فيصل مناور الحربي
مع إعلان وتوقيع رؤساء اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية على وثيقة الانفصال، جاء الرد البريطاني من العاصمة لندن رافضاً للفكرة بشكل قاطع، وقد سبقت هذه الخطوة عدة محاولات على مدار السنين باءت بالفشل، حيث كانت الملكة إليزابيث هي المعزز والساعي الأول لإحباط أي محاولة لتفكيك الاتحاد، ولكن ما إن ماتت حتى تجددت الآمال، ومع هذه الخطوات يتهاوى العرش الملكي البريطاني نحو غياب الرمزية وتلاشي الهيبة، ويبدو أن هذه المحاولة ستتوج بالنجاح.
إن أهم عناصر نجاح هذه الخطوة هو التأييد الشعبي الكاسح، وهو ما سيترجم بعد التوقيع عبر تصويت مباشر لشعوب هذه الدول، وعند فوز الخيار بالأغلبية تبدأ الخطوات العملية لفك الارتباط على كافة الأصعدة الحدودية والمالية والعسكرية، وتعود هذه الدوافع الملحة إلى أسباب اقتصادية بامتياز، حيث تتركز الموارد المالية في اسكتلندا عبر النفط والغاز، وويلز بالقاعدة الصناعية، وأيرلندا بالإنتاج الغذائي، وعند تحليل فكرة تخلي الشعوب عن المركزية الاستعمارية مع الزمن، يتضح حجم التدهور الاقتصادي، وغياب الأمن، والتحيز الكامل بالدعم للعاصمة على حساب بقية الأقاليم، وتعتبر العاصمة لندن هذا الانفصال ضربة قاصمة لها على الصعيدين السياسي والعسكري، فسياسياً يتراجع نفوذها ووزنها في المحافل الدولية، وعسكرياً تتركز القواعد والردع النووي البريطاني في اسكتلندا، بينما تشكل الكوادر البشرية من اسكتلندا وويلز جزءاً رئيسياً من قوام الجيش، إضافة إلى ما صرح به الخبراء من أن هذا الاستقلال سيرمي على كاهل الحكومة البريطانية معضلة فصل كافة الهيئات والمؤسسات الحكومية وإعادة ترتيب البيت الداخلي، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل سيتمدد تأثير هذا الاستقلال ليصل إلى دول أخرى مثل إسبانيا التي تتصاعد فيها نفس الرغبات الاستقلالية، بل إن هذه الأصوات تعيدنا بالضرورة إلى قضية الأحواز العربية المنادية لإجماع دول العالم على تحرير أرضها من المغتصب الإيراني، ولكي لا ننسى العدالة الإلهية، فإن ما فعلته بريطانيا بالعرب من تقسيم وتجزئة عبر اتفاقية سايكس بيكو يعود اليوم، فقد بدأت لعنة التفتت تطارد الحكومة البريطانية في عقر دارها.