منى السعدي
في كل عام، يزداد حضور الرياض على خارطة التقدم والابتكار، بوصفها مدينة تحتضن مسارات المستقبل، وتسهم في صياغتها بما يواكب تطلعات المملكة والتحولات العالمية المتسارعة.
ومن أبرز هذه المسارات الذكاء الاصطناعي، الذي أصبح أحد المحركات الرئيسة للتنافسية بين الدول، في ظل التوسع المتسارع في تطبيقاته وتوظيفه في المجالات الصحية والتعليمية والاقتصادية والإعلامية وغيرها من القطاعات الحيوية. ومع اتساع تأثير الذكاء الاصطناعي، تتزايد الحاجة إلى أطر وقواعد دولية تحقق التوازن بين إطلاق إمكانات الابتكار، وحماية الإنسان وحقوقه، وضمان الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات.
وفي هذا السياق، تستضيف الرياض، خلال الفترة من 14 إلى 17 سبتمبر 2026، المنتدى العالمي الرابع لليونسكو لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، الذي تنظمه اليونسكو بالشراكة مع المملكة العربية السعودية، ممثلة بالهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا»، والمركز الدولي لأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي «ICAIRE». ويُقام المنتدى تحت شعار: «تحويل التعاون العالمي من أجل حوكمة أخلاقية للذكاء الاصطناعي».
وتأتي استضافة الرياض لهذا المنتدى في وقت يتزايد فيه الاهتمام العالمي بحوكمة الذكاء الاصطناعي وأخلاقياته، إذ يناقش المنتدى عددًا من القضايا المرتبطة بجاهزية الدول للذكاء الاصطناعي، والمساءلة والإشراف، وتوظيف الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة، إلى جانب التعليم والصحة، والمساواة والشمول، والاستدامة، والسلامة، والتعاون الدولي. ولا يقتصر الحضور المتنامي للرياض على مجال الذكاء الاصطناعي، بل يمتد إلى منظومة البحث والتطوير والابتكار. فقد جاءت الرياض في المرتبة 92 عالميًا ضمن أفضل 100 تجمع ابتكاري في العالم وفق مؤشر الابتكار العالمي 2026، لتكون أول مدينة سعودية تدخل هذا التصنيف، والمدينة الخليجية الوحيدة ضمن قائمته لعام 2026.
وبحسب البيانات المرتبطة بالتصنيف، سجل تجمع الرياض 419 صفقة لرأس المال الجريء، إلى جانب 162 طلبًا دوليًا للحصول على براءات اختراع، بما يعكس تنامي النشاط الابتكاري والاستثماري في العاصمة.
كما برزت ضمن منظومة البحث والابتكار في الرياض عدد من الجامعات والشركات، من بينها جامعة الملك سعود، وجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، وجامعة الأمير سلطان في مجال الأبحاث، إلى جانب «سابك» و«أرامكو» ضمن أبرز الجهات في مجال الابتكار.
وتعكس هذه المؤشرات تنامي منظومة البحث والتطوير والابتكار في المملكة، وتكامل أدوار الجامعات والشركات والجهات الداعمة للباحثين والمبتكرين، إلى جانب توفير البيئة الممكنة والحوافز التي تسهم في نمو القطاع وتعزيز تنافسيته على المستوى الدولي.
وتكتسب هذه المنجزات أهمية أكبر في ظل توجه المملكة نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وتعزيز حضورها في التقنيات المتقدمة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ومن هنا، تمضي الرياض في ترسيخ مكانتها مركزًا إقليميًا ودوليًا للابتكار والتقنية، مستفيدة من تنامي منظومتها البحثية والاستثمارية، ومن قدرتها على جمع المؤسسات الأكاديمية والاقتصادية والتقنية في بيئة واحدة تدعم صناعة المستقبل.
وفي ظل هذا الحراك المتسارع، تقف الرياض أمام فرصة تاريخية لتعزيز موقعها بوصفها إحدى المدن الصاعدة عالميًا في الابتكار والذكاء الاصطناعي، وأن تقدم نموذجًا في توظيف التقنية بصورة مسؤولة، بما يخدم الإنسان والتنمية والمجتمع.