان من الوقوع في الخطأ قبل أن يحتاج إلى حماية القانون. ومن هنا فإن مشاركة المعهد في هذه المناسبة تؤكد أن المؤسسات التعليمية والتدريبية الخاصة تستطيع أن تؤدي دورًا يتجاوز تقديم الخدمة التعليمية إلى الشراكة في صناعة الوعي، وأن خدمة المجتمع ليست بالضرورة مشروعًا ضخمًا أو مبادرة مكلفة؛ فقد تبدأ بمحاضرة تفتح ذهنًا، أو دورة تصحح مفهومًا، أو معلومة قانونية تحمي حقًا. فشكراً للقائمين على هذا الصرح التدريبي الواعد والشكر موصول للمستشارين والأساتذة المشاركين في فاعليات هذه المناسبة العالمية، وإلى لقاء والسلام.