خالد الأنصاري
ليست ذكرى البيعة مناسبةً تُعدُّ فيها الأعوام، بل محطةٌ وطنية نستقرئ من خلالها مسيرة قائدٍ حكيم، ونستحضر ما سطَّره عهده الزاهر في ذاكرة الوطن من مواقف راسخة، ومنجزات شاهدة، وتحولات كبرى عززت مكانة المملكة العربية السعودية في محيطها الإقليمي وحضورها العالمي.
وفي الذكرى الثانية عشرة لبيعة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- تتجدد في النفوس معاني الولاء والوفاء، وتزداد القلوب اعتزازًا بقيادةٍ حملت أمانة الحكم بعزمٍ وحكمة، وصانت للدولة هيبتها، وللوطن وحدته واستقراره، وللمواطن أمنه وكرامته.
لقد عُرف الملك سلمان -أيّده الله- منذ وقت مبكر بقربه من تاريخ وطنه ورجاله، وعنايته بالعلم والثقافة والتراث، وخبرته الواسعة في الإدارة وبناء المؤسسات؛ فكان حاضرًا في مسيرة الدولة، شاهدًا على أطوار نهضتها، ومشاركًا في صناعة منجزاتها، حتى تولى مقاليد الحكم فامتدت خبرته العميقة إلى مختلف شؤون الوطن.
وفي عهده الميمون مضت المملكة بثقة نحو مستقبل أكثر ازدهارًا؛ فشهدت تحولات تنموية واقتصادية واجتماعية واسعة، وانطلقت رؤية المملكة 2030 بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء - حفظه الله- لتفتح آفاقًا جديدة للعمل والابتكار، وتنويع الاقتصاد، وتمكين الكفاءات الوطنية، وبناء الإنسان السعودي القادر على الإسهام في صناعة المستقبل.
ولم تكن هذه النهضة منفصلة عن ثوابت المملكة الراسخة؛ فقد ظل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أساس الحكم، وبقيت خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما في مقدمة أولويات الدولة، وتواصلت المشروعات الكبرى التي تيسر للحجاج والمعتمرين أداء مناسكهم في أمن وطمأنينة، تجسيدًا للرسالة العظيمة التي شرَّف الله بها هذه البلاد المباركة.
كما حافظت المملكة في عهد الملك سلمان على ثقلها السياسي ومكانتها الدولية، وأدَّت دورًا مؤثرًا في خدمة القضايا العربية والإسلامية، وترسيخ الأمن والسلام، ومدِّ يد العون للمحتاجين والمنكوبين في أنحاء العالم؛ انطلاقًا من قيمها الإسلامية ومبادئها الإنسانية ومكانتها القيادية.
إن البيعة في هذا الوطن ليست كلماتٍ تُقال في مناسبة عابرة، وإنما هي عهدٌ شرعي، ورابطة وطنية، وميثاق وفاء بين قيادةٍ مخلصة وشعبٍ وفيّ. وقد أثبت السعوديون في المواقف والشدائد أن وحدتهم خلف قيادتهم أصلٌ ثابت، وأن محبتهم لملكهم واعتزازهم بوطنهم لا تزيدهما السنون إلا رسوخًا.
وفي ذكرى البيعة الثانية عشرة، لا نعدُّ الأعوام بقدر ما نقرأ ما خطَّه الملك سلمان في ذاكرة وطن؛ فهو ملكٌ استقرت على يديه مهابة الدولة، ومضت في عهده المملكة شامخةً تعرف قدرها، ويعرف العالم مكانتها.
ولسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بيعةٌ راسخة في الأعناق، وولاءٌ صادق في القلوب، ووفاءٌ لا تبدله الأيام ولا تغيره السنون.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين بعينه التي لا تنام، وألبسه لباس الصحة والعافية، وأطال عمره على الطاعة، وأدامه عزًّا وذخرًا للإسلام والمسلمين وللمملكة وشعبها، وحفظ سمو ولي عهده الأمين، وأدام على بلادنا أمنها ووحدتها وازدهارها.
إضاءة
اثنا عشر عامًا من البيعة، والوطن يمضي شامخًا بين ثبات المبادئ وطموح المستقبل؛ بقيادة ملكٍ حكيم، ووفاء شعبٍ عظيمٍ.