خلود الشهراني
يُعد مؤتمر Money 20/20 أحد أبرز الفعاليات العالمية في قطاع التكنولوجيا المالية والمدفوعات والتقنية المالية، حيث يجمع قادة الشركات المالية والمستثمرين والجهات التنظيمية لمناقشة مستقبل صناعة المال. ورغم أن المؤتمر يركّز في ظاهره على الابتكار التقني والنمو التجاري، إلا أن كثيرًا من محاوره تلامس جوهر الاستثمار الاجتماعي بشكل مباشر.
فقد شهدت نسخة «Money 20/20 الشرق الأوسط» التي استضافتها الرياض في سبتمبر 2026، بمشاركة أكثر من 38 ألف حضور و350 علامة تجارية عارضة وأكثر من 600 مستثمر، تركيزًا واضحًا على محاور مثل الشمول المالي، والتمويل المضمّن، والبنية التحتية المالية العابرة للحدود، إلى جانب إطلاق برنامج «RiseUp» الذي يستهدف دعم القيادات النسائية في القطاع المالي. وتُعد هذه المحاور جميعها امتدادًا طبيعيًا لفلسفة الاستثمار الاجتماعي، التي تقوم على توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية للفئات غير المخدومة، وتمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة من النفاذ إلى التمويل.
فالتقنيات المالية التي تُعرض في هذا النوع من المؤتمرات، هي ليست مجرد أدوات لتحقيق الكفاءة والربحية فحسب، بل تمثل أيضًا وسائل فاعلة لتقليص الفجوة المالية بين الأفراد والمؤسسات، خاصة في الأسواق الناشئة. ويعتبر حضور الجهات التنظيمية والمؤسسات التنموية في مثل هذه الفعاليات توجهًا متزايدًا نحو دمج أهداف الشمول المالي والاستدامة ضمن استراتيجيات القطاع المالي الرسمية مع أولويات الاستثمار الاجتماعي حيث يتحول الابتكار المالي التقني إلى أداة لتحقيق أثر اجتماعي.