د. عبدالله علي بانخر
تحلّ على المملكة العربية السعودية ذكرى غالية تفيض بمشاعر الولاء والفخر، وهي الذكرى الثانية عشرة لمبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملكاً للبلاد. هذه المناسبة ليست مجرد رقم في سجل التاريخ، بل هي احتفاء بمرحلة استثنائية صاغ فيها «سلمان المجد» فصلاً جديداً من فصول العز، وعبر بالبلاد نحو آفاق غير مسبوقة من الريادة الإقليمية والدولية.
مؤسس «الدولة السعودية الجديدة» وامتداد المجد
لم يقتصر عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز على إدارة شؤون الحاضر، بل وضع بصمة تاريخية جعلت المؤرخين والمحللين يصفون عهده بأنه تأسيس متجدد للدولة السعودية. فبينما قامت الدولة الأولى والثانية والثالثة على مبادئ راسخة من الوحدة والاستقرار، جاء عهد الملك سلمان ليمثل الانتقال الفعلي والموضوعي نحو الدولة السعودية الرابعة (أو طور التحديث الشامل لآل سعود).
لقد أحدث خادم الحرمين الشريفين نقلة نوعية في هيكلية الحكم والإدارة، وضخ الدماء الشابة في شرايين الدولة عبر تمكين جيل الأحفاد، وجاء اختيار سمو ولي العهد الأمين الأمير محمد بن سلمان ليقود الرؤية التنفيذية للبلاد، كخطوة استراتيجية وضعت المملكة في مصاف الدول الأكثر حيوية وجاهزية للمستقبل.
العبور بالمملكة نحو المستقبل المشرق
تحت قيادة الملك سلمان، غادرت المملكة العربية السعودية عباءة الاعتماد التقليدي على النفط، وعبرت بجسارة نحو المستقبل المشرق عبر إطلاق «رؤية المملكة 2030». هذه الرؤية لم تكن مجرد خطة اقتصادية، بل كانت ثورة تنموية شاملة شملت:
* صياغة اقتصاد معرفي ومستدام: عبر إطلاق المشاريع المليارية العملاقة مثل مدينة «نيوم»، ومشروع البحر الأحمر، والقديّة، وتحويل صندوق الاستثمارات العامة إلى قوة مالية عالمية.
* تمكين المجتمع: من خلال الإصلاحات القانونية والاجتماعية الكبرى، وتمكين المرأة السعودية لتتبوأ أعلى المناصب القيادية، وفتح آفاق الابتكار أمام الشباب الذين يمثلون الركيزة الأساسية للوطن.
* التحديث الثقافي والسياحي: تحولت المملكة إلى وجهة عالمية للثقافة، والفنون، والرياضة، والسياحة، مع الحفاظ الكامل على الهوية الإسلامية والعربية الأصيلة.
ما وراء الحدود: قائد الأمة وزعيم التوازنات العالمية
لم تكن إنجازات الملك سلمان حبيسة الحدود الجغرافية للمملكة، بل امتدت أياديه البيضاء وسياسته الحكيمة لتعيد رسم الخارطة السياسية والإنسانية في العالم:
1 - قيادة العالم الإسلامي والعربي
أكد الملك سلمان مكانة المملكة كقبلة للمسلمين وعمق استراتيجي للعرب. تجلى ذلك في مواقفه الحازمة لحماية الأمن القومي العربي، ومكافحة التطرف والإرهاب من خلال تأسيس «التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب»، وتعزيز العمل العربي المشترك في مواجهة التدخلات الخارجية.
2 - ميزان الاستقرار الاقتصادي والسياسي العالمي
برزت المملكة في عهده كصانع قرار رئيسي في الاقتصاد العالمي، وقائد لمجموعة العشرين (G20)، حيث نجحت الدبلوماسية السعودية في ضبط أسواق الطاقة العالمية عبر تحالف «أوبك بلس»، وضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية في أحلك الأزمات الدولية.
3 - عاصمة الإنسانية بلا منازع
تجسدت الرؤية الإنسانية للملك سلمان في تأسيس «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، الذي بات ذراعاً دولياً ممتداً لخدمة البشرية دون تمييز عِرقي أو ديني. وبفضل توجيهاته، تصدرت المملكة قائمة الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية، مغيثةً المنكوبين ومترجمةً قيم العطاء السعودي في أبهى صورها.
إن الذكرى الثانية عشرة للبيعة هي مناسبة يحشد فيها الشعب السعودي بجميع أطيافه مشاعر الحب والولاء لقائدٍ وهب حياته لخدمة دينه وطنه وأمته. إن «سلمان المجد» سيبقى في ذاكرة الأجيال القائد الذي لم يحافظ على إرث الآباء والأجداد فحسب، بل ارتقى به ليصنع دولة حديثة، مهابة الجانب، قوية الاقتصاد، وشامخة المبادئ.
حفظ الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين، وأدام على المملكة العربية السعودية رفعتها وأمنها واستقرارها.