عبدالعليم مبارك
لم تكن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولى العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى مصر الأولى، ولكنها امتداداً للعلاقات الثنائية والرابط التاريخية والشراكات الإستراتيجية الراسخة التى تجمع بين الدولتين، فى مجالات عدة.
تحرص الدولة المصرية على ترسيخ أطر التعاون المتكامل مع الدول الشقيقة والصديقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، باعتبارها صمام أمان واستقرار الأمة العربية والإسلامية. وتأتى الزيارة في توقيت هام لما تشهده المنطقة من توترات وتصعيدات عسكرية فى جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب واضطراب أسواق الطاقة، إلى جانب استمرار الأزمات فى غزة واليمن والسودان وسوريا، واتساع نطاق التوترات وتعدد ساحات الصراع.
ويأتى اللقاء ليؤكد على التعاون المتواصل سياسيا بشأن القضايا العربية وتبادل الرؤى حول التطورات الإقليمية والدولية ذات الإهتمام المشترك، كما وان قوة الجيش المصرى ومكانة مصر استراتبجيا يشكل حائطا منيعا ضد أى تهديدات أو مخططات إقليمية، والحفاظ على أمن واستقرار منطقة الخليج العربى والشرق الأوسط، بالتزامن مع الدور القيادى للسعودية، ما جعل التنسيق والتشاور بين القاهرة والرياض «ضرورة إستراتيجية».
وذلك بالتوازى مع تنامى الاستثمارات والتبادل التجارى والتعاون فى قطاعات الطاقة والسياحة والبنية التحتية وفتح آفاق التنمية للمنطقة العربية.
وأيضا تعزيز العلاقات والروابط الإجتماعية والثقافية العربية والإسلامية المشتركة والسياحية أيضا، بما يخدم المصالح المتبادلة ويعزز الاستقرار الإقليمى.
تؤكد لغة الأرقام أن قيمة التبادل التجارى بين مصر والسعودية تقفز إلى 19.7 % خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى نحو 7.1 مليار دولار، مقابل 5.9 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، وفقا للأرقام الرسمية.
كما ارتفعت الصادرات المصرية إلى السعودية بنسبة 20.5 % خلال النصف الأول من عام 2026، لتسجل نحو 1.8 مليار دولار، مقابل 1.5 مليار دولار مقارنة بالعام الماضى.
وشملت أبرز الصادرات الفواكة بقيمة 180.6 مليون دولار، والوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها بقيمة 157.6 مليون دولار، ثم الملابس بنحو 78.2 مليون دولار.
فى الاتجاه المقابل، ارتفعت قيمة الواردات المصرية من السعودية بنسبة 19.4 % خلال النصف الأول من 2026، لتسجل نحو 5.3 مليار دولار، مقابل 4.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025.
واستحوذ الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها على الجزء الأكبر من الفاتورة، بقيمة بلغت نحو 4 مليارات دولار، وهو ما يمثل الجزء الحاسم من واردات مصر من السوق السعودية.
كما سجلت تحويلات المصريين العاملين فى السعودية نحو 12 مليار دولار خلال العام المالى 2024/2025، مقابل 8 مليارات دولار في العام المالي السابق، بزيادة بلغت 50.6 %.
وفى المقابل، ارتفعت تحويلات السعوديين العاملين فى مصر إلى نحو 125.1 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 11.6 مليون دولار خلال العام السابق، بنمو بلغ نحو 980 %.
وكذلك سجلت الاستثمارات السعودية فى مصر نحو 532.2 مليون دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2025/2026، مقابل 532 مليون دولار مقاونة بالعام الماضى، بزيادة محدودة للغاية.
كل هذا وذاك يؤكد عمق العلاقات الثنائية بين الرياض والقاهرة والشراكات الكبيرة فى جميع المجالات.