علي الخزيم
= كانت مناسبة عائلية نسائية تكامل فيها الحضور، الكبيرات بمواقعهن يتبادلن أطراف الحديث حول المستجدات المعيشية والعناية بالأبناء، فيما الشابات في جَو آخر حول الموضة وأحلام الفرسان القادمين وبيت الزوجية المُتخَيّل، غير أن فئة ثالثة من المراهقات قد دَلَفْن للقاعة وكأنهن في حفلة تنكرية مِمَّا يَكْسِي وجوههن من ألوان متنافرة بمساحيق (الماكياج) بين فسفوري لامع وأسود داكن وإضافات تكاد تُضيء كأنها من الاحتياطات خشية انقطاع الإنارة، صدمة بصرية ولحظات من الصمت الممزوج بعلامات مترادفة من إشارات التعجب والاستفهام، ونظرات متبادلة بين السيدات المأخوذات بالدهشة وقليل من الذهول، وامتدت بعدها أيدي الكبيرات لوضع نظَّاراتهن على عيونهن لاستجلاء الأمر، فبادرت شابة بالإيضاح بأن هذه الليلة تصادف (يوم المكياج العالمي) العاشر من سبتمبر!
= ما هي إلَّا دقائق حتى انجلى الغموض وتكشفت الألغاز وانقسم الجمع إلى فئتين: فكبيرات السّن عبَّرن بأن هذا تصرف جنوني لا يعني سوى الخروج عن المألوف، ويَخْرِق الأعراف والتقاليد بمزيد من التهور الشرائي والاندفاع الاستهلاكي دون مبرر سوى التسلية المبالغ بها، والتقليد الأعمى الأعوج بما لا مردود له ولا فائدة منه غير ضحكات عابرة تزول ولا تترك أثرًا يبقى لاستذكار العِبرة منه، والفئة الثانية كانت تجمعات (المراهقات المتمكيجات) وقد سارعن لهواتفهن المحمولة للتصوير ولقطات (سِيلفِي (SELFIE فيما بينهن للذكرى نتيجة قناعة بوجاهة مُمَارسة مثل تلك الفعالية بيومها العالمي (المزعوم).
= نعم، يزعم من ابتكر الاحتفالية والفعالية (المكياجية) أنه احتفاء بفنون التجميل والزينة النسائية والعناية بالبشرة: وهذه الأخيرة يبدو أنها غطاء للخداع الترويجي للمنتجات والمستحضرات التجميلية، وما كان تحديد اليوم الموعود سوى لمزيد من البهرجة وإضفاء الأهمية عليه، وجلب محافظ المراهقات لمزيد من المكاسب المادية، وإرهاق ذويهن بمصروفات كان يمكن اختصارها دون المبالغة بالأصباغ والألوان التي قد تدعو لاحقًا لمراجعة عيادات الجلدية لمعالجة الآثار السلبية لتلك المواد المشبوهة المضرة بالوجه والبشرة، غير أن المؤيدين للمناسبة التجميلية يُفنّدون الفكرة بأنها بالأصل كانت للتوعية بالعناية بصحة البشرة كافة، لكن منتجين حرفوها لتلك الممارسات لمزيد من المكاسب.
= يرى مهتمون ومتخصصون بهذا الجانب: إن كثيرًا من النساء بالوقت الحاضر يشعرن بالقلق والتوتر وبفقدان عنصر مهم فيما لو خرجن من منازلهن دون لمسات تجميلية (مكياج)، ويؤكدون أن نسبة قليلة يَثِقن بجمالهن ومظهرهن الطبيعي دون إضافات مصطنعة، كما ينبه أطباء البشرة والجلد لضرورة تجنب أخطاء شائعة عند استخدام تلك المستحضرات كتوالد البكتيريا وظهور حب الشباب، وانسداد المسام، وحتى العدوى، وحذروا من الإفراط في وضع (المكياج) مِمَّا يجعل المرأة تبدو بمظهر غير طبيعي؛ وغيرها من المحاذير.