أحمد بن محمد الغامدي
للأوطان أيام استثنائية لا تشبه غيرها، تبقى تفاصيلها حية مهما مرت السنوات، تتوقف عندها الذاكرة فتستعيد صوراً وأصواتًا ومشاعر ظلت تسكن القلب أياما تحمل معاني وقيما وقصصا لا تفارق الوجدان.
ومن تلك الأيام الفارقة في حياتنا، يوم بايع أبناء هذا الوطن الحبيب، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- ملكًا للمملكة العربية السعودية، لتبدأ صفحة جديدة في مسيرة وطن يعيش طفرة حقيقية، محافظًا على ثوابته، ومنفتحًا على المستقبل.
واليوم، ونحن نستعد للذكرى الثانية عشرة للبيعة، لا نستعيد 12 عامًا من الزمن فحسب، وإنما نستعيد معها رحلة وطن تغيرت ملامح كثيرة فيه، كبرت أحلام أبنائه، واتسعت آفاقهم، فيما ظل الرابط الأعمق ثابتاً، قيادة وشعب، يجمعهما وطن واحد، وذاكرة واحدة، وحلم واحد.
12 عاماً والوطن يرفل في عباءة الفخر والعز والكبرياء بفضل حكمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان «حفظهما الله»، حكمةٌ جمعت بين أصالة التاريخ الشامخ ورؤية المستقبل الواعد، فقد كانت ملكينا المفدى على مدار السنين -ولا زال- الرمز الذي نستلهم منه معنى الانتماء والوفاء، والرجل الذي أحب شعبه فبادله الشعب حباً بحب، ووفاءً بوفاء، حتى غدت هذه البيعة الميمونة تجديداً لعهد المودة والولاء بين قائدٍ وأمّته.
في كل ركن من أركان هذه الأرض الطيبة، تتجلى لمسات سلمان الوفاء؛ فمن رعاية الإنسان والعناية بكرامته، إلى ترسيخ مكانة المملكة في المحافل الدولية كمنارةٍ للسلام والأمل، لم تكن هذه السنوات مجرد محطات في كتاب الزمن، بل كانت صفحاتٍ خضراء كُتبت بمداد العزم، وشُيّدت فيها الصروح، واعتلت فيها الهمم، وتحت هذه الرعاية الكريمة، وبسواعد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- انطلقت رؤية المملكة 2030 لتفتح آفاقاً لا تعرف الاستحالة، وتصنع تحولاتٍ تنموية وثقافية واقتصادية أبهرت العالم.
إن الإنسانية في شخصية الملك سلمان بن عبد العزيز ليست مجرد نهج في الحكم، بل هي نبض يلمسه الصغير قبل الكبير، وثقافة عطاء تجلت في مد يد العون لكل محتاج، وفي العناية بضيوف وزوار الحرمين الشريفين، وفي جعل الإنسان دائماً هو الهدف والغاية لكل مشروع ومبادرة، هو القريب من وجدان الناس، الحريص على تاريخهم وتراثهم، والراعي لأحلام أبنائهم وبناتهم.
في ذكرى البيعة، نعاهدك يا خادم الحرمين الشريفين، أن نواصل العمل والعطاء، ونسير بخطى واثقة نحو مستقبلٍ أبهى وأجمل.
كل عام والمملكة أكثر قوة وازدهارًا، وكل عام ورايتها عالية، وقلوب أبنائها أكثر قربًا منها، وأكثر إيمانًا بأن القادم، بإذن الله، أجمل.