ثامر الشهراني
مع اقتراب الثلاثين من سبتمبر، الموعد الذي حددته بغداد لحسم ملف السلاح خارج إطار الدولة، يأتي استهداف خط أنابيب شرق غرب في المملكة العربية السعودية من الأراضي العراقية مجددًا، ليضع الحكومة العراقية أمام اختبار سياسي بالغ الحساسية: هل تملك بغداد قرار الدولة، أم أن قرار السلاح لا يزال خارج مؤسساتها؟ فحين تُستخدم الأراضي العراقية مجددًا لاستهداف منشأة حيوية في دولة جارة، فإن القضية تتجاوز حدود الاعتداء الأمني إلى جوهر السيادة العراقية، وتضع الحكومة أمام مسؤولية إثبات أن قرار الحرب والسلم والحدود لا يمكن أن يكون بيد قوى موازية للدولة.
فالاعتداء على منشأة حيوية في المملكة لا يمكن التعامل معه باعتباره نشاطًا منفصلًا لفصيل مسلح، لأن انطلاقه من الأراضي العراقية يجعل بغداد أمام مسؤولية سياسية وأمنية مباشرة. ومع ذلك، آثرت السعودية عدم الرد، استجابةً لطلب الحكومة العراقية، ومنحت بغداد فرصة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار الاعتداءات، مع احتفاظ المملكة بحقها في حماية أمنها وسيادتها. وهذا الموقف لا يعني تراجعًا سعوديًا، بقدر ما يعكس منح الدولة العراقية فرصة لإثبات قدرتها على ضبط أراضيها ومنع استخدامها منصة لاستهداف دول الجوار.
وفي بغداد، لم تتوقف الإجراءات عند الإدانة، فقد وجّه رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، علي فالح الزيدي، بتشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة عمليات ميسان، وإعفاء قائد العمليات الفريق جليل الشريفي من منصبه، بعد ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت المملكة من أحد المواقع داخل المحافظة.
كما أغلقت السلطات العراقية بشكل كامل عددًا من المنافذ الحدودية مع إيران، بينها الشلامجة والشيب ومندلي، في إجراء ميداني يعكس تشددًا أكبر في ضبط الحدود ومصادر التهديد، خصوصًا أن توقيت هذه الخطوات يأتي بالتزامن مع اقتراب الموعد المحدد لمعالجة ملف سلاح الفصائل.
المعادلة التي تواجهها بغداد أصبحت واضحة: لا يمكن الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، بينما تستطيع فصائل مسلحة استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ هجمات خارج الحدود. كما لا يمكن حماية سيادة العراق إذا بقي قرار الحرب والتصعيد موزعًا بين مؤسسات الدولة وقوى مسلحة تملك قرارها الخاص. ولذلك فإن 30 سبتمبر لا ينبغي أن يكون مجرد موعد لإعلان موقف سياسي، بل موعدًا لإثبات أن قرار الدولة أصبح فوق قرار الفصائل.
والرياض، باستجابتها لطلب بغداد وعدم الرد في هذه المرحلة، لا تعني أنها تخلت عن حقها في الرد، وإنما منحت الحكومة العراقية فرصة لتحمل مسؤولياتها. وإذا تكرر الاعتداء، فإن الرد السعودي سيكون مختلفًا عن التصعيد؛ لأنه سيكون دفاعًا عن أمن المملكة وسيادتها، ورسالة واضحة بأن الأراضي السعودية ومنشآتها الحيوية ليست ساحة لاختبار قدرة الفصائل أو تمرير الرسائل الإقليمية.
وعليه، فإن 30 سبتمبر لم يعد مجرد موعد لنزع سلاح الفصائل، بل أصبح اختبارًا حقيقيًا لهيبة الدولة العراقية وصدقية قرارها. فإما أن تثبت بغداد أن السلاح والقرار والحدود تحت سلطة الدولة، وأن الأراضي العراقية لن تكون منصة لتهديد المملكة ودول الجوار، أو يبقى العراق ساحة مفتوحة لقرارات تتجاوز الدولة وتهدد أمنه وعلاقاته مع محيطه.