أ.د.عثمان بن صالح العامر
تعود ذكرى البيعة الثانية عشرة لمولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، حفظه الله، لتجدد في وجداننا نحن أبناء هذا الوطن المبارك المعطاء المملكة العربية السعودية معنى الوفاء للقيادة، والانتماء للوطن، واستحضار مسيرة اثني عشر عامًا شهدت خلالها المملكة تحولات واسعة في مسارات التنمية والإدارة، السياسة والاقتصاد، الثقافة والإعلام، وهي تمضي بعد توفيق الله وفضله وعونه بثقة واقتدار نحو مستقبل أكثر طموحًا، إذ في الثالث من ربيع الآخر عام 1436هـ، الموافق الثالث والعشرين من شهر يناير 2015م، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الدولة السعودية الحديثة، بعد أن تمت مبايعة مولاي الملك سلمان بن عبد العزيز ملكًا للمملكة العربية السعودية.
ولعل أجمل ما يميز ذكرى البيعة أنها ليست مجرد مناسبة زمنية تتكرر كل عام، وإنما هي فرصة للتأمل في معنى العلاقة بين القيادة والمجتمع؛ فالدولة في مفهومها السعودي تقوم على أسس راسخة من الكتاب والسنة، وعلى البيعة الشرعية، وعلى التلاحم بين القيادة والشعب، وهو تلاحم أثبتت التجارب المتعاقبة أنه أحد أهم مصادر قوة المملكة واستقرارها.
لقد شهد عهد مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز منذ بدايته قرارات وإصلاحات واسعة أعادة تشكيل كثير من أنماط العمل الحكومي، ورفعت من كفاءة المؤسسات، ورسخت مفهوم الحوكمة والمساءلة، ودفعت باتجاه تنوع الاقتصاد وتعزيز دور القطاع الخاص، وصولًا إلى إطلاق رؤية المملكة 2030 التي أصبحت الإطار الأشمل للتحول الوطني والتنمية المستدامة. وفي ذات الوقت أكدت المملكة خلال هذه السنوات أن الاستقرار ليس نقيض التغيير، بل هو البيئة التي تجعل التغيير ممكنًا؛ وأن الدولة القوية تستطيع أن تطور مؤسساتها، وتعيد ترتيب أولوياتها، وتواجه التحديات، دون أن تفقد بوصلتها.
بقي أن أذكر نفسي والقارئ الكريم بأن الولاء الحقيقي للوطن لا يكون بالقول فقط، وإنما بالإتقان في العمل، والمحافظة على مكتسبات الوطن، واحترام أنظمته، والمشاركة الإيجابية في تنميته، والوقوف مع قيادته في مواجهة التحديات، والإيمان بأن بناء الوطن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع.
حفظ الله لنا مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وأمده بالصحة والعافية، وحفظ لنا سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء، ووفقه وسدده ورعاه، حفظ الرب سبحانه وتعالى بلادنا العزيزة المباركة المملكة العربية السعودية قيادةً وشعبًا، وأدام عليها أمنها واستقرارها وعزها ووقانا شر من به شر. وإننا في هذه المناسبة الوطنية الغالية، لا نحتفي باثني عشر عامًا مضت فحسب؛ بل نجدد العهد على أن نبقى جنوداً لوطن العز أعوامًا قادمة تليق بوطن اختار أن يكون المستقبل موعده. دمتم بخير، ودام عزك يا وطن وإلى لقاء والسلام.