«الجزيرة» - وائل سعود العتيبي:
اختتمت هيئة الموسيقى بوزارة الثقافة المسار الثالث من برنامج «الإقامة الفنية»، في مناسبة احتضنها مركز «سرد الثقافي» بالرياض، بحضور الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى بول باسيفيكو، وشهدت استعراض التجارب الإبداعية للمشاركين وما راكموه خلال فترة الإقامة من خبرات في الأداء الجماعي والتوزيع الموسيقي والحضور على المسرح.
ويأتي ختام المسار الثالث في إطار جهود هيئة الموسيقى لبناء بيئة حاضنة للمواهب، تتيح للموسيقيين الوقت والمساحة والخبرة اللازمة لتطوير مشاريعهم، والعمل بصورة مشتركة على أفكار وتجارب جديدة، من خلال ورش العمل والجلسات الحوارية والتدريب والممارسة الفنية، بما يعزز التعاون وتبادل الخبرات ويدعم نمو المشهد الموسيقي السعودي.
ولا تقتصر فلسفة «الإقامة الفنية» على الوصول إلى عمل فني نهائي، بقدر ما تنظر إلى رحلة التطوير والتجريب التي تسبق الإنتاج؛ إذ تتيح للفنان اختبار أفكاره، وتطوير أدواته، والتفاعل مع موسيقيين من خلفيات وتجارب متنوعة، وصولًا إلى أعمال وتجارب جديدة يمكن تقديمها للجمهور.
وتتنوع مسارات برنامج الإقامة الفنية الذي تقدمه هيئة الموسيقى لتشمل مجالات متعددة من الممارسة الموسيقية، من بينها الموسيقى الكلاسيكية والأوركسترالية، والابتكار الفني والاستدامة الثقافية، وأساسيات الموسيقى والثقافة الموسيقية، والإبداع في الأداء، وكتابة الأغاني والتلحين، والإنتاج الموسيقي والتصميم الصوتي، والتبادل الثقافي وفنون الموسيقى التقليدية، إلى جانب التعريف بالتراث الموسيقي السعودي. ويحمل حضور بول باسيفيكو في ختام المسار الثالث دلالة على أهمية تطوير المواهب وبناء منظومة مهنية متكاملة لصناعة الموسيقى؛ إذ يقود هيئة الموسيقى منذ عام 2023، مستندًا إلى خبرة دولية في صناعة الموسيقى وتطوير قطاع الموسيقى المستقلة، بعد أن شغل منصب الرئيس التنفيذي لجمعية الموسيقى المستقلة في المملكة المتحدة (AIM)، إلى جانب عمله في مجالات تمثيل الفنانين وتطوير صناعة الموسيقى.
ويجسد ختام المسار الثالث جوهر تجربة «الإقامة الفنية» التي تتبناها هيئة الموسيقى: تحويل الوقت إلى معرفة، والمعرفة إلى ممارسة، والممارسة إلى إنتاج؛ بما يمنح الموسيقي فرصة لاكتشاف إمكاناته وتطوير أدواته وبناء علاقاته المهنية، وفي الوقت ذاته يضيف تجربة جديدة إلى مشهد موسيقي سعودي يتسع باستمرار، ويعمل على ترسيخ حضوره في الخريطة الثقافية العالمية.