د.فيصل خلف
قد يبدو الاسم في ظاهره اسم لاعب كرة قدم، لكنه أصبح مع مرور السنوات أكثر من ذلك بكثير.. أصبح مفردة متداولة في الثقافة الرياضية السعودية والعربية، ومثالًا واضحًا على قدرة كرة القدم على صناعة المصطلحات والقصص التي تتجاوز حدود الملعب.
الهلال ليس مجرد نادٍ رياضي سعودي، بل نادٍ أصبح له حضور عالمي، ويمثل المملكة بشرف في المحافل القارية والدولية.
عندما يظهر الهلال في البطولات الكبرى.. فإنه لا يلعب باسمه وحده، بل يحمل معه اسم السعودية، ويقدم صورة عن الرياضة السعودية أمام جماهير من مختلف أنحاء العالم. وقد تجاوز تأثيره حدود الوطن، سواء من خلال مشاركاته القارية أو حضوره في المنافسات الدولية أو قاعدة جماهيره الواسعة.
تنعكس هذه المكانة أيضًا على قيمة علامته التجارية، تختلف التقديرات بحسب الجهة والمنهجية والسنة لكن تقارير تقييم العلامات الرياضية تضع الهلال ضمن الأندية الأعلى قيمة في آسيا، وتُقدّر قيمة علامته التجارية بمئات الملايين من الدولارات في بعض التقييمات الحديثة، وهذه القيمة لا تأتي من النتائج الرياضية وحدها، بل من الجماهير والحضور الإعلامي والرعايات والانتشار الرقمي والقدرة على جذب المتابعين داخل المملكة وخارجها.
في قلب هذه القصة يظهر اسم محمد جحفلي
كان جحفلي لاعبًا في الهلال وفي إحدى المباريات الشهيرة أمام النصر، سجل هدفًا في الدقائق الأخيرة، في لحظة تحولت إلى واحدة من أكثر اللحظات رسوخًا في ذاكرة الكرة السعودية. لم يكن الهدف مجرد كرة دخلت الشباك، فقد شاهده ملايين المتابعين من حول العالم.
من هنا بدأت كلمة «جحفلة» تكتسب معناها الشعبي، لم تكن «جحفلة» مصطلحًا كرويًا معروفًا أو كلمة مستقرة في اللغة العربية بهذا المعنى، لكنها وُلدت من حدث رياضي سعودي، ثم انتقلت من الملعب إلى المدرجات ومن المدرجات إلى وسائل التواصل الاجتماعي، وأصبحت تستخدم لوصف قلب النتيجة أو تسجيل هدف حاسم في اللحظات الأخيرة!
هذا قليل من كثير من تأثير نادي الهلال خصوصًا والكرة السعودية عمومًا.
أصبحت «جحفلة» قابلة للاستخدام في مواقف مختلفة؛ فيقال مثلًا: «هذا الفريق لا يجحفلنا»
أي لا يترك لنا فرصة لقلب النتيجة في اللحظات الأخيرة، في إشارة إلى الحذر من سيناريو غير متوقع.. عندما يكون الجميع مترقبًا ما قد يحدث في اللحظات الأخيرة.
هكذا تحولت لحظة كروية إلى مفردة، وتحول اسم لاعب إلى فعل يستخدمه الناس في أحاديثهم.