علي حسين (السعلي)
مسلسل «أحمر ولا أبيض» دراما سعودية مشوّقة تنتمي إلى نوع الأكشن، وتتكون من ثماني حلقات. وتدور قصته حول ابنَي العم ناصر وفيصل؛ إذ يبدأ الاثنان بممارسة أعمال بسيطة غير قانونية في حي النظيم بالرياض، ثم يتورطان لاحقًا في عالم الجريمة وتصنيع مواد محظورة. وتنقلب الصداقة بينهما إلى صراع شرس بسبب الطمع والخيانة ودخول السجن، ثم السعي إلى الانتقام.
أما فريق العمل، فالمسلسل من تأليف محمد الراشد، وإخراج منير الزعبي، ومن أبرز أبطاله: محمد الراشد، ومحمد العيسى، وسعيد صالح، وفهد البتيري، وفتون الجارالله، وإبراهيم الحساوي. ولكي نتناول هذا المسلسل بالقراءة، ننطلق من أهم ما طرحه تأليفيًا وإخراجيًا:
جرأة التأليف وإبداع الدراما
نجح المؤلف في صناعة عمل مختلف عن السائد في الدراما السعودية، جاء صادمًا للمشاهد منذ خروج بطل العمل «ناصر» من السجن. ومن هنا تبدأ الحكاية، قبل أن يوظف المؤلف تقنية «الفلاش باك» لاستعادة الأحداث الماضية.
يأتي المؤلف بجرأة الطرح وموضوعية التناول، في سياق من الأكشن والمغامرة القوية التي تُحسب له. وأستطيع القول جازمًا إنه تفوق على مسلسل «حفرة جهنم»، الذي سقط فنيًا من حيث الكتابة والإخراج؛ وذلك باختياره موضوع القصة وقضية التناول، وجرأته في طرح تفاصيل الحياة اليومية.
يُعد مؤلف مسلسل «أحمر ولا أبيض» بداية حقيقية لمؤلف واعد، يكشف بجرأة قلمه خفايا لم تتطرق إليها الدراما السعودية بمثل هذه الجرأة.
الإخراج البصري وتقمُّص الشخصيات
نجح المخرج، منذ أولى حلقات المسلسل الثماني، في جذب المشاهد من خلال خروج بطل العمل من السجن معتقدًا أن سنوات العقوبة قد انتهت، لكنه لم يكن يعلم أن الحساب الحقيقي ينتظره في الخارج. وبين الخيانة والانتقام والحب، يجد نفسه في مواجهة ماضٍ صنعه بنفسه، وتصبح النجاة خيارًا لا يمتلكه الجميع.
فمنذ أن يخرج ناصر من السجن بعد قضائه عشر سنوات بسبب تجارته في الخمر، يبدأ البحث عن فيصل، ابن عمه، الذي يعتقد أنه خانه ووشى به.
وحين نقرأ ما فعله المخرج المبدع، نركز على الصورة واختيار الأماكن؛ إذ جاءت الصورة سينمائية بامتياز. ففي كل حلقة من حلقات المسلسل، يبدع المخرج في تقديم أحداث مثيرة وعجيبة، ليعيش المشاهد مغامرة قوية وجريئة.
وعلى الرغم من أن مسألة الانتقام جاءت متوافقة دراميًا، فإن «القتل» والمبالغة فيه ربما أفقدا العمل شيئًا من مصداقيته، ومع ذلك لم يشعر المشاهد بأنه انفصل عن متابعة أحداث المسلسل المثيرة والمشوّقة.
كما جاء اختيار الممثلين وتقمُّصهم لأدوارهم مختلفًا ومبدعًا ومتألقًا؛ فكل ممثل يعرف ماذا يفعل، ومن أي نقطة ينطلق. وهذا يعود إلى جهد مخرج خلّاق استطاع أن يستخرج أفضل ما لدى كل ممثل.
نعم، قد لا تبدو البنية الجسمانية لبعض الممثلين ملائمة لمشاهد المغامرة، إلا أن أداءهم كان مقنعًا إلى حد كبير، ولم يشعر المشاهد بتناقض واضح. كما أن اقتصار المسلسل على ثماني حلقات لم يكن كافيًا؛ إذ لا يزال المشاهد يتمنى لو طال!
سطر وفاصلة
يبقى سؤال مهم يطرحه مؤلف مسلسل «أحمر ولا أبيض» ومخرجه: لماذا اختير وكر «النبيذ الأسود» ليكون بين محال العود والعطور والعطارة، فتغدو هذه المحال واجهة لإخفاء المصنع والخلطة السرية؟
في الحلقة الأخيرة من المسلسل، التي أعدها «الماستر سين»، يظهر ابن أخت ناصر وهو يحمل ورقة تتضمن خلطة النبيذ الأسود، داخل بيت قديم كان يستعمله خاله ناصر، الذي بدأت حكايته بخروجه من السجن، فهل يعود إليه من جديد؟