نجاح لافي سالم التومي
بكل فرح وامتنان، أشارككم صدور كتابي «بنت السعودية بين الماضي والحاضر»، وهو عمل يحمل جزءًا من حكايتي، وجزءًا من حكاية كل بنت سعودية عاشت الماضي، وشهدت الحاضر، وتتطلع بثقة إلى المستقبل.
أشعر بفرحة لا تشبه أي فرحة أخرى؛ فهي ليست فرحة كاتبة أصدرت كتابًا فحسب، بل فرحة ابنة وطن عاشت وشاهدت التحولات التي مرت بها المرأة السعودية، وكيف انتقلت من مرحلة إلى أخرى، حاملة معها تاريخها وذاكرتها وطموحها، حتى أصبحت اليوم نموذجًا يبعث على الفخر والاعتزاز.
كتبت هذا العمل لأنني أردت أن أحفظ شيئًا من الذاكرة، وأن أوثق مرحلة مهمة من حياة المرأة السعودية، وأن أقدم للأجيال القادمة صورة عن الرحلة التي قطعتها بنت السعودية من الأمس إلى اليوم. لم أرد أن يكون الكتاب مجرد سرد للماضي أو احتفاء بالحاضر، بل أردته مساحة نتأمل فيها هذه الرحلة، ونستحضر من خلالها قصص الأمهات والجدات والنساء السعوديات اللواتي كن جزءًا أصيلًا من بناء الأسرة والمجتمع والوطن.
وفي هذه المناسبة، أهدي هذا الإنجاز إلى والديّ العزيزين؛ إلى أمي الغالية، أطال الله في عمرها، وإلى روح أبي الطاهرة، رحمه الله. وأعلم في أعماقي أنه يبتسم لي اليوم فرحًا وفخرًا بابنته التي أضحت تسطر اسم وطنها، وأن أثره ما زال حيًا في وجداني وفي كل حرف كتبته.
كما أرفع كتابي ببالغ الفخر والاعتزاز إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى سمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وإلى معالي المستشار تركي آل الشيخ؛ تقديرًا لما تشهده المملكة من دعم للثقافة والفكر والإبداع والطموح السعودي، وما أصبح متاحًا لأبناء الوطن وبناته من فرص لتحقيق أحلامهم والمشاركة في صناعة المستقبل.
في هذا الكتاب، عدت إلى حياة بنت السعودية في الماضي، وحاولت أن أنظر إليها بعين الإنصاف والامتنان، بعيدًا عن المقارنة وحدها. كانت لكل مرحلة ظروفها وثقافتها وطبيعتها، وكانت الأسرة محور الحياة، وكان التعليم والفرص المتاحة للمرأة مختلفين عما نراه اليوم.
لكن بنت الأمس لم تكن ضعيفة أو بلا طموح؛ كانت قوية بطريقتها، تصنع من المتاح فرصة، وتتحمل المسؤولية، وتشارك في بناء أسرتها ومجتمعها، وتحمل قيمًا أصيلة ما زالت حاضرة حتى يومنا هذا.
ثم جاءت رحلة التحول، فاتسعت فرص التعليم، وفتحت الجامعات أبوابها، وتنوعت مجالات العمل، وأصبحت المرأة السعودية حاضرة في ميادين متعددة، وأصبحت شريكة فاعلة في التنمية، تحقق الإنجازات وترفع اسم وطنها في مختلف المجالات.
أما بنت السعودية اليوم، فأراها صورة مختلفة ومشرقة؛ فتاة متعلمة، طموحة، واعية، منفتحة على العالم، ومتمسكة في الوقت نفسه بهويتها الوطنية وقيمها. أراها في الجامعة، وفي مواقع العمل، وفي الثقافة والإعلام والفنون، وفي المجالات العلمية والاقتصادية والرياضية، تحمل اسم وطنها إلى العالم بثقة واقتدار.
وأنا لا أرى أن التحول الذي شهدته المرأة السعودية كان مجرد تغيير في المظهر أو في طبيعة الحياة اليومية، بل هو تحول أعمق في الوعي والطموح، وفي نظرة المرأة إلى ذاتها وإلى قدرتها على صناعة المستقبل.
ومن هنا كان السؤال الذي رافقني وأنا أكتب: كيف كانت المرأة السعودية؟ وكيف أصبحت؟ والأهم من ذلك: ماذا صنعت المرأة السعودية في هذا التحول؟
فالمرأة لم تكن مجرد متلقية للتغيير، بل كانت شريكة فاعلة فيه، وقصص نجاح السعوديات أصبحت جزءًا من قصة التحول التي يعيشها وطننا.
ومن خلال كتابي، أوجه رسالة إلى كل بنت سعودية: اعرفي من أين بدأت الحكاية.
اعرفي أن الطريق الذي تمشين فيه اليوم لم يبدأ اليوم، بل سبقته أجيال من الأمهات والجدات والنساء السعوديات اللواتي عشن ظروفًا مختلفة، وتحملن مسؤولياتهن، وكن جزءًا أصيلًا من بناء الأسرة والمجتمع والوطن.
وأردت كذلك أن أقول لبنات جيلي والأجيال القادمة: لا تنظرن إلى الماضي بعين المقارنة فقط، بل انظرن إليه بعين الامتنان؛ فلكل مرحلة دورها، ولكل جيل بصمته.
لذلك، فإن فرحتي بصدور هذا الكتاب ليست فرحتي وحدي؛ هي فرحة كل أم سعودية ترى ابنتها تحقق حلمًا لم يكن سهلًا في زمنها، وهي فرحة كل جدة ترى حفيدتها تعيش فرصًا أوسع، وهي فرحة كل أب يرى ابنته تصنع مستقبلها بثقة، وهي فرحة كل بنت سعودية تؤمن بأن طموحها لا حدود له.
وأنا اليوم، وأنا أضع «بنت السعودية بين الماضي والحاضر» بين أيديكم، أشعر أنني لم أكتب عن بنت السعودية فقط، بل كتبت عن مرحلة من عمر وطن، وعن نساء صنعن بالأمس، ونساء يصنعن اليوم، وأجيال ستكمل صناعة الغد.
من الماضي أخذنا الأصالة، ومن الحاضر أخذنا الفرصة، ومن المستقبل نأخذ الحلم.
هذه حكايتي مع «بنت السعودية بين الماضي والحاضر»، وهذه فرحتي التي أهديها لوطني، ولقادته، ولبناته، ولكل من آمن بأن الحكايات الجميلة تستحق أن تُروى.
** **
الحدود الشمالية - رفحاء