د. حسين علي غالب بابان
تُعد قضبان الفايبر أو قضبان البوليمر المقوّى بالألياف، من المواد الحديثة التي بدأت تحل محل قضبان حديد التسليح التقليدية في بعض تطبيقات البناء، وهي عبارة عن ألياف عالية المقاومة مثل الألياف الزجاجية لتكوين قضيب خفيف الوزن ومتين.
أبرز ما يميز هذه القضبان هو خفة وزنها فهي أخف بكثير من الحديد ما يسهل نقلها وتخزينها ورفعها وتركيبها في مواقع البناء، وهذا يمكن أن يقلل الجهد والوقت اللازمين لتنفيذ أعمال التسليح، خصوصًا في المشاريع التي تتطلب كميات كبيرة من القضبان.
من أهم مزايا الفايبر أيضًا مقاومته العالية للتآكل والصدأ. فالحديد معرض للصدأ عند تعرضه للرطوبة والأملاح والمواد الكيميائية، ومع مرور الوقت قد يؤدي ذلك إلى تمدد الحديد وتشقق الخرسانة وأمور أخرى يطول شرحها.
أما قضبان الفايبر، وخصوصًا الزجاجية فلا تصدأ بالطريقة التي يصدأ بها الحديد، ولذلك يمكن أن تكون مناسبة للمنشآت المعرضة للمياه والرطوبة مثل الجسور والمنشآت البحرية ومحطات معالجة المياه.
كما تتميز هذه القضبان بأنها غير موصلة للكهرباء والمغناطيسية، وهي خاصية مهمة في بعض المنشآت الطبية والمختبرات والمنشآت التي تتطلب تجنب التداخل الكهرومغناطيسي.
لكن ذلك لا يعني أن الفايبر أفضل من الحديد في جميع الحالات، فله خصائص ميكانيكية مختلفة إذ يتمتع عادةً بمقاومة شد مرتفعة لكنه أكثر هشاشة وأقل قدرة على التشوه اللدن من الحديد قبل الانهيار.
كما أن أداء بعض الأنواع يتأثر بدرجات الحرارة المرتفعة والحريق، ولذلك يجب تصميم المنشأ وفق المعايير الهندسية المناسبة وعدم التعامل معه كبديل مباشر للحديد دون حسابات.
تمثل قضبان الفايبر خيارًا واعدًا لتسليح الخرسانة، خصوصًا عندما تكون مقاومة التآكل وخفة الوزن عاملين مهمين، بل مادة لها سلوك هندسي مختلف يتطلب اختيارها وتصميمها بعناية، كما أننا في البداية وخبراء البناء يعلنوها صراحة أنه خلال عقد من الزمن سوف تكون هي الرائجة خصوصًا أن أسعار الحديد عالميا في تصاعد سريع جدًا.
** **
- أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا