د. أنس عضيبات
هناك أوطانٌ لا تملك إلا أن تحبها بصدق، لأنها لا تقيسك بجواز سفر أو انتماء إقليمي، بل تفتح لك قلبها وترحب بك إنساناً كريماً مكرماً على أرضها المملكة العربية السعودية بالنسبة لكل مقيم ومحب وعابر لم تكن قط مجرد رقعة جغرافية نلتمس فيها الرزق، بل هي الروح التي تسري في التفاصيل، والواحة التي تمنح الأمان والسكينة لكل من لجأ إليها أو عاش تحتفي بخصالها إن الارتباط بهذه الأرض الطيبة ينبع من طهارة ترابها وجميل أفضالها، ومن عظمة قيادتها التي جعلت الإنسانية والعدل عنواناً لكل خطوة، مما يجعل حبها يتسلل إلى الأعماق بلا استئذان ويتحول إلى ولاءٍ عفويّ نقيّ يعبر عن أصدق مشاعر الوفاء والعرفان.
إن سر عظمة هذا البلد المعطاء يكمن في ذلك التناغم الفريد والترابط الإنساني العميق بين قيادة حكيمة تفيض شهامةً وحرصاً على كل من يعيش على أرضها، وشعبٍ أصيل عُرف بطيب الأصل وكرم الضيافة وحسن الجوار وحين تقيم في كنف المملكة، تشعر بأنك جزء من نسيجٍ متماسك يحميه الوعي وتصونه أخلاقيات العروبة الأصيلة وهذا التلاحم المدهش بين الحاكم والمحكوم، والانضباط الذي يصنع الأمان والازدهار، يخلق بيئة يحترم فيها الإنسان ويشعر فيها بقيمته وكرامته، لتغدو الحياة هنا رحلة مفعمة بالطمأنينة وراحة البال.
إن الوفاء لهذا الوطن المعطاء لا يحتاج إلى صفة رسمية أو انتماء بالدم، بل يرتوي من معين الحب الخالص والمواقف النبيلة التي لا تُنسى فكل من أكل من خيرات هذه الأرض وسار في طرقاتها وشهد حجم الإنجاز الإنساني والتنموي المتسارع فيها، يجد نفسه بشكل تلقائي سفيراً لمحبته ومدافعاً عن قيم العطاء والسلام التي تمثلها. إننا نرى في كل إنجاز يعانق السماء -من طويق العزة إلى مشاريع المستقبل- قصة نجاح إنسانية نلهم بها أنفسنا، ونشعر بالفخر لأننا نشهد هذا العصر الذهبي من البناء والرفعة والازدهار.
حين نتأمل هذه المسيرة المباركة من الأمن والاستقرار والنماء المستمر، ندرك حجم النعمة الكبرى التي ترفل بها هذه البلاد الطاهرة، وندرك أن ما تحقق هو ثمرة إرادة قيادة لم تكتفِ برفعة وطنها بل مدت يد العون والخير للعالم أجمع، إن حبنا للمملكة ليس مجرد كلمات تُطرز في مقال، بل هو شعور عميق بالامتنان لمنحنا البيئة الآمنة لنعمل ونبدع ونحلم بلا حدود، وإنه عهد داخلي بأن نظل أوفياء لهذه الجغرافيا الطيبة، نحفظ جميلها وندعو لها بالدوام والرفعة في كل خطوة ومحطة.
حفظ الله المملكة العربية السعودية واحةً للأمن والأمان، ودوحةً للسلام والخير، وأدام عز قيادتها الرشيدة وشعبها المعطاء لتظل رايتها الخضراء الخفاقة رمزاً لكل معنى جميل، وتظل أرضها الحبيبة قبلة لكل قلب ينبض بالحب والوفاء، ومنارةً تنير درب الإنسانية جمعاء إلى يوم الدين.