الهادي التليلي
أن تأتي الإدانة لإسرائيل من المحكمة الجنائية الدولية يمكن اتهام رئيسها بمعاداة السامية، أو تأتي من عمدة نيويورك زهران مداني أو الإعلامي تاكر كارلسون فيمكن رميهم بأي سبب وجعل الآلة الإسرائيلية تسير إلى ما تريد غير مهتمة. ولكن أن تكون الإدانة من الداخل الإسرائيلي ومن الحقل السينمائي فإنها تكون موجعة جداً وجرحاً غير قابل للاندمال جرح عميق جداً وضربة قاصمة ومؤثرة.
وهذا ما حصل مع شريط نازا NAZA للمخرجين الإسرائيليين يوفال أبراهام وراشيل زور والذي حصل مؤخراً على أوسكار مهرجان البندقية السينمائي، وزيادة على ذلك نال إعجاب الحضور الذين استمروا يصفقون للمخرجين على إبداعهما وعلى شجاعتهما.
في الحقيقة موضوع الفيلم يتمحور حول آليات القصف الإسرائيلي وكيفية حساب الضحايا المستهدفين والمدنيين بالاستئناس بالذكاء الاصطناعي الذي يخترق الهواتف والحواسيب.
تم اختيار عنوان الفيلم نازا NAZA من مصطلح عسكري إسرائيلي يدلل على عدد الضحايا المتوقع من المدنيين عند الاستهداف.
واعتمد المخرجان في ذلك على شهادات من داخل المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية لـ24 شخصاً مع تغيير للبصمة الصوتية وتحريف للأشكال الجسدية حماية لأصحابها من شوفينية الآلة العقابية الإسرائيلية، كما أن التصوير كان ليلاً وفوق سطوح مبان خوفاً من القمع السائد في إسرائيل على مستوى حرية التعبير.
الشريط الذي دام عرضه ثمانين دقيقة وعلى الرغم من كونه وثائقياً يكتفي بشهادات حية ودون مشاهد عن القصف أو محاولة تجسيد لمادة السرد، إلا أنه شد المشاهدين الذين صفقوا طويلاً لأنه كان شريطاً خارجاً عن السائد والمألوف، ومعيداً للدور السينمائي في معالجة الواقع وكشف المستور.
شريط نازا ترجم جزءاً من معاناة الشعب الفلسطيني وتحديداً سكان غزة ولكن بعين إسرائيلية.
كما كان صدمة للداخل الإسرائيلي حيث طالب نتنياهو بمحاسبة من قاموا بهذا العمل معتبراً إياه مسيئاً للمؤسسة العسكرية وإسرائيل كما أنه من داخل إسرائيل؛ مما جعل منه أمراً صادماً، أما وزير الثقافة ميكي وزهار كان رده أكثر حدة حيث دعا إلى سحب الجنسية من المخرجين.
هذا الفيلم وهذا التتويج ورد الفعل هذا فتح العنان للكثيرين في الإعلام العبري للخروج عن الصمت والتعبير عما رأوه من قمع وترهيب لكيان يدعي أنه نموذج للحرية وحقوق الإنسان.