فيصل مناور الحربي
تظهر جلياً أزمة النقل بين المدارس واكتظاظ الفصول الدراسية بالطلاب، وكأن وزارة التعليم بمعزل عما يُثار في وسائل التواصل الاجتماعي أو عبر منصات الشكاوى الرسمية، والتي غالباً ما تُجابه أولياء الأمور بالرد الروتيني: «المدرسة ممتلئة!» وما زاد الأمر إحباطاً هو تجربة زيارة إحدى اللجان المؤقتة في مدينة جدة المعنية بحل إشكاليات النقل، حيث خرج أولياء الأمور دون فائدة تُذكر وأرجو ألا يحمل معالي الوزير عليّ العتب حين أصف هذا المنظر الذي أعادنا سنوات إلى الخلف، لنعيش أجواء التقديم التقليدي قبيل عصر التقنية والتحول الرقمي إن حل هذه الإشكاليات الميدانية لا يتطلب بالضرورة رصد ميزانيات ضخمة، بقدر ما يحتاج إلى عقلية تُخطط بوعي وتُنفذ فوراً وذلك عبر تفعيل إدارة مختصة بالوزارة تُعنى برصد الحركة السكانية والتمدد العمراني في الأحياء والمناطق الحديثة والتنبؤ بالاحتياج الميداني لسد الفجوة وتوفير المدارس قبل وقوع الأزمة، مع إعادة تفعيل العنوان الوطني وربطه بشكل آلي ومباشر بالنطاق الجغرافي للمدرسة لضمان العدالة في التوزيع وتجنب العشوائية والتكدس، إضافة إلى تطبيق نظام التحول المرن والمداورة بين التعليم الحضوري و«عن بُعد» خلال أيام الأسبوع الدراسي، لما له من أثر في تخفيف الازدحام والقضاء على ظاهرة الغياب وتحقيق الرضا النفسي والمهني للطالب والكادر التعليمي وبما يصب في مصلحة المنظومة كاملة ختاماً، إن التحديات الميدانية لا تُحل بامتصاص المطالب عبر اللجان المؤقتة، بل بقرارات تنظيمية شجاعة ورؤية استباقية تستغل الأدوات المتاحة وتترجم حرص قيادتنا الرشيدة إلى واقع يلمسه ولي الأمر والطالب على حد سواء.