عوض علي أحمد الطالبي
يعتبر النادي الأهلي السعودي، بتاريخه العريق وجماهيريته الجارفة وشخصيته الكروية الفريدة، أحد أقطاب الكرة السعودية والقارية التي لا تقبل أنصاف الحلول ولا تبتلع مرارة التعثرات بسهولة. ولهذا، فإن أي تعثر أو هزيمة يتعرض لها «الراقي» لا تقتصر تداعياتها على فقدان ثلاث نقاط فحسب، بل تتحول فوراً إلى مادة دسمة للنقاش والتحليل المستفيض في الشارع الرياضي. ومع انطلاقة موسم (2026-2027)، وجد الأهلي نفسه محاصراً بجملة من التحديات والنتائج المتذبذبة التي طرحت السؤال الأبرز والأكثر إلحاحاً بقوة: خسر الأهلي.. فمن يتحمل المسؤولية وما هي الأسباب الجذرية وراء هذا التراجع؟
أولاً: التخبط الإداري وتداعيات الرحيل المفاجئ للجهاز الفني
لا يمكن لأي متابع للشأن الأهلاوي أن يغفل اللحظة المفصلية التي سبقت انطلاقة الموسم؛ حيث تعرضت خطط النادي لهزة أرضية عنيفة تمثلت في رحيل المدرب الألماني ماتياس يايسله بشكل مفاجئ بعد دفع قيمة الشرط الجزائي للانتقال إلى تجربة تدريبية جديدة. هذا الرحيل المباغت قبل صفارة انطلاق المنافسات بأيام معدودة لم يكن مجرد خروج لمدرب، بل كان نسفاً لمنظومة العمل التحضيرية التي أُعدت بعناية طوال فترة الإعداد الصيفية.
- إرباك مرحلة الإعداد: اضطرت الإدارة للتحرك السريع للبحث عن بديل، وتولى الكرواتي مارينو بوسيتش المسؤولية الفنية في توقيت بالغ الحساسية والتعقيد.
- فقدان الاستقرار الفني: المدرب الجديد وجد نفسه مجبراً على فرض أسلوبه وأفكاره التكتيكية على مجموعة من اللاعبين دون أن تتاح له فرصة كافية لخلق التجانس والانسجام المنشود.
- تأثير الغيابات والضغط الزمني: انعكس هذا الإرباك بوضوح على أرضية الملعب، حيث عانى الفريق من بطء في تحضير الهجمة، وافتقاد للتثبيت في التشكيل الأساسي.
ثانياً: إدارة ملف الانتقالات والخيارات الفنية للرياضيين
تتجه أصابع الاتهام في كثير من الأحيان نحو المنظومة الإدارية والرياضية المسؤولة عن بناء الفريق، وعلى رأسها المدير الرياضي روي بيدرو. فقد تعرضت بعض القرارات المتعلقة بسوق الانتقالات لانتقادات لاذعة من قبل المحللين والجماهير على حد سواء:
1. القصور في تدعيم الخط الخلفي: على الرغم من امتلاك الأهلي لأسماء هجومية براقة وقوية، إلا أن العمق الدفاعي وبدلاء الخط الخلفي لم تكن بالمستوى الذي يضمن استمرارية المنافسة على كافة الجبهات.
2. غياب البديل الكفؤ: ظهرت عيوب هذا التخطيط بوضوح عند غياب بعض العناصر الأساسية للإيقاف أو الإصابة، مثل حالة الطرد التي تعرض لها المدافع ميريح ديميرال، والتي كشفت عن هشاشة واضحة في منظومة الدفاع البديلة.
3. التأخر في حسم بعض الملفات: وُجهت انتقادات للإدارة بشأن التأخر في حسم صفقات معينة كانت لتمنح الفريق مرونة أكبر وحلولاً تكتيكية إضافية تواكب طموحات الجماهير الغفيرة.
ثالثاً: الصدمات النفسية وتوالد الضغوط المعنوية
في كرة القدم الحديثة، تلعب الحالة النفسية والثقة دوراً محورياً في حسم المباريات. وقد واجه الأهلي سحابة من الضغوط المعنوية إثر هزائم غير متوقعة في محطات حاسمة، أبرزها السقوط أمام الخلود وتألق حارسه الشاب الذي وقف سداً منيعاً أمام المحاولات الهجومية الأهلاوية.
هذه الهزيمة لم تكن مجرد خسارة نقاط، بل مثلت ضربة معنوية موجعة أفقدت الفريق جزءاً كبيراً من هيبته وثقته بنفسه.
دخول الفريق مواجهة الكلاسيكو أمام الهلال وهو محمل بتلك الأعباء النفسية وتراكم خيبة الأمل، جعله يقع تحت ضغط كبير لينتهي به الأمر بنتيجة سلبية أثبتت وجود أزمة عميقة تحتاج إلى علاج نفسي لا يقل أهمية عن العلاج الفني.
رابعاً: المسؤولية المشتركة.. اللاعبون وغياب الروح القتالية
لا يمكن بحال من الأحوال إلقاء اللوم كاملاً على الجهاز الفني أو الإدارة دون النظر إلى داخل المستطيل الأخضر. فاللاعبون يتحملون جزءاً كبيراً من المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في بعض المواجهات الحساسة:
«القميص الأهلاوي يحمل تاريخاً عظيماً وأمانة ثقيلة لا يمكن حملها إلا بالروح القتالية العالية والقتال على كل كرة داخل الملعب.»
شهدت بعض المباريات تراجعاً ملحوظاً في حماس بعض العناصر، وغياب القائد الحقيقي داخل الميدان الذي يوجه زملاءه في الأوقات الصعبة. كما أن الأخطاء الفردية المتكررة وسوء التمركز الدفاعي في الكرات الثابتة أهدت المنافسين نقاطاً مجانية لم تكن لتضيع لو وُجد التركيز والانضباط التكتيكي المطلق.
هل قام المدرب بالمهمة على أكمل وجه؟!
التعاقد مع مدرب مهزوز ولا يملك شخصية قوية وكل تدخلاته خاطئة من يشاهد المدرب وتدخلاته أثناء المباراة والتشكيلة وكأن مهمته الإطاحة بالأهلي وقد نجح في ذلك!
الف مبروك لكل من ساهم في إظهار الأهلي بهذا الشكل، شكراً جماهير الأهلي أولا ولبعض اللاعبين الذين حاولوا ولكن ذهب اللقب، شكراً ميندي، إيبانيز، ديميرال، سعيد باعطية، توني، فراس، ولا عزاء للبقية.
في الختام
إن خسارة معركة لا تعني أبداً خسارة الحرب.